مؤشرات أخرى
واستكمالاً لما سبق من ملاحظات على مسيرة كرة القدم السعودية بصفة عامة، فقد شهدت هذه اللعبة منذ منتصف التسعينات الماضية بعض المؤشرات الحقيقية التي توحي بأن مرحلة أخرى ضمن المسار العام لكرة القدم السعودية هي في طريقها إلى الظهور شيئا فشيئاً، وإن كان تأهل المنتخب السعودي لنهائيات كأس العالم التي أقيمت في عام 4991م يمكن أن يوحي بعكس ذلك. ويمكن حصر مؤشرات هذا «التراجع المرحلي المؤقت» في النقاط التالية:
- ارتفاع معدلات أعمار اللاعبين المشاركين في المنتخب السعودي الذي شارك في كأس العالم عام 4991م مما أدى إلى عدم إتاحة الفرصة للاعبين آخرين لأسباب أهمها: انخفاض مستويات قاعدة الإمداد الكروي في الأندية السعودية نتيجة ضعف الاهتمام بها؛ والتركيز على مجموعة معينة من اللاعبين الكبار؛ وضعف التنسيق بين الأجهزة التدريبية في المنتخبات من جهة والأندية السعودية من جهة أخرى في بعض الحالات، خاصة فيما يتصل بالتدريب.
- عدم وجود سياسات تطويرية طويلة الأمد في الأندية السعودية، نتيجة تغير مجالس الإدارات، وضعف الاستقرار الإداري والتدريبي، بالإضافة إلى ضعف القدرات التدريبية لمعظم العاملين في تدريب قطاعات الناشئين والشباب بالأندية السعودية.
- ضعف أو انعدام الحوافز الفنية والمعنوية والمادية المتوفرة للاعبين الشباب والناشئين.
- خسارة المنتخب السعودي الأول لعدد مهم من المباريات الافتتاحية في المسابقات التي يخوضها عموماً، وقد يكون لعامل الرهبة وعدم الثقة أو الاستعلاء دور نفسي في هذا المنحى الذي يجب معالجته وبحث أسبابه.
- تغير نظام الدوري الممتاز، الذي يعتبر ركيزة أساسية في تطور ومنهجية كرة القدم، واستبداله بنظام المربع الذهبي، الأمر الذي أدى إلى تغير شكل وطبيعة المنافسة بين مختلف فرق كرة القدم السعودية، و«تراجع» مستوى المسابقة نفسها، وانحصار الإثارة والمتعة الجماهيرية والفنية في مباريات المربع اذهبي تقريباً.
- تدهور القدرات المالية لمعظم الأندية الرياضية «الاتفاق، الرياض، الطائي، الوحدة، القادسية، النهضة، النصار، الشباب، أحد، الرائد، التعاون، النجمة وغيرها» التي تصنف فرقها الكروية «عادة» ضمن أندية الدوري الممتاز لكرة القدم، ووصول بعضها إلى حالة شبه إفلاس في هذه المرحلة، مما أدى إلى ضعف قدراتها في استقطاب لاعبين من الأندية الأخرى في الدرجات الأدنى، أو حتى تمويل عمليات اعداد فرق جيدة من الشباب والناشئين. مما أثر بدوره على القاعدة المتوفرة لامداد المنتخبات السعودية لكرة القدم.
- تغير مدربي المنتخب الأول لكرة القدم تأثراً بالنتائج، مما أثر على التخطيط والتوازن التكتيكي والفني وعناصر المنتخب الأول «حوالي 43 مدربا للمنتخب السعودي الأول في 14 عاماً، مقابل 01 مدربين للمنتخب الألماني في 07 عاماً على سبيل المثال والمقارنة».
- افتقار المنتخب السعودي الأول لكرة القدم في السنوات الأخيرة إلى قيادة ميدانية مؤهلة «كابتن» تكون قادرة على الإمساك المعنوي بالفريق، والسيطرة على ترابط الأداء الميداني، خاصة عند مواجهة عمليات الانهيار الدفاعي، وفقدان اللاعبين للسيطرة على قدراتهم ومشاعرهم وأدائهم نتيجة الخوف والتفكير في كيفية التخلص من الموقف بكل وسيلة ممكنة، مما يؤدي إلى دخول «بعض» اللاعبين في حالة من «السرحان»، وعدم قدرة على التقدير السليم لنتائج ما يحدث، وضرورة بذل جهد جماعي منظم لمحاولة تعديل على الوضع الميداني أو الحد من أثاره السلبية.
- «ضعف» الوعي الرياضي لبعض لاعبي منتخبات الناشئين والشباب، مما أثر على عملية استيعابهم في المنتخب الأول، وبالتالي ظهورهم بمظهر قوي ضمن منافسات الشباب، ومن ثم عدم قدرتهم على الظهور بمظهرهم ومستوياتهم الحقيقية عندما ينتقلون لمقارعة اللاعبين الأكبر سناً.
- استمرار «بعض» مشاكل التحكيم في مسابقات كرة القدم المحلية السعودية، مما أثر على مقدرة اللاعب السعودي في التعامل مع المباريات التي يحكمها الأجانب نظراً لبعض «المجاملات التحكيمية» التي كان «يحظى» بها «بعض» نجوم المنتخبات السعودية في المسابقات المحلية.
- ضعف «التعاون»، ولا ندعي انعدامه بين إدارات الأندية والفرق الكروية السعودية وبين إدارات المنتخبات، أحياناً، مما أضعف التنسيق والتخطيط لكرة القدم السعودية بصفة عامة. هذه بعض من الملاحظات السلبية التي صبغت مسيرة كرة القدم السعودية في هذه المرحلة، وهي ملاحظات «جديرة» بالدراسة والتمحيص، ولا تقتصر على منتخب بلد دون آخر، وتمر بها كثير من منتخبات كرة القدم حتى في بعض الدول المتطورة في هذا المجال الرياضي.
وإلى اللقاء في الغد بإذن الله.