الرئيسية > مقالات اليوم

ضوء الحقيقة

"سوبر إكس" والأهلي والمشاركات العربية


د. عبد الرزاق أبو داود

في مدينة دبي.. رائعة خليج العرب... أقيم "سوكر إكس" الثامن لكرة القدم، والذي تتبناه شركة "سوكر إكس"، وهي وسيط رياضي مهم ومؤثر في تطوير كرة القدم على المستوى العالمي. وقد بدأ هذا المؤتمر في عام 1996م في نسختة الأولى كحدث محدود حينئذ. وشمل المؤتمر- الملتقى الحالى "صناعة كرة القدم". ومشاركة حشد كبير من صناع القراربها، وهو مناسبة عالمية مهمة للتخطيط والنقاش والتسويق ونسج العلاقات الدولية على مستويات صناعة القرار الكروي في عالمنا، وهو توجه يمكن أن يسهم في تعميق معرفتنا بالمنابع الاقتصادية لهذه الرياضة العالمية الراقية.. وقد شاركت في هذا المؤتمر الدولي اتحادات وأندية وشخصيات رياضية بارزة من مختلف دول العالم. وتضمن المعرض المصاحب للمؤتمر العديد من الفعاليات الإعلامية والرياضية والثقافية والتسويقيةپوالإجرائية.. ويعتبر هذا المؤتمر- والملتقى المصاحب له- ساحة عملاقة ومتطورة للخبراء والفنيين والعلماء والخبراء في تكنولوجيا الكرة والأفكار التطويرية والتسويقية والإدارية والفنية والتعاون المشترك وتبادل المنافع سعياً للتطور.

وشارك في هذا المؤتمر أندية رياضية شهيرة من ضمنها مانشتر يونايتد وارسنال وتشلسي وانترميلان واياكس واستون فيلا وليدز وبرشلونة ونيوكاسل وسلتيك ورينجرز وفالنسياو يوفنتوس وليفربول وتوتنهام وغيرها، إلى جانب شركات متخصصة بالإنتاج الرياضي منها اديداس ونايكي، والعديد من الشركات الأوروبية المتخصصة في صناعة وتكنولوجيا وإعلاميات كرة القدم، وذلك من خلال البرامج التطويرية التي تستهدف الملاعب وكافة المنشآت والبنيات التحتية التي تسهم في خلق البيئة الصالحة والسليمة لممارسة كرة القدم وإحداث نقلة كروية على المستوى الفني والإداري.

ومن المرجح أن الاستفادة من المشاركة في "سوكر اكس" تكمن أساسا في إتاحة الفرصة لعقد اتفاقيات ولقاءات مباشرة بين الأندية والاتحادات والشركات والوسطاء، ومناقشة أهم تطورات صناعة كرة القدم في العالم، والاستماع إلى وجهات نظر الآخرين، وبناء علاقات مستقبلية مع أهم صناع قرار كرة القدم في العالم، والوصول بالرأي إلى مجموعة ضخمة من صانعي القرار وجمهور كرة القدم العالمي، ونسج علاقات رياضية جديدة مع جهات متعددة، كما فهمت من الزميل د. ايمن فاضل من خلال مشاركته في المؤتمر.

الطريف في أمر هذا "الملتقى" العالمي الرياضي ماصرح به رئيس الفيفا "بلاتر" خلال الملتقى بأن كرة القدم "ليست لعبة تسلية لأصحاب الملايين"! رداً على دخول بعض "الموسرين" "سوق كرة القدم" والقيام بشراء الأندية الكبيرة، و"التصرف فيها وفقا لرغباتهم وفي بعض الأحيان يقومون بعمل المدرب ويفرضون شروطا بشأن مشاركة بعض اللاعبين "على حد تعبير العديد من الصحف والمنافذ التي نشرت التصريح، وهو اعتراف قوي ومثير من أعلى مسئول في هرم النظام الكروي العالمي عن احدى الظواهر التي تواجه صناعة اللعبة العالمية الأولى حاليا على مستويات وفي دول متعددة!؟

وجاءت مشاركة النادي الأهلي السعودي في هذه التظاهرة الرياضية الدولية جيدة ومعبرة باسم الأندية السعودية والعربية والخليجية، بجانب مشاركة أندية عربية أخرى، وإن كانت بشكل رمزي ليس إلا!؟ وقد شمل جناح النادي الأهلي في المعرض المذكور: مجسمات، وعروضاً مختلفة لمشروع "أكاديمية الأهلي لكرة القدم" التي يجري العمل على إنشائها بجدة بدعم مالي ومعنوي كامل ومباشر من قبل الأمير خالد بن عبدالله بن عبدالعزيز، ليظهر جانبا مميزا من الخطوات التطويرية التي تشهدها بعض الأندية السعودية وفي مقدمتها الأهلي والاتحاد من جدة.

كما شارك النادي الأهلي السعودي بوفد رسمي برئاسة الزميل د.ايمن فاضل- رئيس النادي- الذي اخبرني أنه قدم وزملاؤه شرحا وافيا لخطط وبرامج النادي التسويقية المستقبلية كجزء من خطة شاملة لتطوير النادي من خلال القاءات المباشرة ومحاضرة عن "خصخصة الأندية بين الطموح والآمال، بالإضافة لعرض تسجيلي عن تاريخ النادي وإنجازاته، وشروحات عن مشروع إنشاء متحف تاريخي ضخم وعصري ليقدم لوحات موثقة تحكي قصص الإنجازات الرياضية الأهلاوية، إضافة إلى إجراء لقاءات وتبادل أفكار مع أعضاء الوفود الأخرى، خاصة وفود الأندية الأوروبية المتطورة، لبحث سبل التعاون المستقبلي فيما يخص "أكاديمية الأهلي لكرة القدم".

مشاركات الأندية السعودية في المحافل والمؤتمرات والملتقيات والتظاهرات والفعاليات الرياضية الدولية تمثل- في نظرنا- واحدة من أهم القنوات الإعلامية والتسويقية والتعاونية التي تعزز صور بلادنا الايجابية في نظر الآخرين على مستويات مختلفة كبلد محب للسلام والتعاون والتطور والازدهار في كافة المجالات، ومنها المجالات الرياضية. كما أنها تفتح أمامها مجالات غير محدودة للتعاون والإطلاع على أحدث التطورات والأفكار والتوجهات في مجالات صناعة كرة القدم.

المأمول أن تتفاعل هذه المشاركات السعودية الرياضية، وأن تتاح الفرص أمام اكبر عدد من الأندية الرياضية السعودية للمشاركة في مثل هذه الفعاليات، وتشجيعها على ذلك، وتقديم الدعم الملائم لها، متى ماتوفرت الظروف والعوامل الملائمة لذلك، وأن تقتصر المشاركات على ناد أو اثنين وإنما تمنح الفرص للجميع، وفق معايير معينة، حتى تكون هذه المشاركات في مصلحة كل الوطن وأبنائه، بعيدا عن أفكار التعصب الرياضي المحلي المقيت التي طالما قادتنا إلى المشاكل والجمود والتخلف عن ملاحقة واقع دولي رياضي يتطور بصورة سريعة مذهلة.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة