على الرغم من الأهمية الكبيرة والمتعاظمة للانترنت في جميع المجالات وفي مقدمتها المجالات الاقتصادية الا اننا نلاحظ تجاهلا أو عدم اهتمام بهذا الجانب المهم من قبل معظم الشركات السعودية، وبالأخص الشركات المساهمة، لا سيما وان هذه الشركات تهم شريحة كبيرة من المستثمرين والمضاربين في سوق الأسهم السعودي ويهمهم معرفة أخبار شركاتهم من أجل اتخاذ قراراتهم الاستثمارية وفق معلومات واضحة ودقيقة.
إن المتتبع لمواقع الشركات المساهمة في سوق الأوراق المالية السعودي ليصاب بخيبة أمل في أغلب هذه المواقع، فهناك العديد من الشركات وضعت لها موقع هو أقرب للمنظرة فقط دون تحديث للموقع من أشهر وربما سنوات فتجد مثل هذا الموقع لا يحتوي الا على نبذة تعريفية بالشركة ومنتجاتها، وهناك من الشركات من وضعت موقعها باللغة الانجليزية فقط دون تحديث علما ان منتجاتها موجهة للسوق المحلي بنسبة 100٪.
أما عدد آخر من الشركات فكأن لا علم له بالانترنت وما استجد من تطورات وإلى الآن لم يقوموا بعمل ولو موقع متواضع يرجه اليه المساهم للحصول على ما يهمه من معلومات الشركة.
إن بناء موقع متميز على الشبكة العنكبوتية يعد امرا ضروريا جدا للشركات المساهمة من أجل التواصل مع المساهمين الذين يعدون بمئات الآلاف، وعند انشاء الموقع فلابد أن يكون محدثا بشكل مستمر عندما يحدث اي تطور في الشركة، وان ينتهج الشفافية الكاملة في عرض المعلومات دون تضليل أو حجب أو تضخيم، ومن هذا المنطلق فلابد لأي موقع أن يحتوي كل ما يهم المساهم ومن أهم ما يجب أن تتوافر في الموقع، اخبار الشركة أولا بأول، ميزانيات الشركة في السنوات الماضية، الخسائر المتراكمة اذا وجدت، سبب هذه الخسائر، القوائم المالية، الأرباح المصروفة، الخطط المستقبلية للشركة، الميزانية الربعية مباشرة بعد فحص المحاسب القانوني، نمو السهم السعري، تحديد تاريخ معين لنشر الميزانية، موعد الأحقية للأرباح.
كما يفضل ان يكون الموقع باللغة العربية اضافة الى اللغة الانجليزية من أجل استهداف أكبر شريحة ممكنة، كما يجب ان يكون من أهم اهداف الموقع المستهلك لمنتجات الشركة واطلاعه على منتجات الشركة ومميزاتها، ونشر اعلانات الشركة على الموقع اضافة إلى وسائل الاعلام الأخرى من أجل الاسهام في زيادة المبيعات والمساهمة في زيادة انتشار منتجات الشركة وبالتالي زيادة التدفقات النقدية للشركة.
كما يجب أن تطور ادارات الشركات النظرة نحو الانترنت واستخدام الانترنت في التجارة الالكترونية لإيجاد اسواق جديدة وعقد صفقات مع عملاء جدد لتوسيع الانتشار وزيادة المردود والاستفادة من تجارب الآخرين.
إن الحاجة لتزداد لدى ادارة هذه الشركات في تغيير الفلسفة خاصة اذا علمنا ان تكنولوجيا المعلومات والاتصال كانت من ضمن العوامل العشرة المؤثرة والتي ستؤثر خلال القرن الواحد والعشرين على منشآت الأعمال، حيث ان الشخصية الالكترونية ضرورية لكل شركة مساهمة بحيث تعكس كل ما يدور داخلها للمستهلكين والمساهمين والموردين ولكل المتعاملين معها.
سعيد الشهري
عسير