بحث



OLD

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حول العالم
شفرات الإنجيل

فهد عامر الاحمدي
    التيار المسيحي المحافظ في الغرب يؤمن كثيراً بما يسمى "شفرات الإنجيل" (أو Bible Codes). والمصدقون بوجود هذه الشفرات يؤمنون بأن الله وضعها كي يكتشفها المؤمنون في الوقت المناسب. وبفضلها يستطيعون التنبؤ بالاحداث العظيمة والمآسي الرهيبة وما سيحدث في آخر الزمان...

وهناك طرق كثيرة للكشف عن هذه الشفرات اشهرها البحث عن نمط متكرر من الاحرف - او الكلمات - ثم جمعها وتفسيرها.. فإن ارادو مثلاً البحث عن نبوءة تخص تفجيرات 11سبتمبر يبحثون عن تاسع كلمة في الفصل المناسب (حيث سبتمبر الشهر التاسع) ثم يجمعونها مع ثاني كلمة بعدها (حتى يكتمل العدد احد عشر) وبالتالي يحصلون على النبوءة المفترضة.. وهناك طريقة اخرى تتضمن البدء بأول حرف له علاقة بالموضوع (لنفترض A) ثم جمعه بأي كلمة تأتي بعده بالحرف (B) ثم الكلمة التي يليها بالحرف (C) ثم التي يليها بالحرف (D)... وبجمع هذه الحروف ضمن فصل معين (مثل سفر الخروج) يفترض الحصول على نبوءة حول هذا "الموضوع"..

وفي الحقيقة هناك طرق كثيرة - يصعب شرحها - تبحث عن نمط معين يتكرر بطريقة افقية او عمودية او رأسية او عكسية (حتى يحصل المؤمنون على مايريدون). وهناك برامج تلفزيونية كثيرة تستضيف في كل حلقة "خبراء" في فك شيفرة الكتاب المقدس يتحدثون عن آخر اكتشافاتهم. وهناك قس يدعى مايكل دروسنن - الف عن هذا الموضوع - يدعي ان الانجيل هو الكتاب الديني الوحيد الذي يتضمن مثل هذه الانماط (ويتجاهل ان المسيحيين انفسهم يلجأون لتحليل التوراة والتلمود للبحث عما يفتقدونه في الانجيل). اما القس جيمي سواجارت (الذي دخل مع احمد ديدات في مناظرة شهيرة) فكان اول من فتح برنامجه لعامة الناس للحديث عن آرائهم واكتشافاتهم بهذا الخصوص. واذكر انه قال - في احدى الحلقات - ان عودة المسيح في آخر الزمان وهدايته للعالم تم التنبؤ بها بـ 39طريقة، وان عظمة امريكا وحب الله للامريكان اكتشفت بـ 17طريقة، وإن نشأة اسرائيل وتجمع اليهود في فلسطين اكتشف بـ 13طريقة...!

على اي حال وجود شفرات تنتظر الكشف (في الكتب المقدسة) قضية موجودة في معظم الديانات - وان اختلفت طرق الاستنباط؛ فاليهود مثلاً يعتمدون على طرق مشابهة لتحليل التوراة والتلمود لاكتشاف نبوءاتهم الخاصة.. وكان علماء الرياضيات في جامعة وايزمان قد حللوا الانماط المتكررة في التوراة فاكتشفوا - على حد زعمهم - تطابقها مع ولادات ووفيات الشخصيات العظيمة في التاريخ اليهودي. وقدموا دليلاً على ذلك تاريخ (ولادة ووفاة) الرئيس السابق وايت وايزمان ورئيس وزراء اسرائيل المغتال اسحاق رابين (حسب ماجاء في موسوعة رجال اسرائيل العظماء - The encyclopedia of great men in Israel)!!

@ وغني عن القول ان الفكرة برمتها اقرب للفلكلور الديني من الاستقراء العلمي، ومن العشوائية الرياضية الى الاستنتاجات العلمية.. كما ان هناك عقبات فلسفية واخلاقية - ودينية ايضاً - قد تثيرها هذه المسألة؛ فحين يكتشف القس سواجارت مثلاً ان الله يحب الامريكان بـ 13طريقة فهل يعني هذا كرهه للشعوب المسيحية الاخرى (!!؟( وحين تدعي موسوعة "عظماء اسرائيل" ان التوراة تنبأت بولادة الشخصيات اليهودية فيها؛ فهل يعني هذا إلغاء الشخصيات العظيمة في الثقافات الاخرى - او توقف عظماء اليهود ذاتهم عند عصر معين!!؟

.. الحقيقة هي ان وجود كم هائل من الحروف والكلمات - في اي كتاب ضخم - يستدعي تلقائياً وجود نمط رياضي معين لايدل على شيء بالضرورة.. بل كثيراً ما يتشكل هذا النمط في رؤوس المؤمنين بوجوده فقط - حيث يفترض النبوءة اولاً؛ ثم يبحثون عما يساندها في التوراة او الإنجيل!!

.. ما أود قوله باختصار:

لنحذر الوقوع في نفس المطب (...)!!

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

وقعنا وانتهينا


السلام عليكم ..
في البدايه اود ان اسألك عن فقرتك الاخيره في المقال ..
فلا بأس لو اظهرو حب الله لامريكا عن طريق الانجيل مثلا فلا يدل هذا على كره الله لباقي الامم ولكن يجعلنا نتأكد على انهم لم يكتشفو هذا بعد .. ولم ينظرو اليه ..
اما بالنسبه لوقوعنا في نفس المطب اسألك ..
عندما قالو انه لو قسمت عدد ذكر القران للماء على عدد ذكره لليابس فسيظهر لك النسبه الحقيقيه للماء واليابس على الارض .. وغيره من ذكر المؤمنين والمنافقين والكفار .. ماذا يدل هذا ؟
اليست ايضا قرائه رياضيه للقران الكريم ؟
تحياتي


خالد الفالح
ابلاغ
01:01 مساءً 2004/04/25


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية