بحث



OLD

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أصوات
حروف نيلسون بلا نقاط!

محمد رضا نصر الله
    في حفل افتتاح مؤتمر "موقف الإسلام من الإرهاب" الذي ترعاه هذه الأيام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.. ألقى الدكتور جورجن نيلسون مدير معهد الدراسات والعلاقات الإسلامية بجامعة برمنجهام ببريطانيا، كلمة ضيوف المؤتمر، بلغة عربية قريبة من السلامة اللغوية.. لكنها على قصرها، بدت مبهمة بعض الشيء،وهو ينقل فيها مشاعر الخوف والقلق التي يعيشها الشارع الغربي، بعد تفاقم الأحداث الإرهابية، فلا أحد هناك يحس بالاطمئنان في حياته اليومية.. وعزا ذلك إلى ازدواجية خطاب الإرهاب.. فهي كلمة أصبحت مخيفة بسبب ازدواجية معانيها وعلاقتها بعمليات العنف في كل أنحاء العالم بدون تمييز، بين مصادر العنف وأسبابه، وبالتأكيد نتائجه.

إلا أن الدكتور نيلسون لم يبين أن ما يعانيه عالمنا اليوم من حالة عنف عامة، هي بسبب بلده، التي أعطت ما لا تملك لمن لا يستحق، وذلك عبر وعدها البلفوري المشؤوم سنة 1917بإنشاء وطن قومي لليهود على أرض فلسطين.

هذا اللعب الاستعماري بميكانيزم الجغرافيا، وكيمياء الشعوب، أفرز هذه الغدة السرطانية، التي سببت -ولا تزال - الألم والمرض لا في الجسم العربي وحده، وإنما أصبحت دول العالم الأخرى، وخاصة الدول الغربية الداعمة للمشروع الصهيوني.. هي كذلك المتضررة من هذا الإجراء الجراحي غير السليم..

ولذلك فمنذ تم "توليد" إسرائيل بهذه العملية القيصرية الاستعمارية في الجسم العربي.. والمنطقة تشهد عنفاً متزايداً، مع تقادم الأيام والسنين، ومع تهاوي الدولة الراعية الأولى على عروشها الأمبراطورية، تمادت الدولة الراعية الثانية في دعم إسرائيل.. بل وتشجيعها على أعمال العنف والإرهاب، لغرض في نفس واشنطن.. الدولة الرأسمالية العظمى، ضد الدولة الاشتراكية العظمى.. إذ قامت إسرائيل بدور الوكيل الإقليمي في محاربة قوى اليسار العربي، بين الخمسينيات والستينيات لصالح المشروع الأمريكي.

وكان المأمول من انهيار الاتحاد السوفياتي، وسقوط المنظومة الاشتراكية، أن تغير أمريكا من توجهات استراتيجيتها القومية، بتقليص دعمها لإسرائيل، وقد حسمت معركة الحرب الباردة لصالحها، بمعونة من حلفائها في المنطقة.. خاصة وأن محاصرة الدب الأحمر - حسب نظرية بريجينسكي - جاءت بعد دعم لوجستي سعودي وخليجي لمواجهة الاجتياح السوفياتي للأراضي الأفغانية، ولم يكن الوقوع في هذا الفخ إلا ضمن تصور استراتيجي، هدفه الأمريكي، خلخلة الاتحاد السوفياتي المهيأ ذاتياً للانفراط، وذلك عبر إحياء النزعات الاستقلالية الدينية والقومية في دول الجمهوريات الإسلامية.

إلا أن ذلك لم يحصل.. بل إن واشنطن، وإذ أحست بأحاديتها القطبية، أنه لابد من سد حالة الفراغ في لعبة التوازن الدولي، بالبحث عن بديل آخر، فكان الإسلام الأخضر عدواً جديداً، بعد الماركسية الحمراء!!

وحيث إن لب مشكلة عدم الاستقرار في المنطقة العربية والإسلامية، لا تزال تعاني ما تعانيه، عبر استمرار المشروع الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي المدعوم أمريكياً وأوروبياً.. دون تبني حل جذري لحل الصراع العربي الإسرائيلي.. فقد جاء تبني واشنطن لفكرة الإسلام عدواً لها، بمثابة تهييج لعناصر المقاومة في الجسم العربي والإسلامي برمته، خاصة وأن واشنطن، مارست سياستها التقليدية ضد من يتحالف معها، برميه بعد الاستفادة منه واستنزافه!!

هذا ما حدث على الساحة الأفغانية.. فبعد الدعم اللوجستي للمجاهدين الأفغان، من صواريخ ستنغر إلى تصميم المناهج التعليمية لهم في جامعة نبراسكا.. وانتهاء باستقبالهم في المكتب البيضاوي كأبطال محررين في إدارة رونالد ريغان!!.. انقلب السحر على الساحر.. بالتحالف الشهير بين أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وانفجار قنبلة الإرهاب المدوية، في أحداث نيويورك وواشنطن، وما تلاها من أحداث عنف مقلقة في دول أوروبية وإسلامية وعربية..

كل هذا تم.. وفي الخلفية تلك الأحداث المروعة في فلسطين.. فقد تزامن وقوعها، مع انطلاق الانتفاضة الثانية، بعد مقتل الصبي محمد الدرة وهو في حضن أبيه، بنيران أسلحة الجنود الإسرائيليين، وقيام أرييل شارون باقتحام باحة المسجد الأقصى..

هذا الزيت المسكوب على نار العنف الإسرائيلي.. وهو عنف دولة وإرهابها ضد شعب أعزل، أشعل هذا الحريق العالمي.. الذي يحاول بعض المنظّرين والمعلقين والساسة الغربيين تعمية مصطلح المقاومة والإرهاب بين دخانه الكثيف.

هذا ما أشار إليه بحياء شديد الدكتور جورجن نيلسون في كلمته القصيرة المعبرة.. التي كانت بحاجة إلى وضع ما ذكرت من نقاط فوق حروفها!!


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية