ها هي بذور التحالف الليكودي بين حكومة شارون، وإدارة المحافظين الجدد، تؤتي أكلها المرّة.. ضمن خطة منهجية يبدو أنه متفق عليها، بتصفية رموز المقاومة الفلسطينية، وغيرها من مقاومات شعبية، تقف متحدية المشروع الأمريكي المتصهين في المنطقة.
ولم يكن اغتيال الشيخ أحمد ياسين إلا مقدمة مرتبة لاغتيال الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي؛ ليتحقق المشروع الاستعماري الجديد بلا مقاومة في المنطقة.. وإذ اكتشف الإسرائيليون وحلفاؤهم أن نتائج اغتيال الرموز، تنتهي في الغالب بردود فعل تفريغية من الناحية النفسية، التي تحاول أن تتطهر من أحزانها بالخطب والمظاهرات.. فإن الخطة الإسرائيلية ستذهب إلى مستقرها بأسرع ما يمكن، قبل أن يحل موسم الانتخابات الأمريكية القادمة، برئيس ديمقراطي قد يخرج على غلواء الإدارة الحالية، المورطة بلدها في كثير من المستنقعات الفواحة بالجرائم الدموية..
وفي ذلك فليتنافس شارون مع مسلسل تورطاته بجرائم الرشوة السياسية، صوب توجيه الأضواء نحو مَقاتل الفلسطينيين، مبعداً الاهتمام عن تجاوزاته اللاأخلاقية في العمل الإسرائيلي الداخلي..
وهو يفعل ذلك مستثمراً تداعيات الحادي عشر من سبتمبر، باللعب على خلط البعد الاصطلاحي بين إرهاب القاعدة ومقاومة الفلسطينيين!!
ألم يبادر فور سماعه أنباء أحداث نيويورك وواشنطن، باتهام الفلسطينيين بأنهم وراء هذا العمل، مستغلاً خروج مواطنين فلسطينيين فرادى، يعلنون فرحتهم المتشفية ضد البلد الداعم.. بل قل الراعي مسلسل إرهاب الدولة الصهيونية.. لأطفالهم ونسائهم وعجائزهم..
إن شارون يتوج إنجازاته المفلحة - الآن - بتصفية رموز المقاومة الشعبية في فلسطين، بعدما تم له سجن الرئيس الفلسطيني، في قفص أوسلو الحديدي برام الله!! حيث ارتكب مجزرة جنين الرهيبة، دون أن يرف للعالم جفن..
وبعد ذلك وقبله فهو الفائز الأول، في عملية تدمير العراق واحتلال دوره الاستراتيجي، إذ لم يعد له دور في مواجهة إسرائيل، حتى بإرسال صواريخ صدام الاستعراضية، أثناء حرب عاصفة الصحراء، ضد نظامه الكارثي على القضايا العربية.
لكن هل سينتهي مسلسل التصفيات الشارونية عند هذا الحد؟!
كلا، ففي أجندة غدره السيد حسن نصر الله زعيم المقاومة اللبنانية، والسيد ياسر عرفات.. الرئيس الفلسطيني المنتخب وغيرهما.. لقد صرح بهذا في اليوم التالي لاغتيال الشيخ أحمد ياسين.. وأخشى ان سلبية الأنظمة العربية واسترخاء شوارعها الشعبية، سوف تجرّئان شارون على ارتكاب حماقات أكثر رعونة، ما يدخل المنطقة برمتها، في مأزق صعب لن تخرج منه إسرائيل ولا أمريكا بسهولة.. فهما زرعتا حقولاً من ألغام الكراهية والحقد، وسدتا منافذ الأمل أمام الشارع العربي المحبط؛ مما يفاقم من ظواهر الأصولية السياسية والتطرف الديني، التي يزعم شارون أنه بأفعاله الشريرة هذه، يقضي عليها نيابة عن أسياده في واشنطن، دون إدراك أن الإرهاب، ينبغي اجتثاثه من جذوره الراسخة في سياسات فاعليه، لا من نتائجه المضطرمة في قلوب وأفعال المتضررين منه!