بحث



OLD

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أصوات
مصير بوش بين فتوات الكوفة والفلوجة!!

محمد رضا نصر الله
    عشية انتصار القوات الأمريكية في حرب عاصفة الصحراء على جيش صدام حسين الغازية دولة الكويت.. صرَّح قائدها العسكري الجنرال نورمان شوارزكوف، أن بمكنته اقتحام بغداد بجيوشه اللجبة في يوم أو بعض يوم!!.. وإطاحة نظام الديكتاتور العراقي.. إلا أن الأوامر بالمنع أتت من فوق! حيث يجلس الرئيس بوش الأب في مكتبه البيضاوي، يتابع مجرى العمليات، التي أدارتها واشنطن باستعراض هائل لتقنيتها الحربية المتطورة.. فلأول مرة تخوض مثل هذه الحرب بأسلوب إلكتروني، جهّزه عرابه الجمهوري.. رونالد ريغان لخوض برنامج "حرب النجوم" ضد الاتحاد السوفياتي.. وبما أن هذا قد انهار على أم رأسه، فلا بأس من تجريب هذا البرنامج، فوق دولة محسوبة على موسكو أيدلوجياً وعسكرياً!

.. لقد خاضت واشنطن تلك الحرب بمهارة دبلوماسيها جيمس بيكر الفائقة، وبانتصار عسكري كاسح، بعدما توفرت لها بنية لوجستية أقيم مسرحها قريباً من مركز الأحداث.. وتم النجاح نظراً لتضافر عناصر المصلحة المشتركة بينها وبين دول المنطقة، حيث استرجعت الكويت من قبضة صدام حسين الغادرة.. وتحقق بذلك المطلب الدولي القاضي بطرده من الكويت.. وصرف النظر تماماً عن احتلال العراق عسكرياً، وقد تم تحطيم بنيته التحتية، وتقليم أظافر الديكتاتور، وأخضع بلده لحصار قاس، تضرر منه شعبه، بينما ذهب يستثمر العوائد النفطية في برنامج الأمم المتحدة "النفط مقابل الغذاء" في بناء مجموعة من القصور الفارهة له ولأسرته سيئة الصيت.

نعم.. وقتذاك اكتُفي بهذا.. بل سمح له باستخدام طائرات الهليكوبتر في سحق انتفاضة الجنوب الشعبية.. بعدما أعطى بوش الأب إشارة البدء لها بالانطلاق!.. فسقط الآلاف صرعى بين سنابك علي حسن المجيد الحديدية المجرمة..

هذا وغيره من إجرام صدام حسين المنهجي ضد شعبه، لم يدفع بواشنطن إلى زحزحة صدام حسين - وقتذاك - من كرسيه الاستبدادي..

وحتى عندما أرسل رجال استخباراته لاغتيال بوش الأب، أثناء زيارته الكويت بعد انتهاء رئاسته.. ما كان من سلفه الديمقراطي بيل كلينتون سوى إرسال ثعلب الصحراء في عملية عسكرية تأديبية محدودة، عاد بعدها صدام حسين إلى سابق عهده، في التعامل الدموي مع شعبه، والتهديد الإعلامي البذيء لجيرانه..

إذن.. لماذا جرؤ بوش الابن على شن الحرب الأخيرة في العراق، واقتحام بغداد.. ومطاردة حاكمها وهو في جحر الضب، واصطياده فيه بصورة مزرية؟!

هل انتفت مبررات إدارة والده المتوجسة من انفراط العقد العراقي، وتدخل الدول الإقليمية في شؤونه الفسيفسائية القابلة للتبعثر؟!

أم أن وراء أكمة ادارة بوش المحافظة، ما وراءها من يمين مسيحي متصهين، قرر من قبل شن الحرب على العراق، في ورقة شهيرة أعدها بعض عناصر الإدارة الحاليين، لحكومة كلينتون سنة 1996م .. وكانوا على صلة ببنيامين نتنياهو أيام حكومته في إسرائيل؟!.

هل هي حرب أمريكية أم إسرائيلية، ما يجري اليوم في العراق؟! ولم تزامن شنها، في الوقت الذي كانت واشنطن مشغولة بتتبع آثار إرهابيي أحداث 11سبتمبر هناك في جبال وكهوف تورا بورا بأفغانستان؟!!

يؤكد الصحافي الأمريكي العريق روبرت وودور في كتاب أعلن مؤخراً عن نزوله في المكتبات الأمريكية.. بأن مخاوف الرئيس بوش قد هاجسته، وهو يحاول الإعلان عن حرب مزمعة في العراق، في الوقت الذي كانت قوات بلده تقاتل في أفغانستان.. وذلك بسبب خشيته من الرأي العام الأمريكي، أن يبدو متلهفاً للحرب!! وكأن حسم معركة مواجهة المعتدين على نيويورك وواشنطن، هي مع صدام حسين لا ضد أسامة بن لادن!!

كان ثمة توق سادي في اوساط النخبة الأمريكية الحاكمة، بعد أحداث سبتمبر، نحو رؤية دم يسيل، في أنحاء الشرق الأوسط.. لا في أفغانستان وحدها!!.. وهكذا تم التحضير السريع للحرب على العراق، دون توفر غطاء من الشرعية الدولية،مما دفع بطاقم إدارة الرئيس بوش الأب، الى انتقاد استفراد إدارة ابنه بشن حرب لا على العراق، وإنما على الإجماع الدولي برمته!! من أجل مصلحة الليكوديين في تل أبيب.

هنا ينجلي السر وراء الفوضى العارمة في العراق وقد "تورطت" جيوش القيصر الجديد في مستنقع، مليء بالمراوغة والمفاجآت..

إن أمريكا وحدها تغوص فيه، بينما العالم يتفرج عليها وقد وقعت في هذه المصيدة.. ما عدا إسرائيل التي ورطتها، لا أحد متضرر مما يجري لسيدة العالم، وهي تفقد هيبتها في مطاردة شطّار بغداد، وفتوات الكوفة والفلوجة.. هؤلاء الذين أشعلوا بمراراتهم الطبقية والعنصرية أمس نار حرب أهلية قديمة بين الأمين والمأمون في العصر العباسي.. أتراهم يفرون من المعركة، وهم اليوم أمام عدو محتل، يعبث بأمن بلادهم ومصيره المفتوح، على احتمالات غير محسوبة النتائج.. خاصة حين يتم توظيف المرارات الطائفية خارج سياق الوحدة الوطنية.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية