• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2713 أيام

كلمة الرياض

التعايش.. أو الحرب؟!

كلمة الرياض

     خيار صعب أن يخرج الصدام بين العالم الإسلامي، والعوالم الأخرى من حالة التنظير إلى الملاحقات، والسجون، والقتل، وكأن العالم في حالة استنفار من عدو إسلامي بولغ في توصيفه، واختراع الاتهامات له ديناً وشعوباً..

هناك إقرار بوجود إرهابيين إسلاميين، لكن أن تطغى أحداث 11 سبتمبر وتوظف بشكل منظم ليتم التعميم على كل مسلم يدخل حدود دولة أجنبية، أو جزء من جالية استوطنت من سنين طويلة بلداً ما، لتوضع على لائحة المطاردة الدائمة والشك بكل تصرف لها، يعني أن القضية أخذت منحنى خاصاً، وخطيراً، حين يمتد الفعل ورد الفعل إلى أجواء حروب دينية، وعرقية..

في كثير من بلدان العالم توجد جرائم، وملاحقات، ولكنها لا تصل إلى اتهام عقيدة، وشحن وسائل الإعلام بجميع مؤثراتها لتلاحق الأبرياء الذين هم خارج اللعبة السياسية، والصراعات الدينية، ولتتحول إلى رمز مكروه، وهنا لابد من الاحتكام إلى المنطق، والسؤال ماذا لو أصبحت الأقليات الأخرى من أصحاب الأديان والقوميات مطاردة بنفس الأسلوب في العالم الإسلامي وسنّ المحاكمات العسكرية، ليتم تهجيرهم إلى منافٍ أخرى أسوة بما يحدث في بلدان لا تزال تمارس سلوك ملاحقة الأكثرية بجريمة الأقلية؟

هناك من يدعو للحوار منطلقاً من بدهية أن اختراع صدام تاريخي مع الإسلام لا يوفر الأمن، ولا التعامل المنطقي مع شعوب أخرى، وهذا بدوره يعيدنا إلى نقطة الصفر بعودة تواريخ اعتقدنا أنها ماتت بفعل تقادم الزمن، وتطور مفاهيم الشعوب وأفكارها، لأن تداخل الأمم، وتمازجها، وخاصة تلك التي خلقت الهجرات أو الدخول في الدين الإسلامي، تفرض أن تعالج سلبيات الحاضر بمبدأ السلام والحوار على جميع الجوانب التي جسدت العداء، والفوضى العالمية..

قلنا لا نبرئ أقليات إسلامية اتخذت الإرهاب وسيلة وفعلاً، لكنها مرفوضة داخل العالم الإسلامي، لأنها تنطلق من تفكير منغلق يرى حتى في أصحاب الملة الواحدة خارجين عنها، وقد شهدت الساحة الإسلامية عنفاً مساوياً لما جرى في بلدان أخرى، وهذا يبرر أن ننحاز للتعايش والسلام، بدلاً من فرضيات اخترعها من اعتقدوا أن الغرب لا يعالج مشاكله، وتبرز حوافز تطوره، إلا بايجاد عدو مقابل، وبالتالي الإسلام وحده البديل عن الشيوعية التي سقطت بكل ايدلوجياتها ورموزها لكن من يعتقد إجازة هذا لتفكير، أو تطابقه مع الشيوعية، يوهم نفسه ويخلق مبررات الصدام بسلوك غير حضاري ولا إنساني..


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


كلمة الرياض

يوسف الكويليت

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS يوسف الكويليت
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (101) ثم الرسالة