أحسد - من كل قلبي - هؤلاء (الابطال) الذين يقومون بتنظيم حفلات، ومهرجانات غنائية على مستوى الوطن العربي في ظل هذه الأوقات العصيبة جداً التي يعيشها الوطن العربي، وفي ظل ظروف القتل، والتدمير، والتخريب الذي يلحق بالمواطنين العرب، والحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال الاسرائيلية، والامريكية على الابرياء من ابناء فلسطين، وابناء العراق، وفي ظل التهديدات الامريكية لدول عربية سيطالها الضرب، والحصار (ضمن الاجندة الامريكية) مالم (تركع، وتخضع) لكل الشروط، والمطالب الامريكية..؟
أحسدهم على بلادتهم (الوطنية، والقومية والإنسانية، والاخلاقية)، وتفوقهم في اقامة هذه الحفلات، والمهرجانات الغنائية، وجمع اللحم الغالي، والرخيص لهز الوسط، واستعراض اللحم العاري على الهواء مباشرة، ومن خلال كاميرات التصوير الحديثة للنقل التلفزيوني بعد ذلك، أو اثناء ذلك، وكيف تهتز أجساد الصبايا، والصبيان، وكيف ترتعش جنوبهم، وظهورهم، وكيف تهتز أقدامهم، وصدورهم، وكيف تتمايل خطواتهم، على الأرض، وكيف يقابل المشاهدون - كل ذلك - بحفاوة غير عادية تنتقل لسلوكهم، وحياتهم اليومية، ومحاولاتهم الجادة في الاستفادة من كل صغيرة، وكبيرة في هذا المجال..!.
وقد اكتشف رسام كاريكاتير عربي (عن طريق الصدفة، أو عن طريق المتابعة، أو عن طريق الاجتهاد) انه يولد في الوطن العربي مطرب، أو مطربة كل ( 26ثانية).. وأن الامر مرشح للتحسن - أي انه من المتوقع ان تنقص الثواني - وتزداد أعداد المواليد في ظل السرور، والحبور، وانشراح الصدور الذي تبديه شركات الانتاج، ودكاكين الفن العربي، والترحيب الكبير بهؤلاء المواليد في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي من الانحدار (الصوتي، واللحني، والتأليفي) الذي ترعاه هذه الجحافل الفنية ليل، نهار، ونهار ليل كأنها جنود تحرس الحدود، وتمنع الاعداء عن أرض الوطن..؟
ولسنا أعداء لمهرجانات الغناء (الحية، وغير الحية).. كما اننا لسنا أعداء لعروض القنوات الفضائية، والأرضية التي تحرص أشد الحرص على الاستفادة من إعادة عروض المهرجانات الغنائية، إضافة لما لديها من رصيد غنائي لا ينضب، ولا ينتهي.
ولسنا ضد الاصوات الجميلة، الوجوه الناعمة التي تغني، ولا تتلوى، ولا تنهق لكننا (في الحقيقة، والواقع) نطلب بـ (هدنة غنائية) احتراماً لمشاعر الامتين العربية، والإسلامية، وتقديراً لما تمر به من (أوضاع حرجة) للغاية لا تخفى على أحد بعد ان (استباحت) اسرائيل من جهة، وأمريكا من جهة (أوطاننا، ودماءنا، وثرواتنا، ونساءنا، وأطفالنا، وشيوخنا) على مرأى، ومسمع من العالم كله.
ومن جانبي - إذا وافق تجار الاغاني، وعشاقها - أقترح (هدنة غنائية) لمدة شهر الى ان تعقد القمة العربية اجتماعاتها في تونس في الثاني والعشرين من شهر مايو القادم (وهي هدنة ليست طويلة).. وبعدها إذا لم تنجح القمة في عمل شيء يحافظ على الباقي من وجودها، وكرامتها يكون من حقنا جميعاً أن ننخرط في ساحة الغناء، والرقص، والرفس).. واذا نجحت القمة المتعثرة، والمتعسرة كان على الجميع الالتزام، وترشيد الغناء الحي، والمسجل اعترافاً، وتقديراً لهذا النجاح..!