صحيح أن بعض قصص البرلمانات العربية تضحكنا كثيراً وخاصة تلك التي تفلح الكاميرا في رصدها، منها تلك الصورة الشهيرة للنائب الأردني التي عض فيها أذن زميله، عضة ديمقراطية دلالة على أن الحوار أطرش، إلا أن البرلمانات الخليجية، لها قصة فريدة فهي قصص مصنفة في باب المضحك المبكي، بعد أن ثبت أن البرلمانيين العرب لا ينام لهم رمش، بسبب مطربة (مفعوصة) اسمها نانسي عجرم، يتصدر ملفها رأس هرم القضايا الملحة، والمصيرية في حياة الشعوب، ، وبعد أن ينتهي البرلمان من جلسته الطويلة، تنشر الصحف ، أهم ما فيها بالخط العريض، لعنوان شهير: نواب برلمانيون يطالبون بمنع غناء نانسي عجرم في بلادهم، حتى صارت نانسي عجرم أشهر من نار على علم، بل إن شعبية نانسي عجرم أخذت تتفاقم، وصارت الناس تحب نانسي بسبب شعبيتها التي أدخلتها البرلمان ، والله يستر فهيفاء وهبي على الطريق .
التجربة الديمقراطية العربية التي نفهمها نحن العرب، ليست تجربة أساسها العقلانية، و دعامتها أن يتحمل المواطن مسؤولية الاختيار بين بدائل، بكل حرية وبلا خوف، وأن هذا الحق لا يستطيع نائب، ولا وزير أن يصادراه، لأن ذلك يلغي الديمقراطية، ويلغي روح النص القائل بها ، الديمقراطية كما نتفرج عليها هي عملية تتناحر فيها الأصوات لممارسة الوصاية على الناس، و على نواياهم المستقبلية، تحت مزاعم تطهيرهم من شرور أنفسهم، كل همها أن تصادر كتابا، أو تمنع فيلما أو مسلسلا، أو حفلة غنائية عامة، الديمقراطية العربية، هي اللعبة التي لعبها أناس لا يؤمنون أساسا بالديمقراطية، لكنهم أيقنوا أنه لم يعد أمامهم غير هذا الطريق، لذا قبلوا بالديمقراطية ليمارسوا اللاديمقراطية على الناس. هناك أمور على الناس أن تقررها بنفسها، وهناك أمور تمس المصلحة العامة ولا يستطيع أن يصل إليها الناس إلا عن طريق ممثليهم في البرلمان، لا أظن أن الناس تريد أن يطالب عنها البرلمانيون، بأن تلغى الحفلات الغنائية، الناس يستطيعون أن لا يذهبوا إليها، لكنهم لا يستطيعون أن يوجدوا حلاً لمشكلة البطالة بأنفسهم ولا لأمنهم الغذائي، ولامراقبة السلع والخدمات العامة، ولا يستطيعون الحد من الفساد ، و الرشاوى، بأنفسهم، و هذا هو عمل البرلمانيين الذين فاتهم أن دورهم هو السعي وراء حق ضائع لا حجب حق متاح، أقول قولي هذا، وتجربتنا الانتخابية للمجالس البلدية على أبواب العمل وهي تجربة تتيح لممثلين منتخبين أن يعبروا عن الناس وعن المطالبة بحقوقهم فأي المطالب ستتربع على قمة تقديم الخدمات للناس، وهذه حالنا في الخليج وفي البرلمانات العربية، هل هو العمل في هامش القضايا ؟ أم المطالبة بـتأمين الخدمات الهامة والمتعثرة التي لا بديل لها ؟. آمل ألا تكون تجربتنا القادمة شبيهة بتلك التجارب العربية والخليجية التي يتساقط الوزراء فيها، لا بسبب ضبط سرقات الأموال العامة، ولا بسبب فضائح الرشاوى، والكذب، بل بسبب أغنية أو فيلم أو حفلة عامة يحضرها الناس في المناسبات والأعياد.
1
أرجو أن نأخذ في الاعتبار أن هذه هي البداية لعهد الانتخابات في هذا البلد(الانتخابات البلدية)، وبالتالي فلنتوقع الكثير من السلبيات والتي سوف تطغى على إيجابيات هذا المنهج (منهج الانتخابات).
فأرجوا أن يكون القلم معيناً، قبل أن يكون مهيناً.
تحياتي ،،،
سليمان - زائر
11:26 مساءً 2005/01/06