في أمورنا اليومية التي نملك فيها رؤية نشارك في تشكيلها بقدر ماتسمح لنا إمكانياتنا. مثلا عندما يعمد أحدنا إلى بناء "بيت العمر" فإنه بقدر ما يحرص على المساحة والشكل العام يحرص على أن تكون مقومات البيت أجود مايستطيعه، واهتمامنا بتلك الجزئية قد يفوق حرصنا الأول. المحصلة بيت قد يكون جميلا وقد لايكون بذلك الجمال، ولكنه في الحالتين يؤدي دوره كسكن للفرد وللعائلة على أكمل وجه ويصمد في وجه العوامل الخارجية. وفي الأحوال العادية لو قدر لذات الشخص بناء بيت جديد لفاق الأول جودة وجمالا.
أما لو جمعنا أجود أدوات البناء ووضعناها في مساحة محددة فإننا لن نحصل على بناء بذات الجودة إلا في حال توفر المهندس الخبير والمقاول المتقن والمشرف الحريص. وإلا فإن البناء سيأتي بأقل مما نملكه من مقومات. وهذه هي حال العالم العربي!
أشغله جمال البناء (الجامعة العربية وما ينبثق عنها) عن مقومات البناء فعجز البُناء على اختلاف قدراتهم عن إيجاد توليفة بين لبنات الجامعة العربية فبعضها هش لدرجة التفتت وبعضها دائري. ومنها المربع ومنها عديد الأوجه.
وفيها المسطح وفيها المتأرجح الذي لايقر له قرار
ولعل أهم العوامل (اللحمة الاسمنتية) التي تحاول جمع تلك الأشتات غير موجودة.
ولهذا فبرغم وجود أفضل أمين على تاريخ الجامعة الممتد منذ عام 1945م لم يستطع (عمرو موسى) أن يقيم بناءها، ولن يستطيع...لماذا؟
كما أسلفت السبب الرئيس أن روعة البناء شغلتنا عن مكوناته.
إن على الدول العربية أن تحاول تشكيل مستقبل المنطقة بدل انتظارها إلى أن تشكله الظروف أو من يخلق الظروف (الشرق الأوسط الكبير مثالا).
وهذه الضرورة لا تأتي من حيث أنها دول عربية فقط ولا من حيث أنه يجمعها التاريخ والدين (الكتب الثلاثة) فقط بل يضاف إلى ذلك أنها تقع في موقع استراتيجي ولديها ثروة تهم العالم أجمع. ولئن لم تكمل بناء سويا فسيأتي من يشكلها على رغبته وسوف يقوم بتشكيل اللبنات التي لم تتغير على مدى ستين سنة إلى لبنات هي أقرب للنجمة.
في مقابل انشغال الجامعة العربية بالشكل العام يبرز مجلس التعاون الخليجي الذي شغله جمال اللبنات عن البناء فبرغم أن المجلس يماثل نصف عمر الجامعة تقريبا إلا أن التكامل الاقتصادي لا يزال يحبو لأن كل لبنة تلمع جوانبها البراقة وتحب أن تبقي على بريقها. ولو شبهته بالبناء فهو كما الطوب الجيد المتماثل الذي رصف رصفا أبقى على جمال الطوب ولم يبلغ جمال المبنى. فلا سقف سوى السماء ولا أرضية سوى الأرض.
وقبل أن أدعو إلى التفكير بضم العراق وإيران واليمن-وهي ضرورة مستقبلية-أتمنى على الدول الخليجية أن تتجاوز المعوقات فنرى حركة منسابة بين الدول الأعضاء وإلا فإن قضايانا الشخصية بين الدول الأعضاء ستغلب على الهدف العام فتختزل النجاح النسبي إلى إخفاق عربي آخر. ولا يختلف اثنان أن قضايا الخلاف حاليا أكثر مما كانت عليه حين تشكيل المجلس. ولكي لا تحركنا العاطفة أو يندفع المسؤولون للرد الدفاعي المتوقع فإنني أضع الأهداف التي حددها الأعضاء للمجلس في نظامه الأساسي:
الأهداف:
تتمثل أهداف مجلس التعاون الأساسية فيما يلي :
تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا الى وحدتها
تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات
وضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين بما في ذلك الشؤون الآتية:
الشؤون الاقتصادية والمالية .
الشؤون التجارية والجمارك والمواصلات .
الشؤون التعليمية والثقافية .
الشؤون الاجتماعية والصحية .
الشئون الاعلامية والسياحية .
الشؤون التشريعية والإدارية .
دفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعـة والتعدين والزراعـة والثروات المائيــة والحيوانية وانشاء مراكز بحوث علمية وإقامة مشــاريع مشــتركة وتشـــجيع تعاون القطاع الخاص بما يعود بالخير على شعوبها
ثم أسأل: الآن وبعد مرور 26عاما من التعاون مانسبة ماتحقق من الأهداف أعلاه؟!!!!
آه نسيت أقول أحتاج جواز سفري لأني مسافر لدولة عضوة غدا.