وابتلع الماء يابسة دول شرق آسيا بزلازل مائية غمرت الجزر وراح ضحيتها أكثر من (04) ألف إنسان في أكثر من 7 دول.. رحم الله الأموات رحمة واسعة.. هذه إرادة الله ولا راد لقضاء الله، لكن ما يحدث عندنا فهو مختلف وحتى لا تكون جدة غير ولا أملج ورابغ وتبوك والليث وفرسان وجازان والخفجي والخبر والدمام والسفانية والجبيل غير لابد أن نتحرك بالاتجاه الصحيح، والاتجاه الصحيح أصبح غائباً وهذا الحاضر الغائب هو: هيئة المساحة الجيولوجية السعودية والجامعات، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والدفاع المدني..
العالم تحول إلى زلزال من المعلومات أخرج أخضره ويابسه، أظهر باطنه ومنكشفه، تحدث العالم عن الزلزال المائي، اتجاهه، تحركه، مضاعفاته، حتى الدول الداخلية والبعيدة جداً عن مركز سومطرة تحدثت عن الزلزال المائى إلا نحن .. هنا لزمت المساحة الجيولوجية الصمت ولزم أساتذة الجيولوجيا الجامعيون الصمت أيضاً، ولزمت مدينة الملك عبدالعزيز الصمت نفسه وكأن الأمر لا يعنينا رغم ان ارتدادات الزلزال وصلت إلى بحر العرب ومداخل الخليج العربي والبحر الأحمر.. تأثير الزلزال يمكن أن يمتد إلى شواطئنا في الخليج والبحر الأحمر وارتدادات الهزات قد تصل إلى مدن البحر الأحمر، قد تصل إلى منشآتنا النفطية ومياه التحلية ومولدات الطاقة وصناعتنا النفطية، قد تصل الهزات إلى جزر جازان وتغمرها بالمياه وقد تدمر ألسنة وخلجان الخليج ومرجاننا الأحمر وتجر المنشآت الساحلية إلى البحر.. قد تحدث كوارث طبيعية.. فالكارثة في شرق آسيا تتكشف كل ساعة عن كارثة قاتلة قد يفوق الرقم فيها (05) ألف قتيل مع دمار للمدن والاقتصاد والبيئة.. ووسط هذا الطوفان المائي لا نجد خبراء الزلازل وأساتذة الجيولوجيا ومسؤولي المراصد الزلزالية يتحدثون لأهلنا عن خطوط التماس المتوقع على حافة خلجان الخليج أو منكسر البحر الأحمر غم أنهما غير مطلين مباشرة على المحيط الهندي، إلا أنهما أكثر عرضة من غيرهما لوجودهما في مضائق متاخمة لبحر العرب أحد مياه المحيط الهندي.
إن خبراء الزلازل عليهم أن يطمئنونا أو يضعونا في الصورة الحقيقية لوضع الزلزال لأن اقتصادنا الحيوي النفط وامياه التحلية والصناعة النفطية على مرمى حجر من الزلزال ونحتاج إلى خبرائنا نحن، لا خبراء الآخرين ليحدثونا عن موقعنا الفضائي من مركز الزلزال والهزات الارتدادية.
غياب المساحة الجيولوجية ومدينة الملك عبدالعزيز والجامعات عن هذا الحدث هو كارثة إدارية ومعلوماتية.. هو غياب للمسؤوليات الإدارية والمسؤوليات المهنية وهشاشة في القدرة على إدارة الأزمات.. وكأن تلك القطاعات قطاعات لا تعمل إلا زمن السلم لا في الأزمات والكوارث الطبيعية.. على هذه الأجهزة أن تكون قريبة جداً من المواطن والمقيم على أرض المملكة..تفتح معه الحوار العلمي والنفسي وتدفعه إلى الاحتياطات لأي طارئ قد يحدث غرب سومطرة ولا قدرالله في بحر العرب المقابل لنا وسواحلنا.. غياب غير مبرر من جهة علمية قدمت لها الدولة الكثير من التسهيلات والميزانيات وتأخرت عن تأدية مهامها الأساسية وفسحت المجال أمام خبراء الجيولوجيا الأجانب من العرب وغير العرب ليطلعونا على مواقعنا من الكارثة وحجم الخطر المتوقع وزرعنا بالمخاوف والفزع وجعلنا نهباً للشائعات..