• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1906 أيام

على وجه التحديد

إنهم يكفّرون بعضهم البعض!

عبدالواحد الحميد

    ابن لادن يكفر من يشارك في الانتخابات العراقية.. والسيستاني يكفر أولئك الذين يقاومون الانتخابات.. ومشايخ من هنا وهناك يصدرون الكثير من الفتاوى التي تكفر أشياء متناقضة فهم يكفرون من يفعل الشيء ويكفرون من يفعل عكسه.. وكل ذلك باسم الإسلام!!

لا أريد ان أقيم مقارنة بين السيستاني وابن لادن ولا بين المشايخ الآخرين ولا حتى «المتمشيخين» لأن الهدف ليس تقييم المناهج المختلفة التي يستند إليها أي فريق، فأنا أعلم ان بعض من يكثرون الحديث عن التكفير ويطلقون تهمة الكفر على الناس لا يملكون الحد المطلوب من «العلم الشرعي» الذي يؤهلهم لفعل ذلك.. لكنني، فقط، أتساءل لماذا صار الدين موجة يستغلها صاحب كل غرض لتحقيق أهدافه!؟ ففي عالمنا الإسلامي لا يقتصر الأمر على إبداء الرأي أو حتى الإفتاء بأن شيئاً ما يدخل في قائمة الحرام أو الحلال وإنما يتعدى ذلك إلى «التكفير» الكامل لأسباب قد تكون في بعض الأحيان تافهة جداً.. وقد شاهدنا في بعض الفضائيات العربية أناساً يتحدثون باسم الدين ويكفرون بعضهم البعض!!

وقد دفعنا، في المملكة، ثمناً غالياً على أيدي أشخاص أعطوا لأنفسهم الحق في تكفير الآخرين.. ودفعت مجتمعات إسلامية أخرى ثمناً فادحاً بسبب فتاوى التكفير التي قادت إلى عمليات اغتيال وتفجيرات وإرهاب.. ومازال بعض هذه المجتمعات يعاني من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي ومن التدهور الاقتصادي الذي عمَّق مشكلة الفقر وزاد من البطالة في مجتمعات تملك كل مقومات التنمية لو أنها سلمت من الفتاوى التكفيرية ومن تسابق بعض الفئات إلى زج الدين بشكل خاطئ في الكثير من الأمور مما أدى إلى التباس شديد في أذهان الناس بسبب التناقضات الجذرية بين الفتاوى حسب مصدر كل فتوى.

هؤلاء يسيئون إلى الدين لأنهم يقدمون صورة غير طيبة ترتبط في أذهان الناس بالدين وخصوصاً في أذهان البسطاء الذين لا يملكون ثقافة دينية كافية.. ولهذا صار من الشائع - للأسف - أن تسمع من يتندر بالفتاوى الدينية بحجة أنها متناقضة وأنها غير واقعية أو غير ذلك من الأسباب التي تستغل أحياناً لإحداث بلبلة بهدف إبعاد الناس عن الثوابت الدينية.

قد تكون الفترة الحالية من أصعب الفترات في العالم الإسلامي بسبب التحولات التاريخية الكبيرة.. وإذا كان لنا أن نستفيد مما مرت به المجتمعات الأخرى، وخصوصاً الغربية بعد الثورة الصناعية، فإن هناك خطراً كبيراً يتهدد مجتمعاتنا الإسلامية إذا برزت فئات مغرضة تستغل هذه البلبلة التي يثيرها التكفيريون لكي تربط الدين بالتخلف.. فهل نعي حجم المشكلة التي نواجهها أم ندفن رؤوسنا في الرمال!؟


قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات




على وجه التحــديــد

عبدالواحد خالد الحميد

الخيارات

للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (237) ثم الرسالة

إعلانات خيرية