في آخر مقال تحدثت عن أهمية التفاوض في حياتنا اليومية وقلت إننا - علمنا بذلك أم لم نعلم - نتفاوض بشكل يومي مع رؤسائنا وعملائنا وأطفالنا وزوجاتنا وصاحب البقالة والتاكسي.
والمقولة التي تدعي أن "المفاوض الجيد يولد كذلك" ليست في نظري بعيدة عن الحقيقة، ولكن هناك أيضاً مبادئ مهمة يجب استيعابها أولاً (إن أردت الانتقال إلى مستوى المحترفين)..
1- فعلى سبيل المثال: لا تتفاوض أصلاً في قضية لم تحط بكل جوانبها.. فعدم إلمامك بجوانب القضية يفوت عليك فرصاً مواتية ويسمح لغريمك (المطلع) باستغلالك بسهولة.. في هذه الحالة أطلب تأجيل المفاوضات حتى تدرس القضية وتتخذ قراراتك الخاصة..
2- أيضاً لا تتفاوض في قضية لا تؤمن بها.. فشعور المفاوض بعدم عدالة قضيته يجعله متردداً ويولد - في عقله الباطن - استعداداً لتمرير ما يطلبه الطرف الآخر (وتذكر دائماً أن الهدف من أي مفاوضات تحقيق مصلحة مشتركة للطرفين)!
3- تفاوض دائماً من مركز قوة واحشد كل الطاقات والعوامل التي ترجح كفتك.. أما إن أجبرت على دخول مفاوضات (كنت فيها الجانب الضعيف) فقلل من أهمية ما يملكه منافسك..
4- لا تستهن بقدرات الخصم المقابل.. فكثيراً ما ندخل المفاوضات ونحن نحتقر أو نقلل من قدرات منافسنا ثم نفاجأ بتفوقه علينا.. الثقة بالنفس مطلوبة ولكن الغرور حجاب يعميك عن تقييم الأمور بمستواها الصحيح!
5- لا تدخل المفاوضات وأنت محمل بعداوات تاريخية أو عقائدية للطرف الآخر، كما لا تجعل من الصداقة والاعجاب دافعاً لتهاونك معه.. كن واقعياً.. واقطف الثمرة التي أرسلت من أجلها.
6- وقبل أي مفاوضات تصور بينك وبين نفسك الحجج التي سيطرحها غريمك.. وحضر أجوبتك على مهل!
7- كن على ثقة بأن غريمك سيظهر غير ما يبطن، وحين يقدم تنازلاً في قضية ثانوية سيطلب منك تنازلاً في قضية أساسية.. (بدون شك معرفتك بماضي غريمك أمر مهم لمعرفة أسلوبه في التفاوض).
8- ومعظمنا يستعد للمفاوضات بحجج قوية وخطب رنانة ولكن (خلال المفاوضات التمهيدية بالذات) انصت أكثر مما تتكلم ولا تعط وعوداً أو تقل شيئاً مهماً.. فالمفاوضات التمهيدية بمثابة جس نبض لقدرات الخصم، وعليه يجب أن تظل غامضاً ومجهولاً للطرف الآخر - وفي نفس الوقت تغريه بالحديث لكشف خباياه ونقاط ضعفه -..
9- ولكن هذا لا يعني عدم تهيئة الطرف الآخر للتجاوب معك مسبقاً.. مثلاً أشد بأهمية آرائه ورجاحة مقترحاته.. امتدح أسلوبه في المناقشة وكيف استفدت منه (فإسرائيل مثلاً ابتكرت مصطلح "سلام الشجعان" لتشجيع السلطة الفلسطينية على توقيع اتفاقية يعارضها الكثيرون)!!
10- ومن المهم التفاوض بـ (لغتك الأم).. فعدم اتقان اللغة الأجنبية يترافق غالباً مع ارتباك متحدثها وضعف شخصيته وثقته بنفسه - بل قد ينصب تركيزه على إخراجها بشكل سليم أكثر من القضية نفسها.. (وبيني وبينك حتى ان كنت متمكناً من لغة غريمك فستعطيك فترة الترجمة وقتاً للتفكير)!!
11- لا تتسرع في الموافقة أو الرفض وامنح نفسك فرصة للتفكير بالعروض المقدمة إليك.. (ومن يدري) قد تجد في مقترحات غريمك بداية جديدة أو ثغرة تستغلها لصالحك..
12- لا تبن قراراتك - أو تنحرف عن مسارك - اعتماداً على الوعود والأمنيات التي يقدمها الطرف الآخر.. قدر الأمور بحجمها الطبيعي ولا تغير خطتك ما لم تحصل على تنازلات حقيقية.
13- كن صادقاً مع نفسك ولا تلق بمقترحات ومطالب صعبة التحقيق.. وحين يتطلب الأمر تكتيكاً كهذا فيجب أن يكون لهدفين: الأول: إفشال المفاوضات عمداً وإلقاء اللوم على الطرف الآخر (كما تفعل إسرائيل دائماً مع السلطة الفلسطينية) والثاني: التنازل طوعاً للحصول على ما تريده أصلاً!
14- أخيراً.. المفاوض الجيد يستعد دائماً بخيارات بديلة، فحين يتشدد الطرف الآخر يجب أن تكون مستعداً لطرح بديل ثان وثالث ورابع.. حتى يلين وتتحاشى جولة جديدة يستعد فيها بشكل أفضل!
.. ودعواتي لك بالأمم المتحدة..
1
أزجيك الشكر الجزيل على هذين المقالين الرائعين ، وأتمنى أن تستمر بإتحافنا بمعلومات كهذه وإغناء عالمنا المعرفي العربي بها . وأتمنى لك دوام التوفيق .
08:21 صباحاً 2004/10/21
2
اشكرك للفائدة..........ونتعلم منك دائما يا استاذي ........ومبروك المكافأة
03:46 مساءً 2004/10/21
3
دائما وابدا مقالاتك ممتازه ومثيره وتستقطب القراء الصغار منهم والكبار
ولكم احب نهايه مقالاتك فدائما اجد فيها ابتسامتي(اضحك الله سنك ياامير الجريده)
وكما قلت في تعليق سابق
ان المفاوض يجب عليه ان يتحدث من مركز قوه وهذا اكبر دليل على ان المفاوضين الامريكيين ينجحون بمفاوضاتهم لقوه دولتهم ومكانتهم بالعالم ثم ياتي بعد ذلك حسن تعليمهم ودراستهم في هذا المجال
وهانت الان تشاركني الراي حيث قلت في مقالك ( تفاوض دائماً من مركز قوة )
واعتقد ان هذا المطلب مهم جدا جدا وان القوه مهمه جدا في اكتساب ماتريد وتحقيق اهدافك
ولو ان القوه ليست مهمه لراينا ابو علي بياع الجح رئيسا للولايات المتحده فهو يملك قوه اقناع وتفاوض حيث يبيعك الخربز بسعر الجح الكبير وانت مقتنع بان ماشريته ليس خربزا بل جحا من نوع اخر!!!!!
04:09 مساءً 2004/10/21
4
بصراحة ما أقول إلا الله يعطيك العافية على
مقالاتك اللي ألقى فيها متعة حقيقية عند قراءتها وأتمنى لك دوام التوفيق والصحة
لأنك يوم عن يوم تزيد في معلوماتنا مع البقية طبعا ولكن تعتبر في نظري الأفضل
والله يوفقك
02:20 مساءً 2004/10/23
5
بصراحة ما أقول إلا الله يعطيك العافية على
مقالاتك اللي ألقى فيها متعة حقيقية عند قراءتها وأتمنى لك دوام التوفيق والصحة
لأنك يوم عن يوم تزيد في معلوماتنا مع البقية طبعا ولكن تعتبر في نظري الأفضل
والله يوفقك
02:28 مساءً 2004/10/23
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له