• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 15483 أيام

للعصافير فضاء

ما هو الانتخاب 2/2

نجوى هاشم

    حاولت أن أسأل بعض الشباب المقرب عن معنى انتخابات بلدية، ووجدت ان الكثيرين لا يتعاطون مع هذا المعنى ولا يعرفونه، بل ان من لا يقرأ الصحف، أو يقرأ منها الصفحات الرياضية لم يعرف أن تسجيل الناخبين قد بدأ في الرياض منذ فترة.

وحتى وان عرف لم يشكل لديه الأمر أي شيء، أو أي أهمية من الممكن ان يتوقف عندها.

بل على العكس سيرى ان الانتخابات البلدية مسألة في منتهى التفاهة فماذا يعني مجلس بلدي منتخب، وما تأثيره على الآخرين.

هذه الفكرة تسود لدى البعض من منطلق مفهوم خاطئ ان التجربة الانتخابية لابد أن تبدأ من القمة، وليس من السفح من انتخابات برلمانية وهكذا.

والواقع يقول إن الأساس الديمقراطي لابد ان يبدأ متدرجاً. وكما يرى الغرب ان التجربة الديمقراطية تبدأ من اسفل السلم وبخطوات تدريجية.

وإن رأى أي مواطن مهم مهما كان بسيطاً، أو متواضعاً.

ومهما اعتبر الناس انتخابات المجالس البلدية تافهة، وغير مؤثرة سواء كانت هي، أو مجالس المدن أو القرى، فإنها في المحصلة فرصة للتدريب لأي مواطن في ان يبدي رأيه في أمور تخص مجتمعه الصغير، من منطلق دراسته لهذا الموضوع، أو تلك القضية، واقتراحاته، والعناية بتفاصيله، والبحث عن الحلول المناسبة له. فرصة لأن يتعلم كيفية التعامل مع المتخصصين في السلطة المحلية. فرصة لأن يزداد وعيه، ويتسع تفكيره، هذا التدريب هو الفكرة الأهم في مسألة الانتخابات، ومع ذلك لا يوجد تدريب أكثر من الممارسة. هذه الممارسة سيتعلم من خلالها الناخب، والمرشح. لأن الانتخابات في كل أنحاء العالم هي أساس الاشتغال بالعمل العام.

فمثلاً الرؤساء في كل أنحاء العالم انتخبوا أعضاء في مجالس الأحياء، ثم المدن ثم الولايات ومن ثم خاضوا انتخابات حكام ولايات وبعدها رؤساء دول ومثال على ذلك الرئيس الأمريكي رونالد ريجان، وبيل كلينتون عندما كان حاكماً لولاية اركانسو، وجورج بوش الابن وهذا يعكس ان الانتخابات المحلية هي فرصة تدريبية هامة على ممارسة الديمقراطية واتاحة فرصة للمرشحين ليقتربوا من البيئة المحلية ويتقدموا بمشاريعهم الانتخابية القابلة للتحقق، والتي تخدم المواطن أولاً.

ومن أجل التأسيس لمفهوم انتخابي صحيح، ووعي بما يجري لابد من الايمان بالقول السائد الذي يرى انه كلما زاد النشاط في الوحدات القاعدية تهيأ الشعب للممارسة الديمقراطية، على اعتبار ان العالم تسوده موجة الآن تتأسس على الديمقراطية، وهي المنظمات غير الحكومية، التي تعتمد على مزيد من مشاركة الناس في الأعباء التي تتحملها الحكومة، وهو ما يجعل الحلول أقرب إلى رأي الناس وإلى مشاكلهم.

ومن أجل أن نصل إلى ذلك لابد ان يكون العمل على المستوى الدولي منطلقاً من المدارس التي تشكل بها اتحادات محلية، الجامعات، ويعتبر العمل بها تدريباً مستقبلياً على العمل الانتخابي، نشارك هذه الاتحادات في وضع خطط المدارس وأنشطتها، وميزانيتها ونتعاون، ونحاسب، ونكافئ، ونتحمل جزءاً هاماً من الادارات التعليمية، ونصبح واقعاً هاماً ينطلق من المشاركة التنفيذية وعندما نبدأ بممارسات انتخابية من اسفل السلم دون شك ستكون البداية الفعلية للعمل الانتخابي الحقيقي.

ولن يشتكي بعدها المتابع من ضعف الاقبال الذي نراه اليوم وهو انعكاس لحداثة التجربة، وكونها خارجة عن التقاليد التي تعلموها. اضافة إلى نقص الوعي الكافي للإلمام بها.

وإذا كانت هناك رغبة في نجاح التجربة الانتخابية فلابد ان يخرج البعض من حالة العدمية التي يعيشونها، ويشيعون من خلالها الاعتقاد بأنه لا يوجد أي شيء مفيد، وان هذه التجربة لا تعني شيئاً، فإما كل شيء، وإما لا شيء.

وهذه الفئة تظل تمارس شكوى مستديمة من انه لا يوجد لدينا ديمقراطية، أو حرية، أو وعي سياسي، وعندما تأتيها الفرصة للمشاركة في الحكم من منطلق نحكم أنفسنا بأنفسنا نرفض ذلك ولا نشارك، بل ونتقاعس، ونعلن بأنه لا فائدة من أي شيء، وهي الفئة التي تعي بعيداً عن جهل الآخرين بها.

