الكتابة اليومية أو الأسبوعية المستمرة لها جوانبها الإيجابية والسلبية، إنها توفر مكانا صالحا لعرض واختبار الآراء والأفكار والتعليقات الجديدة، وتوضيح القيم والمواقف، وممارسة "الحق" في طرح الرأي والمشورة !؟
ماذا يخطر في بال احدنا عندما يتصدى للكتابة اليومية أو الأسبوعية في شؤون الرياضة وشجونها ؟ قد يكون هناك توارد فكرة أو رأي، ومن ثم النظر إلى القلم والورق، وربما في استخدام الكمبيوتر أو مراجعة كتاب أو صحيفة هنا أو هناك أو استحضار رأي أو موقف لشخص ما.
الواقع أن هناك عدة أفكار وآراء ومواقف .. بعدد البشر على سطح البسيطة، وبصرف النظر عن هذا الكم الهائل من الأفكار والمواقف والبشر، وعدد الذين يكتبون بالفعل في الصحافة الرياضية، فإن الكتابة الرياضية تقدم مساحة معقولة للتعبير، واستشراف الأفكار، ومحاولة تقديم شخصيات وآراء ومقترحات مختلفة .. مغايرة، وتوضيح ومساندة القيم والأسس الرياضية الصحيحة.
الكتابة الرياضية اليومية أو الأسبوعية : عبارة عن رحلة فكرية متجددة لها آثارها وتأثيراتها الموضوعية والعملية. ماذا نفعل بالكتابة اليومية أو الأسبوعية حقيقة ؟ إن الكتابات "المتألقة" قد لا تكون مطلوبة على الدوام، فهي لا تسجل تاريخاً أو تخط كتابا علميا، وهي بالطبع ليست وثائق أو دراسات موضوعية، فالتركيز هنا يكون بين "نظرتنا الداخلية" في مقابل النظرة "الخارجية" إنها مقابلة ومحاورة بين الكاتب وآرائه وبين القراء وما يمثلون من تنوع فكري واسع من ناحية أخرى.
قد نطرح العديد من التأملات والتساؤلات والأجوبة، أكثر من كوننا نقدم حصيلة يومية أو أسبوعية بالأحداث الرياضية، فكتابة التحقيقات اليومية أو الأخبار أو الإحصاءات للأحداث والملاحظات والأنشطة وتكلفتها وما شابه ذلك يوماً أو أسبوعياً إنما هي تقرير موضوعي مبرمج وشبه رسمي، وبالتالي فهذا النشاط الكتابي تطور دائماً وبصورة موجهة إلى الخارج "القارئ" أي إلى الآخرين، في حين أن الكتابات الانطباعية والاستشرافية والتعليقية هي في اغلبها ذات توجه داخلي أو على الأقل تعبر عن ما بداخل كتابها لاعن الأحداث الرياضية ذاتها. إنها مخطط تفكيري يوضح "مشاعرنا" الداخلية التي نشعر بها رياضياً باستمرار عبر شريحة معينة من الزمن شرط أن تكون محصلة مشاعر أو انطباعات يومية، يتداخل فيها الزمن والأفكار والانطباعات بصورة أخرى.
الكتابة الرياضية المستمرة عبارة نافذة معينة حيث يمكن للكاتب الرياضي التنقل بين أفكاره ومشاعره وخوفه عواطفه وانطباعاته ومواقفه وتوقعاته وآماله وتمنياته، بحيث يمكن لكل هذه المتغيرات الداخلية أن تجد إجابات على الأسئلة المطروحة ابتداء. انه الحوار الداخلي الذي يجريه الكاتب مع كل المتغيرات التي تشكل دواخله النفسية والعاطفية. هذا الحوار والتفاعل الداخلي، وما تختزنه ذاكرة الكاتب من أحداث ومعلومات وعلوم وفنون وتربية، تحرك في نهاية الأمر ملكاته الكتابية لطرح نتيجة محددة استخرها هو من ذاته، وصبغها بصبغته الخاصة في شجاعة، لكي يبرزها ويبررها للآخرين، ويسويغها لهم على أنها الحقيقة كما يراها، مع عدم تجاوز تأثيرات الآخرين هنا.
تجربة الكتابة اليومية والأسبوعية الرياضية تجربة توفر لنا فرصة للتعبير عن أنفسنا بحرية وخصوصية، لكي نقول الحقيقة كما نراها ونظنها، ونحدد هويتنا الرياضية والكتابية، ونظهر قدراتنا ومهاراتنا ومواهبنا وقدراتنا ورؤانا الفكرية والكتابية الرياضية. إنها طريقة أخرى لكي نأخذ إجازة من حياتنا الأخرى، ونفرغ لبرهة من مشاغلها لننعم بالتفكير والكتابية الرياضية كما نعتقدها لاكما يريدها الآخرون. إنها توفر لنا مساحة لكي نعكس تصوراتنا وما نراه ونفكر به رياضياً. الكتابة الرياضية اليومية تمنحنا القدرة على إعادة تقييم ما كتبناه سابقاً، ومحاولة الوصول به إلى صور أفضل من الحقيقة والترابط والموضوعية البعيدة عن التقليد أو الفبركة و "التزويق".
الكتابة الرياضية اليومية أو الأسبوعية تمكن من تحمل مسؤولية ما نفكر به ونعتقده ونراه، وبفعلنا هذا فإنا نشجع أنفسنا، ونستجمعها للإقدام على تغيرات "تفكيرية موضوعية" بعيدة عن التعصب والأنانية، وبهذا الشكل تسهم "الكتابة" في نثر الآمال والأمنيات المشروعة، وتزيح المخاوف وتجدد الأهداف والأحلام، وترتقي بالقيم والأعراف والتقاليد السوية، وتوفر حيزاً للمصالحة مع النفس والتعرف عليها، وتقدم فرصا نادرة للتواصل الايجابي مع الآخرين بشكل لا يمكن تصوره.