جريدة الرياض

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الاحد 14 ذي القعدة 1425 هـ - 26 ديسمبر 2004 م - العدد 13334

مع العقيد.. مقارنة لا مواجهة

المقارنة مطروحة للمواطن السعودي لكن لا مواجهة مع إسفاف الإعلام الليبي..

على الصفحة «7» سوف يرى القارئ ما استطعنا أن ننشره من مقتطفات عن الصحف الليبية لأن الكثير منها بذيء في ألفاظه لا نريد أن نؤذي به ذوق المواطن خصوصاً فيما يتعلق بكرامته لكن لابد أن يكون معنا (أي المواطن) في أمر يخصه وفي نفس الوقت نعطيه مسؤولية الحكم عليه.. وأنا أعتقد أن الإعلام لم يعد عبارات رنانة ولا هطول عبارات متدافعة فيها من السخط والشتائم مما لا يدع مجالاً لوجود الحقائق..

انتهى عصر أمجاد يا عرب أمجاد.. عصر أحمد سعيد وصحافة «ذكرت أنباء من بيروت» وأصبح الآن فيصل القاسم نقطة الضعف في قناة الجزيرة لأن أساليب الإثارات والاستعداء والقدح لم تعد ممارسة إلا في عالمنا العربي ويجب ألا تمارس في صحافتنا.. الإعلام اليوم بعد أن تداخل مع الثقافة أصبح أخطر من السلاح وهو إذا فقد المصداقية فقد قيمته كقوة مؤثرة للخصم وأصبح رذاذاً تافهاً مخدراً للذات..

عندما تقول صحافة القذافي إن الفتيات السعوديات مدمنات مخدرات وأن الحرمين مهملان وهناك مساومة ومتاجرة بالحج والعمرة وأن السعودية بلد فقير ويمتلئ بالبطالة وأن الحكومة السعودية عميلة للصهيونية والاستعمار وعدو لحركات التحرر العربي فإننا لا نريد أن نرد على ذلك لكن نريد بتكرار النشر إطلاع المواطن السعودي على نوعية العقلية التي تتعامل معه في هذه الخصومة..

المواطن يعرف هنا وبشكل جيد عبر ما يقرأه كل يوم أن دولته تنفق بالبلايين مستحثة الخطى لفرض وجود دولة صناعية مرموقة ليس لها ما يماثلها بين الأوضاع الاقتصادية العربية.. هذا حلم معلن وشواهده من أخبار الصحف اليومية والمناسبات المتتابعة لافتتاح المشاريع العملاقة.. أحد شواهده.. أن السيولة النقدية لدى المواطنين في بريدة أو تبوك أو نجران تفوق مجموع السيولة المتداولة اقتصادياً في كل ليبيا.. الدولة البترولية القليلة في عدد السكان..

أليس الخبراء الاقتصاديون غير المحليين يرون أن السيولة المتداولة في السوق السعودية تفوق ما هو موجود في كل العالم العربي.. ألم تتم تغطية مساهمة اتحاد اتصالات أكثر من سبع وثلاثين مرة وأن الأشهر القادمة ستشهد طرح أكثر من سبعة تجمعات مالية في طريقها إلى الإشهار..

ليدعنا العقيد من كتابه الأخضر وأنه أمين القومية العربية والمحرر القادم لهنود أمريكا الحمر والمسلح القوي لتمرد الجيش الإيرلندي.. لندع كل هذا جانباً ونسأله فقط عن الاقتصاد في ليبيا.. عن الحضور الثقافي والإعلامي لليبيا عربياً وعالمياً.. كم مؤتمر قمة عربي عُقد في ليبيا.. وكم مؤتمر قمة مغاربي عُقد في ليبيا؟.. لا شيء..

أجزم أنه منذ فجر التاريخ البشري منذ بدأت سلطة رب الأسرة ثم شيخ القبيلة وبعد ذلك رئيس الدولة لم يتح لرجل واحد أن يتحكم في جميع مقدرات شعب كامل هو الذي يقرر إلغاء عملته المالية ويلغي اسم وزير ويدعي أن اللجان الشعبية هي التي تحكم البلاد.. شعب بكامله أشبه ما يكون بمحجوزين داخل سجن خاص نقودهم ليست في جيوبهم وقراراتهم ليست بفعل إرادتهم ويعانون من تبذير الصرف على عمليات الإرهاب وصحافة النهر العظيم..

شيء من العقل.. شيء من الذوق لأن العلاقات السعودية المحترمة دولياً هي التي أنقذت العقيد من المحاصرة ووصلت بمأساة لوكربي إلى حل.. لكنها بأي حال لم تدفع به إلى هذا الوضع الساخر المضحك والبائس في بلد بترولي حبذا لو أن صحافة ليبيا قالت لنا بالأرقام عن منجزاته..!