وللفئتين علينا أولاً تعلم أصول الانتخاب، وتجاوز حداثة التجربة بالتجريب من خلالها واعتبار ما يجري فعلاً حضارياً، وهو الطريق الصحيح للإصلاح ولا طريق غيره.

والتعامل مع بطاقة الناخب بأنها مسؤولية وليست ترفاً، أو ان الترشيح وجاهة وليس عملاً وممارسة لمصلحة الآخرين، ومشاركة في أعبائهم وايجاد الحلول لها.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 1
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    إننا بنهاية العام الميلادي الجديد نكون علي المستوي الداخلي قد بدأنا بتجربة جديدة .تجربه كان من المفترض إن تمثل الشى الكثير لنا بحكم إننا نتهامس في مجالسنا وعلي كل المستويات الثقافية بضعف مشاركتنا في اتخاذ القرار.وألان عندما قيل لنا حياكم الله تعالوا شاركوا واسمعونا صوتكم لم نجد الوقت لنسجل أصوتنا بل أصبحنا نتندر بها ناهيك عن المشاركة ..وأصدقكم القول بأنني احد الذين لم يسجلوا أصوتهم لعدم اقتناعي بالبداية .فانا مؤمن ويشاركني الكثير من شباب هذا الوطن بان البداية كانت خاطئيه..واليكم الأسباب التي نراها :

    1)أولا لم يتم البداء بالحملة من قبل وزاره الشؤون البلدية إلا منذ 3 أشهر من موعد التسجيل إن لم يكن اقل وكانت مجرد إعلانات ومنشور صغير فقط في بلد لم يعرف هذه التجربة وملي بجميع الأطياف مع إن الأمر السامي صدر منذ أكثر من عام..وهذا في نظري لا يحمل إلا تفسيرين ليس لهم ثالث ,أما إن الوزارة قد تورطت في الانتخابات ولم تدري ماذا تفعل وهذه مصيبة لان لأمر أوكل إلى غير أهله,أو إن الوزارة تعلم إن لانتخابات لا تعنيها وليست مهمة لها أكثر من كونها بهرجه إعلاميه ومجرد ذر لرماد في العيون ليس إلا.

    2)كان من المفروض لمجتمع ليس لديه أية تجربه انتخابيه سابقه, ولنكن أكثر صدقا مع أنفسنا بان لدينا نقص كبير في ثقافة الاختلاف وتقبل الري الأخر.أقول بأنه كان من المفترض إن تبدءا التجربة الانتخابية من أدنا الهرم وليس من وسطه, بان تنشا المجالس الطلابية وتفعل في المدارس والجامعات لكي ندخل ثقافة الانتخاب إلى البيوت نعلم الأسر عن طريق أبناءها وبناتهم ماذا يعني انتحاب وما هي حقوق المنتخب ونفعل النقابات المهنية.نخلق جيل انتخابي يؤمن بالاختلاف ويتقلب رأي الغالبية. فمن غير المعقول إن لا يكون لدينا خبره علي إدارة مدارسنا وكلياتنا ونقابتنا ثم يقال لنا أديرو أحياكم ومدنكم إلا إذا أريد لهذه لتجربيه إن تفشل فهذا شي أخر وان كان هناك من يري إن بوادر الفشل قد بدأت والدليل الحملات التي بداءت والتي لا تعتمد علي برنامج لتطوير المنطقة الانتخابية التي يمثلها المرشح بل علي سياسة المفاطيح وتسديد فواتير الجوال..وبالتالي من سوف يفوز هو من يملك المال.والجميع يعلم ان من اكبر مشاكل رجال الإعمال هي البلديات وبالتالي المرشح سوف يبحث عن مصلحته وليس الصالح العام الا من رحم الله ..والجميع يعلم بان معظم أحيانا بحاجه إلى أدارين بارعين وليس إلى أصحاب مندي وتجار ماشيه.

    3) إن مسؤلي الانتخابات لم يوضحوا حقوقي كا ناخب بل أنهم طالبو مني إن أصوت فقط..وهنا يأتي إلى ذهني سولا لم أجد له من أجابه فى نشراتهم كناخب محتمل.إذا كنت ممن لا يعشقون المفاطيح وفاتورة جوالي بسيطة ومسدده ولكن أعاني من كثير من الخدمات البلدية ووجدت في برنامجه ما يحلها لي ولجيراني ساكني ا لحي وقمت بمنحه صوتي .واكتشفت فجاه ان برنامجه كان مجرد حبر علي ورق ليس إلا.فماذا عساني فاعل ؟

    اماكان من الأجدر إن نبدأ من المدارس والكليات والنقابات لنخلق جيل انتخابي حني ولو لثلاث سنوات فقط ندرب المجتمع عليها سنويا ثم نرتقي بالسلم إلى البلديات ولاحيا والمدن لكي نظمن مشاركة الغالبية.بحس وطني فتجربة المفاطيح متوفرة لدينا متمثله في الغرف التجارية وإلا نريد تكرارها .نريد جيل لديه حس وطني يعرف ماذا يعني الصالح العام لا إلى جيل يربا علي أن يحضر وجباة عشاء دسمه ثم يعطي صوته لان المرشح كان كريم واحضر كل ما لذا وطاب.

    محمد الحكمي
    أخصائي تروية القلب

    محمد الحكمي (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:25 صباحاً 2005/01/06




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


للعصافير فضاء

نجوى هاشم

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS نجوى هاشم
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (232) ثم الرسالة