«لا للإرهاب نعم للدين والوطن» عبارة كانت حاضرة بين فترة وأخرى على شاشة إستاد الأمير فيصل بن فهد أثناء نهائي كأس سموه يرحمه الله وتنقلها شاشة التلفاز في أوقات مختلفة، وأنا هنا لدي تساؤل هل وصل بنا الحال الى أن تصل حملاتنا الإعلامية التوعوية لهذا المستوى الأقل من متواضع في مخاطبة المجتمع، فالأمر محير بالفعل بمفهوم من يقومون بالتوعية لمثل هذا الأمر الحساس والمؤثر ليس على بلادنا فقط، وإنما على المستوى الدولي، فكيف تخاطب جمهورا حاضرا للمباراة بمختلف فئاته الثقافية بعبارة فضفاضة وكأن ما ينطبق على المخدرات ينطبق على الإرهاب على سبيل المثال رغم خطورة الاثنين معا.
هذا الأمر يعيد الذاكرة بي باستمرار بعد أن أتابع المناقشات والحوارات والاتصالات الهاتفية بعد عرض تلفزيوننا في قناته الأولى لاعترافات بعض من اتهموا بالمشاركة أو دعم الإرهاب في بلادنا، فللأسف تجد أن المشاركين أو حتى المتصلين مع احترامي لهم جميعا يشاركون بالبرنامج وكأنهم يلقون كلمات مصفوفة او خطبا عصماء، فتنصدم انه للأسف لم يكن هؤلاء بمستوى الاستفادة من تراجعات أو أحاديث من كان يعرضهم تلفزيوننا ومتهمين بموضوع الإرهاب!!
فرغم الفرصة التي يتيحها المسؤولون عن الأمن في بلادنا للإعلام وخصوصا التلفزيون للخروج بفلسفة إعلامية تساهم في التوعية للمشاهدين وفي الوقت نفسه تناقش الظروف غير الطبيعية التي أثرت على هؤلاء الإرهابيين وأبعدتهم عن جادة الصواب، نجد أن ما يقال كلام أقل من عادي وأحيانا غير مؤثر، حتى أن الضيوف في بعض الأوقات اصبحوا يتكررون والمحاور في البرنامج لا تخرج عن أسلوب واحد وضعيف للأسف، جعل البعض يتوقع أن جملة «لا للإرهاب» هي الأساس في التوعية، ومن وجهة نظري ان من يتعامل مع هذه الكلمة الكبيرة في معناها، لم يشاهد اخطر لقطة تلفزيونية بثتها وكالات الإعلام والجمهور يقف بالتصفيق والفرح وهم يصطفون لتحية رجال الأمن بعد حادثة الملز الشهيرة التي انتصرت فيها قواتنا الأمنية على المقرن ومجموعته، ومن وضع كلمة «لا للإرهاب» بكل بساطة لم يتابع وبحب وبصدق تفاعل المجتمع السعودي مع حلقة طاش «وتبقى الحياة» حتى أن أحد المواطنين كما نشر في الصحيفة تبرع لطاقم البرنامج في لفتة وطنية براتبه الشهري، فالأمر بالفعل يحتاج لتعامل أكثر حرفية مع مفهوم الإرهاب وليس مجرد عبارات ترتبط بالدين والوطن، لان المجتمع السعودي - وردا - على هذه العبارة ليس مجتمعا يختار ما بين الكلمات الثلاث في العبارة السابقة «الإرهاب ،الدين، الوطن» لان من قام بالإرهاب وما زال في بلادنا فئات شاذة تأثرت أفكارها ببعض العوامل الفكرية التي أحدثت لديهم ردة فعل لا يرضاها الدين ولا الإنسانية، لذا نتمنى ان نكون في اختيارنا للعبارات الإعلامية الموجة لمجتمعنا فيها الكثير من التعريف بالإرهاب وأضراره على الجميع، بعبارات تلامس الأحاسيس ومليئة بالاحترافية الإعلامية وليس بعبارات مليئة بالعمومية وبعيدة عن ملامستها لحواسنا حتى لو أننا مقتنعون بمضمونها وهدفها.
شاهدوا على سبيل المثال كيف تقوم حملة العلاقات العامة لدعوة العراقيين لوطن واحد رغم اختلاف الديانات والمذاهب وأحيانا اللغة، فهذه الحرفية لحملة «عراق موحد» نحتاج لمثيل لها لتوعية الصغار قبل الكبار بخطر الإرهاب على وطننا وأهمية بث روح المواطنة الصالحة، والتي لا نفتقدها، ولكن نحتاج وباستمرار للافتخار بها، واعتقد أن اعتبار اليوم الوطني لمملكتنا إجازة رسمية وتغني الطلاب والطلبات بحب وطنهم صباح كل يوم مشرق بالنشيد الوطني «تحية العلم» من الأمور الهامة في محاربة الإرهاب واسبابه والذي لا نختلف جميعا بقولنا «لا» له ولكن بصورة تتناسب مع طموحاتنا وثقافتنا.
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له