ظاهرة جيدة أن نرى دكاكين الكتب المستعملة وأعتقد أننا لسنا وحدنا الذين رأوا في هذا النوع من التجارة والنشر والخبرة الثقافية مصدر رزق.
ففي لندن - أذكر - سلسلة من المحلات التي اتخذت عنواناً مثل "الكتب النادرة" أو "الكتب المتوقف نشرها" وتقع هذه المحلات في شارع شافتزبري. قرب ميدان بيكاديلي، وتزدحم بالناس من القارات الست يتصفحون ويشترون أو يبيعون - بورصة ثقافة ومعرفة.
وأذكر انني سألتهم عن مجلدي تشارلس داوتي الرحالة الذي جاب الجزيرة العربية في القرن الثامن عشر الميلادي. وبعد اسبوع كتبوا إليّ ذاكرين أنهم وجدوه في أمريكا - أي المجلد - في مطبعة متواضعة تهتم بطبع القديم الذي تعدى فترة حقوق النشر. وقالوا لي إن جلبه من أمريكا وبيعه لي سيكلفني كذا جنيهاً استرلينياً. فوافقت - خطياً - وحصلت على المجلدين.
وكانوا في السابق، وقبل الطباعة الإلكترونية، إذا ضاقت بهم الحال يضطرون أن يبيعوا كتبهم، وقد تكون أعز شيء عندهم.
فهذا أبو علي القالي صاحب "الأمالي" باع نسخته من كتاب "الجمهرة" فاشتراها الشريف المرتضى فوجد عليها بخط أبي علي هذه الأبيات:
أنست بها عشرين حولاً وبعتها
فقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنني سأبيعها
ولو خلدتني في السجون ديوني
ولكن لضعفٍ وافتقار وصبية
صغار عليهم تستهلّ جفوني