منذ كنت صغيرة وأنا عقلي يطير بهؤلاء الذين يقفزون بالزانة، وهي عصا طويلة يمسكها اللاعب ويركض بها، حتى يصل إلى حاجز بعلو معين، طبعاً هذا العلو يصغر ويكبر حسب اللاعب، ودورة الألعاب.. والعصا هذه عامل مساعد للمتسابق.. أتخيلها لعبة صعبة ولكنها ممتعة، كبرت وبعدت عن كثير من المتابعات، فلا كرة طائرة ولا تنس، شغلتنا الدراسة والبيت والأولاد.. لكني أعود ما بين فترة وأخرى لأذكر لعبة الزانة، والعصا بالذات.. وأتخيل أن تلك اللعبة.. لو لم تكن تحت سمع ونظر لجان خاصة بها لكانت العصا كما الواسطة، هناك عصا قوية بل ربما عصا الكترونية تطير بصاحبها من غير تعب ومجهود منه ليتخطى كل الحواجز، هناك عصا قوية لكنها تهيئ لماسكها فرصة الضغط بها على الأرض وتمرجح جسمه بخفة ليتخطى بعض الحواجز، وطبعاً هذه العصا أنواع، وهناك عصا رقيقة ضعيفة لا تساعد اللاعب بل تلعب به عندما يستنجد بها فهو ما أن يضغط بها أرضاً الا وتنكسر تاركة إياه يقع وربما ينكسر.. ومثل ما تنطبق هذه على الواسطة تنطبق على كثير من المواقف، ترى أي العصي، يملكها اللاعب العربي في هذا الزمان.
قهوة وشاي
هل بقي للقهوة مذاقها أو للشاي؟ هل لا زال فنجان الشاي وسيلة جميلة للقاء والتحدث بأمور كثيرة وبين الأصدقاء إبريق؟
كنا لا نشتهي الشاي ما لم نجد من يقاسمنا إياه، لعل ذاك إرث من الآباء، فلا أحد يشرب الشاي وحيداً، بل قيل الشاي كالحديث لابد أن يتشارك به اثنان.. الآن تجد بعض الشباب وحيداً في سيارته يقف عند نافذة هذه المقاهي التي لست أدري كيف انتشرت بسرعة في أغلب الأماكن ليحمل كوباً كبيراً من الشاي أو القهوة ويمضي.
أشعر دائماً أن الأشياء فقدت طعمها ولذتها، لم يعد للشاي طقس ولا القهوة، أتذكر القهوة فأتذكرطقوس القهوة، حمسها دقها ودق الهيل والموقد، واللمة، وصوت الفناجيل.
قدر وقضاء
انقطع الطريق قبل نصف ساعة من وصولنا المطار، مضت ساعتان ونحن ننتظر، ولا أمل، ولا طريق فرعي، والناس في صمت لا يقطعه إلا صوت المروحيات لنقل المصابين وأرتال سيارات الإسعاف، لم يترجل أحد الكل باق في سيارته، والكل مستسلم لهذا القضاء، كلما مضت الساعة مضى تبخر جزء من الأمل في الوصول قبل موعد الإقلاع، أثناء ذلك كنت أحاول المستحيل عبر الاتصال بشركة طيران الخليج، على الأقل لتغير الحجز للرحلة التالية، ولا أمل، بعد أن أنهكنا وصلنا وباقي عشرون دقيقة، فصدتنا الموظفة بصلف مما جعل الدموع تسبق الكلمات، ومثلما يقال بعد التي والتيا، استطعنا الحصول على مقاعد عبر طريق طويل وعلى رحلة الغد.
وجدت نفسي أمام شيء أساسي، هو القدر والمكتوب والذي لا يرده شيء، مثل وضعنا الذي صرنا به فقد حسبنا حساب الطريق جيداً، وحاولنا قدر المستطاع أن نصل قبل الإقلاع بساعتين ونصف، حرصنا لم يحل دون قدرنا بالتأخير، الا اننا وجدنا طريقة لنرتاح من تعبنا وتوتر أعصابنا فرحنا نقول: يمكن لو كنا بكرنا بعشر دقائق كنا من ضمن من قضوا بالحادث.
لكن ذلك لم يمنعنا من التفكير ان القضاء والقدر شيء يحصل لك رغم كل التدابير، بينما نعلق أشياء كثيرة نتيجة لسوء تخطيطنا وتدبيرنا على القضاء والقدر.. لو تفكرنا كثيراً في ذلك لوجد كل واحد منا سجلاً طويلاً عريضاً له بذلك.
1
انا شخصياً مدين لشريفة الشملان ...منذ أن أدمنت على \"حشر\" صباحاتي في زاويةٍ من مرسمها ، هو مرسم ليس كمراسم الفنانين الآخرين ، فهو يقع على ناصية شارعٍ في حيٍ يزدحم بالمارة والعربات ...
ومن على كرسيها البسيط المنسوج من سعف النخيل ، ترسم بضميرها وقلب الأم في صدرها ، بانوراما وملاحم، كثيرة ومتنوعة ، تتسع لكل أحزاننا وأفراحنا وآلامنا .
وشريفة الشملان لا تكتفي برسم الملامح والألوان والأصوات ، بل تنثر في زوايا لوحاتها ألوان الوعي ، ترسم طموحات المارة بالألوان الزاهية ، ثم لا تلبث ان تعتذر عن تفاؤلها حين تصل إلى اللون الأسود ، لأنها كفنانة تدرك أن إخفاقاتنا لا ترسم إلا باللون الأسود ....!!!
في مقال للأخ الكاتب سعد الدوسري قال إن من القراء من يكون تعليقه أطول من مقال الكاتب نفسه ..!!! وها أنا أفعل يا أخ سعد فلا تؤاخذني ..!!
( إسم أبي ) إحدى اللوحات التي أبدعتها أنامل شريفة ..!!( مقال يوم الأحد الماضي )
وصف قصير مبدع للطفلة سوير ..وكلمات خضيري أبو عزيز ..عمي يا بياع الورد ..قلي الورد بيش قلي ... تنطلق من مذياع كبير قديم ..والأب الذي يعكف على رسم لوحةٍ لزوجته .. والعلاقة الحميمة بين الفنان وإبنته الصغيرة ...وسط بيت مزدحمٍ ..بالخلق ...والمشاعر ..والتناقضات ..والأعمار المختلفة ...وصدمة سوير بمرض والدها ورحيله وصدمتها بتبخر آخر أحلامها بالأمومة ..
هل نقول عن هذه لوحة ؟؟؟ قصة قصيرة ؟؟ خاطرة ؟؟ صورة إجتماعية ؟؟
أنا برأيي المتواضع أقول أن ( إسم أبي ) ملحمة في سطور قليلة ، من الجمال ،جمال بسيط صادق ، مؤثر ، متقن ، يستحق أن يقفز إلى العالمية ......!!
شريفة الشملان ذلك النوع من الكتاب الذي يملك تجربة غنية جداً ، وحساً رفيعاً ،وقلباً نظيفاً، وصدقا نادراً ، وأدواتٍ فنية راقية ، ومن حق القراء أن تطل عليهم شريفة الشملان في عمود قصير يومي على الصفحة الأولى أو الأخيرة في سطورٍ قليلة يطل عليها كل من يريد أن يبدأ يومه
بعينين مفتوحتين وقلب نابض ...!!
مجرد إقتراح ...أتمنى أن يتحقق .. !!
تيسير حامد - زائر
10:17 صباحاً 2005/01/06