في المسلسل الخليجي دنيا القوي يذهب الشاب إلى قريبته بالنسب اخت زوجة ابيه التي يكرهها ويخطط للانتقام منها في منتصف الليل ويدق نافذتها بالحجر الصغير لتطل عليه الشابة الصغيرة وتحاول صرفه ولكنه يصر بالإشارة لها أن تنزل إليه، ترى الشابة الصغيرة أنها اهل لصرفه بنفسها، فتهبط إليه لكنه يجرها بالقوة ويأخذها لمكان بعيد، ويعتدي عليها، كل هذا والحادثة تسير في شكل جريمة اعتداء واغتصاب مع سبق الإصرار والترصد، لكن المفاجأة أن الفتاة لا تكرهه ولا تصرخ في وجهه، بل تسقط تحت قدميه طالبة منه أن يتزوجها ليستر عليها، وتستمر في علاقة معه في هذا المنحى حتى ينتهي المسلسل إلى إدانة واضحة وصريحة للفتاة من رأسها حتى أخمص قدميها، بغض النظر عما فعله الشاب، الذي مع كل مافعله إلا أن فعله ظل هامشياً وغير مدان، فلولا شقاوة الفتاة ، و نزوعها للمرح وللحياة، لما حدث لها ما حدث، تماما كما يتصرف معظم الناس في المجتمعات الشرقية شديدة المحافظة، عندما تتعرض المرأة لاعتداء غاشم، كجريمة اختطاف امرأة أو الاعتداء عليها في شارع ما، و في وقت متأخر، ذهنية هذا الشارع لا تسارع لإدانة المغتصب، بل إنها تتريث وتتساءل طويلا عما يجعل امرأة تخرج في الشارع، وحيدة، وفي ساعة متأخرة في الليل، وستجد في طريق البحث عن إدانة المرأة ما يشغلها عن إدانة المجرم ، وكأن الأمن ليس حقا مشروعا لكل مواطن رجلا كان أو امرأة ، وعندما يضرب رجلا زوجته حتى الموت فإن الشارع يسأل ترى ماذا فعلت هذه الزوجة حتى تضرب؟ أكيد فيه سبب !!، ويكفي أن يخرج الزوج على شاشة التلفزيون معه مسبحة ويقرأ آيات قرآنية ويقول البيوت أسرار، ليوافق الشارع الشرقي على أن الرجل لديه اسبابه، والمرأة أخطأت بفضح أسرار بيتها ..
وعوداً للمسلسل الخليجي وكاتبته فجر السعيد، التي اشتهرت ككاتبة دراما تلفزيونية منذ أربع سنوات تقريبا، والتي اشتهرت أيضا قصصها برصد من نوع غريب، وهو تصوير العنف كأسلوب حياة، لا كمشكلة، حتى يشك المتفرج بأن قصصها مأخوذة من بطون ملفات، وسجلات، مؤسسات الإصلاحيات، والسجون، لكن ما لم تنتبه إليه فجر السعيد وهي تصور النساء الكويتيات في مشاهد وهن يمسحن بشعورهن رخام البيوت الكويتية، حتى يشك المشاهد أن البلاط يلمع من كثر المسح بشعور النساء وليس بجلدة المكنسة، إنها خلقت انطباعا لدى المشاهد بأن المجتمع الكويتي مجتمع عنيف، بل إنني صرت أسمع كلاما يقال عن أن ما تصوره مسلسلات فجر السعيد من ضرب هو جزء بسيط ، وأن ما خفي كان أعظم، وعلى عكس ما تفعله فجر السعيد في مسلسلاتها تكتب وداد الكواري القطرية مسلسلات تحمل ذات الهموم، قمع النساء، وقهرهن، وسرقتهن، لكنها تتلمس أبعادا إنسانية وحبكات معقدة مشوقة، وقيما تنادي بها، كإنصاف المظلوم، ولفت النظر لحقوق الضعفاء، الكواري تطرح العنف كمشكلة وليس أسلوب تعامل شعبي، و لا تحتاج لمقدمة تلفزيونية لا يخلو مشهد واحد فيها من امرأة تجر من (شوشتها) في مطعم فاخر أو رجل يعجن بحذائه بطن قريبته . العنف سمة موجودة في كل المجتمعات وقهر النساء دون قوانين تحميهن سمة تتركز وتتكثف في مجتمعاتنا العربية والخليجية، وأنا لست مع إنكار الواقع، والدعوة لتزييفه، لكني مع معالجته بقيم ابعد ما تكون عن قيم الجواري اللواتي يتمسحن بأحذية مغتصبيهن، ليتزوجهن ويستر عليهن، بل أن تختطف الدراما قيمة إنسانية راقية، للخروج من مأزق الجواري هذا، عبر حوار يكشف هذا الظلم ويدينه، لا أن يتّبع ذهنية الشارع الأمية التي تدين النساء حتى ولو لم يفعلن شيئا لمجرد أنهن جئن لهذا العالم نساء، إلا يكفينا أن الأغاني صارت تقلد هذا الفكر لتخرج علينا أغنية تقول النساء ضلع عوج .. عجبي !!!!
