دكاكين الأحياء..
عندما قررت البلديات إيقاف العمل بمفهوم بقالات الأحياء في التسعينيات من القرن الهجري الفائت، كانت معتمدة على استنتاج أو تحليل عشوائي يقول إن المناطق السكنية يجب أن تبقى هادئة وساكنة ليتمكن القاطن بالاستمتاع بالدعة والسكينة بعيداً عن التجمع حول أماكن البيع وبعيدا عن ضوضاء سيارات التنزيل للأطعمة والمشروبات، وبمعنى أوسع يكون الحي السكني ذا خصوصية تميزه عن أحياء البيع والشراء و"الحَلَقَة" و"الحراج" أو هكذا بنت البلديات قرائنها وبواعثها.
تغير الزمن فجأة على نحو لم يتوقعه المخططون في القضايا الحضرية، فالأحياء السكنية بدأت تؤوي شركات، ومساكن عمالة، ومخازن مبيدات حشرية، فالتجمعات التي كنا نخشاها أمام البقالات أصبحت تجري أمام منازل العمالة ومقرات الشركات ليلا ونهارا.. ولعل هذا هو المكان الوحيد لصاحب العقار فاذا كان ليس باستطاعته فتح دكان أو دكانين فليؤجر المبنى على أقرب مستفسِر.
ثم إنه أثناء زمن وجود البقالات في الأحياء لم نسمع ان أحداً اشتكى من ازعاج بل على العكس كانت تفي بحاجات الأسر التي لا تمتلك وسيلة نقل.
الآن - كما يرى الناس جميعاً - إذا أردت فرشاة أسنان أو مستلزماً ضرورياً فان عليك الاستعداد وارتداء ملابسك وتشغيل سيارتك، والبحث لها عن موقف كي تشتري سلعة كنت تتناولها من بقالة الحي وبسعر أرخص.