• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1648 أيام

نثار

أنقذوا جدة القديمة

عابد خزندار

    لعل مدينة جدة هي المدينة الوحيدة من دون مدن المملكة التي احتفظت ببعض معالمها القديمة أو أحيائها التي كانت إلى زمن قريب رغم شوارعها الضيقة التي لا تدخلها السيارات محتفظة برونقها وشبابها القديم، وكان أهلها القدامى يعيشون فيها ويحافظون على مظهرها ونظافتها، وكانت في نفس الوقت مركز الحركة التجارية في المدينة وقلبها النابض، ولم يكن يوجد خارجها أي نشاط تجاري أو حضاري، ثم عدت العوادي وجاءت الطفرة بالشكل العشوائي والبدائي التي أتت به فانتشرت العمارات والأبراج والقصور خارج جدة بشكل ليس فيه من طابع جدة وتاريخها المعماري أي أثر بل خليط وهجين من كل أنواع العمارة التي جاءت مع الوافدين من مهندسين ومعماريين من الدرجة الثانية أو الثالثة وعمال غير مهرة فنشأت مدينة لا يمكن تصنيفها ضمن المدن الحديثة أو حتى القديمة والأصح أن يقال إنه نشأت عدة مدن عشوائية وهو وصف ينطبق حتى على المناطق التي تزدهر بالقصور الفخمة التي يتعدى سعر بعضها خانة مائة مليون وهي ليست عشوائية فحسب بل تفتقر إلى الخدمات الأساسية كالصرف الصحي والنظافة والشوارع المسفلتة (توجد سفلتة رقيقة لا تستر عورة كورقة التوت) ولكن ما لنا وللمدينة الجديدة فأهلها قادرون على إصلاحها لو صح منهم العزم (وهو أمر لن يتحقق في هذه الألفية) ولنعد إلى المدينة القديمة التي أصبحت تنعى من بناها، فقد تغيرت البنية أو التركيبة الاجتماعية في المنطقة فأصبح معظم سكانها من ذوي الدخول المتدنية الذين عجزوا عن صيانتها فتحولت إلى خرائب تعشش وترعى فيها الفئران، وقريباً ستتحول هذه الخرائب إلى أطلال وأنقاض وتصبح أثراً بعد عين وتصبح المدينة كأن لم تغن بالأمس، على أن هناك ما هو أخطر من ذلك وهو تحول الكثير من المباني إلى دور للدعارة وصناعة الخمر وملاجئ للمتخلفين والإرهابيين ومستودعات للأغذية الفاسدة والمخدرات الأمر الذي يهدد المجتمع بأسره بالانحلال والتفسخ، ولهذا فإن إنقاذ المدينة وإحياءها يعني التخلص من كل هذه الأخطار والجرائر، وهناك أفكار ومشاريع عديدة لتحقيق ذلك وتحويل المدينة القديمة إلى منطقة سياحية وبعض هذه المشاريع وضعت منذ سنين ولهذا يحق لنا أن نيأس من تنفيذها رغم أن المال لا ينقصنا في هذه الأيام، ولكن المشكلة هي افتقارنا إلى عقول حضارية ولا سيما لدى المسؤولين الذين توالوا على أمانة المدينة، ولا استثني أحداً منهم.






التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات





نـثـــار

عابد خزندار