بحث



OLD

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


رأي
قُبَل حارة وكلام بارد

علي خالد الغامدي
    أعتقد (وربما أكون مُخطئاً) أن أهم ما في المؤتمر الصحفي الذي عقده جورج بوش، وتوني بلير في عطلة نهاية الأسبوع هو تقبيل جورج بوش لعقيلة توني بلير، وتقبيل توني بلير لعقيلة جورج بوش في نهاية المؤتمر (ولم تكن القبل) دليلاً على الشوق لدى الزعيمين، وإنما كانت لتهنئة كل زوجة ببعلها العظيم في هذه المواقف البالغة الخطر، والخطورة، ولذلك كانت القُبل حارة، وكان المؤتمر الصحفي بارداً، ومن شاهد المؤتمر الصحفي (متلفزاً) يستطيع أن يلمس بنفسه، نقصد بعينيه حرارة القُبل، وباذنيه برودة المؤتمر..!

بوش حاول أن يجيب على سؤال صحفي خبيث جداً: هل ستنسحبون من العراق، وتسلمون السلطة للعراقيين في الثلاثين من يونيو، ولمن ستسلمون السلطة بالتحديد...

ولم تُسعف بوش قدراته السياسية، والرئاسية أن يرد رداً مقنعاً خاصة في نقطة (الجهة العراقية) التي سيجري تسليم السلطة فأعاد تشغيل (اسطوانته المشروخة) ليشوّش على الحضور من جهة، وعلى السائل من جهة، وشرّق وغرّب دون أن يقول كلاماً مُفيداً، أو نافعاً - كعادته - ومضى يمتدح جهود الأخضر الإبراهيمي مرة، ويتحدث عن (المحلول السحري) للحرية، والديمقراطية مرة أخرى، وهو حديث صار ممجوجاً لدي الشعبين العراقي الموعود بالحرية، والديمقراطية، والأمريكي الذي كسب كراهية العالم بفضل سياسة رئيسه، وكان يأمل أن يكسب تقدير العالم وهو يستحقها لو وفّرت إدارته ثمن الأسلحة الفتاكة التي دمرت بها أرض الرافدين، وأقامت فيه أحزاناً لا تنتهي، وجروحاً لا تندمل بسهولة..؟

وبلير من جانبه فشل في الرد على سؤال صحفي عن عدم العثور على أسلحة دمار شامل في العراق بعد احتلاله فصال، وجال الثعلب الإنجليزي دون أن يُقنع أحداً من الصحفيين، والمراسلين بشيء يدين النظام السابق بوجود أسلحة دمار شامل، ويُبيح، ويسمح بالعدوان على الشعب العراقي، وتدمير، وتخريب بلد عربي تمنع كل الأعراف، والمواثيق، والمعاهدات الدولية مهاجمته، والاعتداء عليه، واحتلاله بالقوة وسط مُعارضة عالمية، ووسط غضب (عربي، وإسلامي، ودولي) لهذا العدوان البربري، والهمجي، والذي لم يكن له (ذريعة) تبرره على الإطلاق..؟

والشيء الوحيد (الجديد) الذي أتى به بلير هو طلبه أن تلعب الأمم المتحدة دوراً كبيراً لإحلال الأمن، والسلام، والحرية، والديمقراطية في العراق (بعد أن نجحت أمريكا بوش، وبريطانيا بلير) في تدمير، وتخريب العراق، وقتل أبنائه، وتحويله لساحة كبيرة من المآسي، والأحزان، والآلام، والكوارث تجاوزت كل حد، وفاقت كل تصور.

وما شدني بعد المؤتمر هو تحليل الفضائيات العربية وبالذات تعليق أحد الصحفيين حول صورة بوش، وصورة بلير في المؤتمر، فأكد زميلنا الصحفي أن بلير كان أكثر بلاغة من بوش بينما كان بوش دون المستوى، وهذه أول مرة أسمع أن الكلام البارد يمكن أن يكون بليغاً..؟


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية