العربي الأسود، انتشرت صورته قاتلاً وإرهابياً، وبوجه آخر انهزامياً ومقتولاً، وبين الرؤيتين تشترك أمريكا وإسرائيل في إعلان الحروب النفسية كمقدمات لشحن العالم ضد هذه المنطقة: إنسانها وتراثها وعقيدتها، والحروب العسكرية التي أصبحت مشاهدها عادية وأنت ترى جثة عراقي طعاماً للكلاب وفلسطينياً تصوب له البنادق طفلاً كان أو شيخاً من قبل الجنود الإسرائيليين، والعجيب أن تناسخ العقاب بالقتل وهدم البيوت، وتوزيع القناصة على البيوت، جاء كخطة مشتركة بين الحليفين الأمريكي والإسرائيلي..
الحديث عن استهداف العرب يؤكد أنهم بلا قيمة، حيث يذبحون أنفسهم بمنطق صديق عدوي عدوي، وهي ظاهرة عربية لم نشهدها في فيتنام، ولا دولة عربية مثل الجزائر حين التحرير عندما كانت الفئات الخائنة لا تجرّ بسبب جريمتها قتلى آخرين كعقاب جنوني، كما يحدث بالعراق من قتل الأبرياء بلا مبرر قانوني، والمشكلة أنه بهذه الفوضى المتسعة قد تدخل فئات ليست فقط من عناصر طالبان، بل من الموساد، ومتطرفين يمينيين من ديانات وأجناس أخرى إذا ما تحولت ساحة العراق إلى ميدان معارك وتصفيات بين مختلف القوى الإقليمية والدولية..
على الجانب الآخر تنشط عناصر الإرهاب باستهداف مواطنين عرب وإسلاميين، ودول أخرى تحت ذرائع طرد النصارى واليهود، وأعداء الإسلام، ونحن في هذه المعمعة مجرمون وأبرياء وهذه الحمى أغلقت المنافذ على مخاطبة الآخرين لأن إطلاق التهمة العامة على العربي والمسلم، والخوف من ملاصقته، أو الاقتراب منه، جاءت كالعدوى بمرض خطير، أي أننا ساهمنا بشكل فعال في بناء هذه القناعات عند الرأي العام العالمي، وتحولنا إلى صفرالمعادلة الناقص بحيث رسمت الأهداف على أن تكون المنطقة العربية ميدان التجارب بالاحتلال والتقسيم، ومنابت للإرهابيين وحضانتهم..
الأدوار التي تحاك ضدنا ليست جديدة، لكنها بناء راسخ ساهمنا في خلقه، وصارت المواطَنة عيباً تحاسبك عليه سلطات الانقلابات لتلتقي مع أصحاب الأهداف من الخارج، وطبيعي في غياب العقل حين صار اليسار عنصر الثورة يمارس عقلية إرهابية بمبادئ أيدلوجية، تمول الإرهاب الحديث في لباس ديني أو عرقي، أو انتحاري..
ما جرى لنا في المملكة، وفي الرياض تحديداً في حي غرناطة، ومجمع المحيا، وأخيراً في مبنى أمني بشارع الوشم، والذي يعتبر خللاً رهيباً استهدف مواطنين، يعطينا الدليل أن الإرهاب عند دولة مثل أمريكا وإسرائيل، أو إرهابيين من داخل أفغانستان والعراق، لا يختلفون عن إرهابيينا في الداخل لأن نمط التفكير والفعل، والأهداف ومضامينها تلتقي عند شهوة الموت، أي أن التضحية بالعديد من الأبرياء من أجل استهداف مواطن أمريكي، أو القول بأن من يلاحق الإرهابيين من رجال أمن أو حتى مواطنين يحل قتلهم، هي نفس المضامين في طروحات فلسفة الإرهاب عند أي عنصر يمتهن هذه الأيدلوجية العدمية..
لكن هل يدرك الإرهابيون أن هذه الأفعال دافعٌ لتلاحم وطني وأن صيغة الإجرام بأي منظور يدعي الجهاد أو يضفي على نفسه عناوين أخرى يعزل هذه الفئات بفعل سلوكها المتطرف عن كل المجتمع، وتلك هي الحقيقة التي نشهدها وتتطور كعوامل مضادة لكل من يعيش عقل الإرهاب وسلوكه.