1
ربما ما تقولين صحيح، وهويدل على الفجوة بين قيم ا لرجل الشرقي وما هو متاح للمرأة في المجتمع الكويتي؛ من شعور بكينونتها وصيرورتها. هذا بالفعل يجعل الرجل الشرقي يشعر وكأن البساط سحب من تحت قدميه لم يعد هو ذلك الرجل الذي اعتاد تعبيد المرأة لارادته بكلمة او نظرة حانقة.فهذه مرحلة ستعاني فيها المرأة كثيرا، حتى يستقر نمط جديد من القيم للعلاقة بين الرجل والمرأة ويصبح ضمن منظومة الاعراف الاجتماعية.
سي عبيد - زائر
07:27 مساءً 2004/12/09
2
أستاذة بدرية : أحييك على مقالك لهذا اليوم و أعتقد أن فيه الكثير من الواقع الذي نعيشه. أنا لا أخالفك في فكرة مقالك لأننا في هذا المجتمع نرى الفرق في كيفية التصرف عندما يكون المذنب ذكرا و عندما تكون المذنبة أنثى. ما جعلني اكتب هذا التعليق هو ما ذكرته في آخر مقالتك : \" إلا يكفينا أن الأغاني صارت تقلد هذا الفكر لتخرج علينا أغنية تقول النساء ضلع عوج .. عجبي !!!!\" لست أدافع عن الأغنية أو المغنية التي غنتها بل أدافع عن الفكرة التي اعتمد عليها الشاعر بمقولته هذه. الشاعر اعتمد على حديث للرسول صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح قال فيه (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا). اعتقد بل اجزم على انك لا تريدين أن تقولي أن من يردد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم اصبح –كما ذكرت في مقالك- \" أميا يدين النساء حتى ولو لم يفعلن شيئا لمجرد أنهن جئن لهذا العالم نساء\".
عندما نذكر هذا الحديث فانه لا يلزمنا أن نفرق بين الذكر والأنثى في الثواب والعقاب -لأن الأنثى خلقت من ضلع أعوج- بل يجب ان يكون الثواب والعقاب متماثلا لكليهما وكذلك يجب أن نعمل بوصيته صلى الله عليه وسلم التي ذكرها في نهاية الحديث ( فاستوصوا بالنساء خيرا) وفي هذا حجة بالغة لمن أساء الفهم فليس من الإستيصاء خيرا بالنساء ضربهن ومعاملتهن كجواري.
آمل أن تكون هذه هفوة قلم يا أستاذة بدرية ولك مني كل الشكر.
عبدالمحسن - زائر
03:15 مساءً 2004/12/12
3
الأخ عبد المحسن لقد كفيتني من الرد فجزاك الله خيراًً .
إيمان - زائر
07:35 صباحاً 2004/12/23
4
الخروج من جلباب الخوف
مصطفى
جميل ان نطرح الافكار على مائدة النقاش للوصول الى حصيلة ( ولو على مساحة ضيقة ) نخرج بها من عتمة الخوف من التجريب الى نور البدء به.
الكاتبة فجر السعيد قرأت عنها الكثير وشاهدت لها مسلسلين مختلفين (مضمونا) فوجدتها (دنيا القوي ) تخوض غمارا صعبا وتعبر طرقا وعرة فكان اقوى مافي المسلسل كاتبته –جريئة- ممتلأة ثقة بالنفس محبة لمجتمعها راغبة في أن تسهم ولو بقدر ذرة رمل من الوصول الى نقطة انطلاق للمرأة الكويتية للمشاركة في مجتمع خال من النظرة الدونية لها, وجادة في اسقاط قطرة ماء على نبتة تسهم في القضاء على التصحر المرعب الذي لو ترك لملأ الروح جدبا وبقينا نعيش عالما غير المعاشمن حولنا .
تحدثت الاخت بدريه عن العنف الذي يكتنف المسلسل .... اود ان اوضح نقطة بسيطة طالما تلتبس على المتلقي ولكنها مهمة اذا اردنا ان ننقد الاعمال الفنية وهي الخلط بين الشكل والمضمون فالشكل مرتبط بالمخرج وهو مايحيل الفكرة الينا حسيا لأن الصورة مرتبطة بالحس بينما الفكرة مرتبطة بالعقل ولابد من الموازنة بينهما و وهذا يظهر ذاتية الفنان .. اما الكاتبة فأني وجدتها قد اختارت شخصياتها وفق دراية بماهية المجتمع ونجحت في فهم ابعاد شخصياتها (النفسية- الجسمية –الاجتماعية ) مضيفة اليها بعدا آخر جاء متناغما مع التطور الكبير الذي شهده عالم المرئيات على مستوى التقنية والفكر وهو البعد (الفكري ) فطرحها لمشاكل اجتماعية اثارت جدلا بين اوساط المثقفين والمتابعين دليل على تمكنها من ادواتها .. هذا مختصر لموضوع يطول شرحه ولكن يمكن ان نخلص الى القول(( لنخرج من جلباب الخوف مع حفاظنا على رفعة روحنا وزهونا بقيمنا وتقاليدنا التي لاتتعارض واحكام ديننا ))
مصطفى - زائر
12:29 مساءً 2005/04/01
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة