في الجزيرة العربية وسطاً وأطرافاً تتردد عبارة طال عمرك على ألسنة الخاصة والعامة. وأخذها بعض أهل الشام ومصر، لا سيما إذا تخاطبوا مع أبناء الجزيرة العربية.
وإلى ما قبل عقدين من الزمان كانت وقفاً على الرجل. ويسخر السامع لو أطلقت العبارة على انثى. إلاّ انني سمعتُ الناس في الحوارات الفضائية وفي مداخلات الراديو يطلقون العبارة على المرأة.. فيقول أهل الخليج: «طال عمرتش» ويقول أهل القصيم: «طال عمرتس». وعند الاعراب وقاطني البادية أو من ينحو إلى صدق تقاليدهم لا يطلقونها على المرأة أبداً.
وأظنها تطوّرت - مع شيء من ضمان الاستجابة - فنسمع البعض يقول: «يا طويل العمر»، وكل هذا لا شك تمنّيات طيبة أو إجلال لمقامات كبار القوم أو كبار السن، ولا يرى فيها أهل العرف خروجاً أو سوءاً أو عثرة.
والبعض يرى أن طول العمر يجعل المرء ذا عوز. وبحاجة إلى مساعدة الغير. وقد سمعنا بعض كبيرات السنّ يدعين ربّهن أن يميتهن قبل الهرم والضعف والخرف. فيأتين بعبارة تقول: يا الله.. «من حيلي لقبيري» أي من قوتي التي متعتني بها إلى قبري.
ثم إن فلسفة الفقر قد تسلّلت إلى قلوب البعض. فقال احدهم مادحاً الفقر، مظهراً فضله على الغنى - خصوصاً في الهرم:
تبيّن فضلُ الفقر عندي على الغنى
بواحدة فيها عزاء لذى حجْر
متى متّ لم آسف على فقد نعمة
يودّ الفتى من أجلها المدّ في العُمر
1
اقف متعجبه تماماً امام مقالاتك القصيره السهله الممتنعه !!
ولكن قد يكون لي فلسفه اخرى ان سمحت لي بالفلسفه قليلاً ... ربما كانت كثيرا ؟!
اعتقد ان هنالك من يتمنى طول العمر كي يزيد في حسناته واعماله الصالحه ويزيد الله في امهاله لعمل المزيد من الخير في الحياة الدنيا ؟!
لا اعلم ولكن قد يكون استخدامه سيء اليوم فاصبح تمني طول العمر او الدعاء بطول العمر يهدى لاشخاص معينين من علية القوم كي يحقق من خلاله غايات دنيويه او استماله او ما شابه او حتى كا نوع من البرتكول وادب السؤال او الحوار او حتى قبل سرد الالقاب ؟!
فاعتقد ان استغلال الدعاء بهذا الشكل لتحقيق غايات دنيويه يعد امر مخزي ولا يحترم ادب الدعاء الخالص لله سبحانه خصوصا وان المصالح اصبحت تسوق القيم والاداب وحتى الدعاء والعياذ بالله ؟!
كما انني ارى انه في السابق تمني طول العمر لبعض القلائل من الرجال كان يعنيه من يدعو به لهم لان الرجال كانو يعاصرون الشدائد ويعدلون ويتحملون المسؤليه بقدر كبير يجعل الرعيه او التلاميذ او غيرهم من الاشخاص يتمنون من الله ان يبقيه حياً ليرعى احوالهم بالشكل الذي يتمناه الجميع او كي يسخره الله لعمل الخير للاخرين وهذا فيه من الاخلاص في الدعاء الكثير !
بين العامه ارى ان كلمة طال عمرك اصبحت تنبه البعض الى اساليب النفاق والتوسل والمصلحه وهذا دليل على ان الدعاء استخدم استخدام سيء لا يليق في ادب الدعاء الى الخالق ..
وارى ان هذا الدعاء انتشر انتشار كبير بين الشعوب الخليجيه عموما وهذا ما ادخلها في دوامة طلب المصلحه الشخصيه فقط ودوامة الانانيه والنفاق وجعل من رجال الدين والمسؤلين مخلدين لايرون يسوى لغة الدعاء والتوسل وطلب تمديد الحياه من الرعيه والمراجعين !!
وارى كثيرون يسعدون بمخاطبتهم بهذه الالقاب فهي تحقق في نفوسهم غايه لا يعلمها الا الله رغم يقينهم بان الناس لا يعنونها في حقيقة الامر بل يستخدمونها للفت انتباهك وعطفك واستدراجك مالياً ؟!
ازدواجيه رائعه يسلط عليها قلمكم الرائع الضوء اليوم واتمنى ان يلحقها مسلسل حافل من عبارات الازدواجيه العربيه التي استخدمت بشكل مزري ومزدوج !!
09:36 مساءً 2004/12/28
2
لم أستطع مقاومة الإغراء بالتعليق على مقال الأستاذ القدير عبد العزيز بإستحضار قول الشاعر :
المرء يأمل أن يعيش وطول عيشٍ قد يضره
تفنى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مره
وتخونه ألأيام حتى لا يرى شيئاَ يسره
كم من شامتِ بي إنْ هلكتُ وقائلٍ لله دره
ألأبيات إستحضرتها من الذاكرة وآمل أن لا يكون فيها أية أخطاء ...
تحياتي للأستاذ الكبير وأتمنى له الصحة والعافية الموفوريْن ومحبة الله والخلق قبل أن أتمنى له طول العمر....
01:57 مساءً 2004/12/29
سجل معنا بالضغط هنا