![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
أخيراً هذه هي ملامح الصورة
كيف فاتنا أن نتعرف على أنماط سلوك بعضنا والانفصام بين متضادات في أفكارنا إلا بعد أن ارتفع الدخان سحباً كثيفة في صحارى يعجزها أن تحلم بغيوم حقيقية.. غيوم الدخان قالت إن قتلى من المواطنين المسلمين مهشمون تحت أنقاض التفجير..
وبعد أن كادت جهود دوريات الأمن تنفد وهم لا يدرون هل يتابعون متسللاً يهرب سلاحاً أم آخر يهرب مخدراً أم ثالثاً يهرّب عمالة غير مشروعة.. وأيضاً بعد أن كاد رجال هيئة الأمر بالمعروف أن يفقدوا صبرهم ورشدهم نتيجة ما فاجأهم مع مفاجآت جهودهم ما اكتشفه مفتشو التجارة والبلديات والأمن من وجود أكوام من الكالونيا المخدرة القاتلة تجاوزت خمس مئة ألف عبوة خلال عام ونصف فقط.. أي مجتمع هذا..؟ ألا يستحق أن يوضع في إصلاحية مراقبة؟.. سيقال هناك فاضلون بالملايين.. هذا صحيح ولكن هذه الحقيقة تؤكد وجود انفصام اجتماعي غريب ومذهل وخطر النتائج وفي الوقت نفسه هو طريق التكوين ذلك أن من يعتقد بالغلو الديني هو خصم بحكم تشدده لمن نسميهم بالفاضلين من الملايين وليس لمهربي كل حرام.. ومن يهرّب السلاح والمخدرات والعمالة غير المشروعة ليس خصماً أو مطارداً من قبل من يؤمنون بالغلو ويتعاملون به وإنما هو خصم جاهز وعامل نشط ضد أمن واستقرار من نسميهم بالفاضلين من الملايين.. بمعنى أن من يلتزم أقصى التطرف في مفاهيمه الدينية هو مثل من يلتزم أقصى التطرف في انحرافاته الأخلاقية والسلوكية وكلاهما مطارد من قبل أجهزة الأمن وكلاهما يهدد سلامة مجتمع الملايين الذين سيكون هناك تحفظ دون شك على تعميم صفة الفاضلين بالنسبة لنوعيتهم إذا ما استمرت طائفتا الانحراف والانشقاق في التوسع وتجذير معاداة المجتمع.. أمامنا صورة لانفصام مروع بدا أخيراً أنه مخيف وبالغ الخطورة وكان في السابق قبل تفجيرات 11 سبتمبر في أمريكا ومايو في الرياض يبدو وكأنه الأفضل فعلاً بين من يجاورونه أو يزاملونه أو يتعاملون معه فإذا بالجميع فجأة يلتزم الحذر والتدقيق في التعامل معه.. لقد كانت الأكثرية بين ذوي المتوسطات المعيشية وأعلاها يعيشون عزلة حقائق ما يحدث في الداخل حيث إذا كان بيدك أن تسافر وتعيش كما يبيح لك الله أن تعيش وترى زوجتك وأسرتك في الصورة الطبيعية التي هي عليها حياة العصر الفاضلة لا الفاضحة ولا تلزم نفسك بفتح أي ثقب في تلك الطبقة السميكة من الغلو, أو عفوية الاستجابة ما دامت لهم حياتهم ولك حياتك.. لقد كان التجاور المتناقض بين ما هو أعلى وما هو أسفل يزداد سماكة في عزله وفي مخاطره قبل أن ينفجر احتقان كل انحراف عقائدي أو مسلكي أو أخلاقي مبرزاً الصورة الأكثر سوءاً التي يصعب أن تجد بينها صفة فاضلة.. كلنا يعرف لماذا حدث ذلك؟.. لكن هل كلنا يثق بوجود شجاعة تقويم ديني وتربوي واجتماعي حاسم؟ |
|
|
| ||
صفحة البداية
| نسخة أجهزة كفية
|
| اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات | |
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||