أربعة وعشرون عاماً مرت على إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بدأت فكرة تحوَّلت إلى واقع ملموس كمنظمة إقليمية عربية تجاوزت كل التوقعات والأعراف العربية التي عادة تنتهي قبل أن تبدأ أو على أكثر تقدير لا يكتب لها الاستمرار مع قصر مدة البقاء، والشواهد كثيرة، مازالت حاضرة في الذهن، وهذا يعطينا دلالة كبرى ان مجلس التعاون وجد ليبقى وليخدم ابناء المنطقة وقد فعل عبر الكثير من القرارات والإجراءات التي جعلت دول التعاون أكثر قرباً من بعضها البعض كما هو حال المواطن الخليجي الذي أصبح يعامل معاملة المواطن في كل دولة، وبالمقاييس العربية يعتبر ذلك إنجازاً وأيما إنجاز عطفاً على واقعنا العربي الأليم الذي مازال فيه المواطن مطالباً بالحصول على تأشيرة دخول لعدد من الدول العربية مما يجعلنا نتأسف بل ونتذمر من إجراءات شكلية تعوق اندماج المواطن العربي في وطنه الكبير دون حواجز أو معكرات.
في الخليج نفخر أننا تعدينا تلك المراحل الى ما هو افضل منها دون وجه مقارنة بين وضعين الفرق بينهما واضح وجلي لا يحتمل المواربة.
وإن كنا نفتخر بواقعنا الخليجي إلا أننا لا نزال نطمع في المزيد من الاجراءات على الأرض التي من شأنها أن تعمق فكرة التلاحم الخليجي والمواطنة الخليجية الحقة، فالدول التي سبقتنا إلى انشاء مظلات تحمي مصالحها السياسية والاقتصادية لا تملك من المقومات ما نملك، ولنأخذ الاتحاد الأوروبي مثلاً حتى ان الظرف السياسي والاقتصادي والزمني كان مختلفاً الا ان المبدأ هو ذاته والفكرة هي أن تجتمع دول يجمعها العامل الجغرافي تحاول تحقيق أكبر قدر من الوحدة وبالذات السياسية والاقتصادية ناهيك عن الإجراءات التي جعلت من الأوروبي مواطناً في كل دولة من دول الاتحاد كان من أهمها اطلاق (اليورو) كعملة تجمع الأوروبيين تحت سقف واحد.
فمن البديهي ان نجمع نحن كعرب تجمعنا لغة واحدة ودين يدين به معظم العرب (الإسلام) اضافة الى الارث التاريخي والحضاري الذي ورثناه عبر قرون من الزمن، ولكن ذلك لم يحدث فالجامعة العربية غير قادرة على جمع العرب تحت سقفها - ولا ألومها - ولكننا في الخليج العربي استطعنا أن نخرج من عنق الزجاجة العربي الى فضاء الاتحاد والالتحام كمنظومة لم يشهد لها التاريخ العربي الحديث مثيلاً، و لست هنا أحاول ان اعلق بقدر ما أحاول ان ابرز حقائق قد تكون غائبة عن الذهن.
فبالفعل استطاع مجلس التعاون ان يصمد امام كل التحديات التي واجهها وتغلب عليها، وهو في طريقه الى ذلك، ولكننا كمواطنين خليجيين نتطلع دائماً إلى الأفضل وهذا حقنا، فدائماً ما تجدنا نوجه الانتقادات اللاذعة للمجلس وبطئه في تنفيذ القرارات التي حتى وقت قريب لم نشعر بها كونها كانت استراتيجية أكثر منها تمس الحياة اليومية للمواطن الخليجي، ولكن الآن وبعد أن تم تفعيل الكثير من تلك الاجراءات أصبحنا نشعر أننا نسير في الاتجاه الصحيح الذي كنا نتوق إلى السير عليه.
كلنا آمال كمواطنين خليجيين ان تستمر مسيرة المجلس وأن تتطور إلى الأفضل حتى نؤكد للجميع أننا قادرون على الاتحاد والتغلب على الظروف مهما كانت وأن نصبح مثالاً للدول العربية التي لم تلحق بركبنا بعد.