بحث



OLD

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حول العالم
رجال تجاوزوا الإحساس

فهد عامر الاحمدي
    حواسنا الخمس المعروفة قد ترتقي - في ظروف ومهن استثنائية - الى حدود مذهلة وخارقة.. وبالطبع لايحتاج الأمر إلى حاسة خارقة كي ندرك أن "للماعز" ملامح متشابهة، ولكن الحيوانات ذاتها تميز بعضها بواسطة مجموعة معقدة من الروائح الخاصة والدقيقة التي يصعب على الإنسان إدراكها أو حتى استيعابها!.

وبوجه عام تتفوق الحيوانات على الإنسان في حواس الشم والسمع وحدة الإبصار.. ومع ذلك هناك دلائل تشير إلى قدرة الإنسان على الارتفاع بمستوى تلك الحواس إلى حدود مقاربة. وخير مثال على هذا مانلاحظه لدى من فقدوا نعمة الإبصار؛ فالأعمى يتمتع بقوة في السمع وحساسية في الأطراف تفوق تلك التي يتمتع بها المبصرون.. فالكفيف (بحكم الحاجة) أعطى لحواسه المتبقية اهتماماً مباشراً ومستمراً الأمر الذي جعلها تتطور إلى مستويات أكثر حساسية وقوة (فمن القواعد المعروفة في علم وظائف الأعضاء أن العضو الذي يستعمل في الجسم أكثر من غيره يزداد قوة بمرور الزمن.. كذراع الحداد مثلاً)!.

وهناك مهن تعتمد بحكم طبيعتها على "رهافة الحس" بشكل لا يتم الا بعد طول مران وخبرة؛ فشركات الشاي ومصانع المشروبات مثلاً توظف شخصاً "ذوّيقاً" يستطيع التفريق بين أصناف الشاي وأنواع المشروبات الدقيقة؛ ومثل هذا الخبير يعتمد على حدة أربع حواس متفوقة فهو يحكم على نوع الشاي من خلال ملمسه ولونه ورائحته ثم يتذوق جرعة منه ليتعرف على درجة حلاوته وكمية الحموضة التي فيه.. وبعد ذلك يحدد ما ان كانت النكهة صالحة للتسويق أم لا. وخبير كهذا يستطيع تمييز درجة الحموضة وكمية الكحول إلى أقل من جزء واحد في المائة - في حين أن الإنسان العادي لا يشعر بأي فرق بين تلك الدرجات المتقاربة! وكما أن القدرة على التذوق يمكن أن تنمو إلى تلك الحدود يمكن كذلك لفني الألوان رؤية الفرق بين ظلال اللون الأحمر بدرجاته المتعددة بشكل يعجز عن تمييزه الإنسان العادي (وهذا أمر يختلف عن حقيقة أن النساء يميزن تدرجات لونية أكثر بكثير من الرجال). كما يمكن لـ "خبير الشم" في شركات العطور الباريسية تحديد درجات الشذى، أو معرفة نسب العناصر التي ركبت منها مجموعة من العطور المتشابهة لدرجة لا يميزها عامة الناس.

وبصور مماثلة لا تستغرب إن أبدى قائد الأوركسترا في إحدى الحفلات الموسيقية تبرمه من عازف العود أو البيانو؛ فالخبير من هذا النوع يستطيع سماع فروق الذبذبات الدقيقة كما يستطيع التفريق بين أنصاف وأرباع النغمة الموسيقية الواحدة - كل ذلك وأنت "آخر طرب وانسجام"!.

وبصورة مشابهة يمكن للخباز أن يشعر بنداوة العجين في حدود رطوبة جزئين في المائة فقط، كما يمكن للجواهرجي الخبير معرفة اللؤلؤ الأصيل من خلال ملمسه، أو الألماس من خلال فروق الطيف الدقيقة المنعكسة منه. وأعرف شخصياً بائع ذهب يستطيع تمييز "عيار" القطعة ونسبة المعدن فيها من خلال رميها على سطح الزجاج وسماع "رنتها" والجرس الصادر منها!!.

.. وقد يكون جزء من هذه المواهب موروثاً ولكنها بالتأكيد تعتمد بشكل أساسي على قوة الملاحظة وفرط المتابعة.. وهذه أمور ترتقي بحواس البعض إلى حدود خارقة قد لا تتوفر بالظروف العادية.

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

استفسار


أكتب هذا التعليق مع يقيني بأني لن أجد ردّاً عليه .. وهو نفس الوضع الذي أعيشه مع مادة الرياضيات التي أدرسها في كل ترم مع يقيني بأني لن أتغلب عليها .

بدايةً أشكرك يا أستاذ فهد على مقالاتك الثرية دائماً وفي هذا المقال لفت نظري ماتحدثت به عن قائد الأوركسترا

لا أعلم متى أو أين قرأت أنه غالبا مايكون ضعيف السمع .. وهذا الضعف ينتج من السنين الطويلة التي تقضيها أذانه تحت إزعاج الآلات الموسيقية المختلفة ، بينما أنك تقول العكس تماما.

أرجو إفادتي ولك جزيل الشكر .


ماجد فهد
ابلاغ
05:00 صباحاً 2004/04/21

 

واجد ممتاز


السلام عليكم
موضوعك جيد ، لكن مالمقصود مثلا بالحاسة السابعة؟

لا تنس الرد على رسالتي إن أمكن.
أخوك


جبر باسالم
ابلاغ
08:24 صباحاً 2004/04/21

 

-------


نعم صحيح..


الحواس يهبها الله لنابنسب محددة,,
والتدريب هو الذي ينميها ويطورها..


فليس صحيح أن يقال أن الأعمى يهبه الله حاسة سمع أقوى من المبصرين..


ولكن الصحيح أن يقال أنهاأصبحت قويه نتجة تدريبه وإرهافه لها..




لا عدمنا قلمك..


هيا الشريف
ابلاغ
05:21 مساءً 2004/04/22


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية