ما يقارب من مليار هندي، وعدد آخر من المهاجرين لنفس العرق والوطن في العالم الخارجي، ثائرون على تصرفات إدارة الجوازات الأمريكية، حين قامت بتعرية وزير دفاعهم رغم حصانته الدبلوماسية، ومرافقته سفير الهند في أمريكا بدعوى التفتيش القانوني..
الإجراء قد يكون طبيعياً، لو أن القادم زائر عادي، أو مشكوك فيه أو بلده بسبب ترويج أو تهريب الممنوعات، لكن الأمر جاء كنوع من إهانة دولة في شخص أحد مسؤوليها، ولا ندري ماذا لو حدث العكس، وصار من قام بعمل تعرية وزير أمريكي الهند أو إحدى الدول الأخرى، هل ستصبح العملية نكتة صغيرة لتصرف أهوج لا يعرف قواعد الدبلوماسية أو قصوراً جاء في تعليم الموظفين ألف باء العلاقات الإنسانية والدولية، أم أن العملية ستدخل في تعقيدات حادة بين الدولتين إلى حد الاعتذار عن هذا التصرف أو نيل عقوبات ساخنة ربما تستدعي تعرية كل السلك الدبلوماسي الهندي أو طردهم؟
لا نتحدث كخط دفاع عن الهند ضد التصرف الأمريكي، لكننا نجد في هذا السلوك طابع العالم الثالث الذي ليس لديه موازين رادعة في أخلاقيات التعامل لكن أن يأتي من دولة عظمى، يصل استهتارها بدولة تزحف إلى الصفوف الأولى، فهو أمر مستغرب، ولا ندري ما هو رد الفعل لو أن ما جرى جاء ضد وزير أوروبي، أو ياباني أو حتى صيني، هل تتوتر العلاقات، وتتحول القضية إلى أزمة تحشد وزارة الخارجية ووسائل الإعلام أسلحتها الحادة في نقد هذا التصرف والهجوم عليه من قاعدة الإهانة للدولة وشعبها؟
ثم هل يُعتبر هذا التصرف أمراً تلقائياً من موظف عادي يريد تنفيذ النظام بصرف النظر عن الشخص، ووظيفته، وقيمته المعنوية، أم أن الأمر مقصود لإظهار القوة وأنه لا فرق بين وزير وسائح، أو زائر عادي؟..
في كل الأحوال ما حدث يمكن معالجته بالتنازلات الدبلوماسية، واللوم أو العتب اللين، لكن حجم غضب الرأي العام الهندي سيبقى الأهم لأن أمريكا وضعت نفسها أمام مليار هندي لا يأخذ بمبادئ الخطأ، والصواب في مثل هذه التصرفات، وإنما يرى فيها طبيعة كبرياء اللون والعرق، والقوة المادية والعسكرية، وهذا بدوره له فعله الخاص بتصوير الأمور بالاتجاه السلبي، ولعل أمريكا التي لا تبالي بقوانين وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، وكل المنظمات الأخرى، تدرك أن السلوك السوي هو الذي قلص عداواتها مع العالم حين كانت تنادي بالحريات وتقرير المصير، واحترام حقوق الأمم والشعوب، لكن أن تخطئ بأمر يمكن تجاوزه، فقد استثارت الهنود، وربما شعوب أخرى سوف ترى بوجه أمريكا الراهن صورة مستعادة لـ "الكاوبوي، والكوكس كلان" وهي في الناتج العام خطأ كبير من دولة عظمى.