• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1652 أيام

بطانية الأخ العقيد

    هناك مناسبتان أعتبرهما وعدد من الزملاء بعض الطرائف المشوقة التي نحرص على متابعتها بل نتراهن مازحين كيف ستكون.. الأولى حين ينعقد مؤتمر قمة عربي في أي مدينة عربية يهمنا أن نتابع متى سيدخل العقيد القذافي القاعة حيث عندما يكتمل عدد القادة في قاعة الاجتماع لابد أن يمر ما بين عشرين دقيقة وثلاثين دقيقة قبل أن يطل الأخ العقيد ويقول ببرود إنه يطلب المعذرة حيث اضطر إلى النوم علماً أن موعد الانعقاد ليس بساعته فقط ولكن بدقيقته مدون سلفاً في أوراق القمة التي توزع قبل انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية أي بثلاثة أيام.. ولو كان الأمر لمرة واحدة أو متقطعة بين مؤتمر وآخر لهان الأمر واعتبرناها صدفة لكن ذلك يحدث في كل مؤتمر قمة مما يعني الرغبة الملحة في إشعار الجالسين بأن جلوسهم ليس إلا انتظاراً لوصوله وإشعاراً للمتابعين في الصحارى الليبية أن «الأخ العقيد» مهم للغاية بحيث لا يبدأ عمل قبل حضوره..

الثانية.. يزدحم معرض القاهرة كل عام بمئات إن لم يكن آلاف دور النشر التي تعرض إنتاجها الثقافي والفكري والجميع يتنافس في أي أكبر مساحة يقع عرضه وفي أي أرقى مضمون يكون ذلك العرض.. كان الرهان بيننا أين يقع معرض ليبيا للكتب.. وماذا يضم؟.. وبماذا اختلف عن العام الماضي..؟ ثم نجده قد أضاء بشكل مفتعل ومبالغ فيه بين مكتبات صغيرة ومعتمة واللون الأخضر هو السائد على أخشاب رفوف العرض التي ليس في داخلها إلا الكتاب الأخضر الذي ألفه «الأخ العقيد».. ربما في أول معرض أو ثاني معرض كان هناك من يقف لكي يستطلع سبب ظاهرة الأخضر وما الذي كتبه زعيم جماهيرية شعبية اشتراكية عظمى لكن منذ ما يزيد على العشر سنوات لم يعد أحد يقف أمام تلك الرفوف التي انصرف العاملون فيها إلى شرب الشاي بهدوء..

يروي المرحوم أحمد بهاء الدين وهو من خيرة الكتاب العرب أمانة وصدقاً حتى إنني اعتبر كتابه «حواراتي مع السادات» أصدق كتاب تناول حياته ودوره في كامب ديفيد.. يروي بهاء الدين يقول: إن العقيد عندما زار القاهرة لأول مرة بعد ثورة «الفاتح» انتهز فرصة وجوده فدخل المستشفى لأسباب صحية وأن بهاء الدين مع بعض الأصدقاء رغبوا في مقابلته وتم لهم تحديد موعد معه في المستشفى لكن حين وصلوا ودخلوا الغرفة فوجئوا بأن العقيد قد أسدل البطانية على كامل جسمه فاعتقدوه نائماً ليعزموا على الخروج بهدوء حتى لا يوقظوه وما كادوا يستديرون خارجين حتى فوجئوا بضحكته مدوية خلفهم ليستديروا ويجدوه مبتسماً ضاحكاً فاقتربوا منه لكن ما إن هموا بمصافحته حتى وجدوه يعود مرة أخرى إلى الاختفاء خلف البطانية وكرر ذلك ثلاث مرات..

جميع الذين لحقتهم إساءات داخل العالم العربي.. قياداته.. ماكانوا يؤاخذونه واضعين في اعتبارهم إدراكهم لغرابة تصرفاته سياسياً واجتماعياً ومالياً وإدارياً بما في ذلك إلغاء العملة وإلغاء الوزارات وادعاء أن اللجان الشعبية هي التي تحكم وهو مجرد مواطن يتأمل ويتكلم..

إنهم لا يؤاخذونه لاعتبارات تتعلق بحكمهم القديم على نوعية العقلية التي يتعامل بها مع الجميع.. لكن الوضع مع الغرب يختلف.. عقوبات الغرب تختلف.. جريمة إسقاط الطائرات تختلف.. لقد استطاعوا ببراعة أن يجعلوه مثار سخريتهم وسخرية غيرهم عندما جعلوه فرجة للعالم في كيفية تغيير المواقف الصارخة التناقض من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.




إعلانات