مجتمع الوفرة.. إلى أين؟
ربما أن الفيض المالي الذي مرت به هذه المنطقة جعل تقنية الغرب الطبية تفترض أن كل أمراض البشر عندنا.
المال الفياض أو المتدفق جعل الوسط الاجتماعي المترف لا يفكر فقط بالصحة، أو الأعراض الخاصة في الدرجة الأولى بالجسد وحاجاته، بل ذهب المجتمع إلى الحاجة التجميلية اليومية.
وبلغ بنا ذلك الحمق إلى استقدام مختصين تقتصر مهارتهم على أسرة بعينها أو منزل. والخطوات التغييرية التي اعتمدها بعض الأسر أن استنبطت ما يسمى "غرفة التجميل" وهي غرفة الكوافيرة الخاصة أو الـ "بيوتي تشامبر" BEAUTY CHAMBER تفتح وتستعد في الصباح الباكر لإدارة الوضع "الجمالي" للأسرة.
استطعت رؤية هذا الجديد من الأمور عندما كنت في الطائرة قادماً إلى الوطن من بلد أوروبي وكان جاري في المقعد رجلاً أوروبياً يعبّر عن رغبته في الحديث بابتسامة دائمة لكل من حوله (وبعض الابتسامات ليست بالضرورة محبة.. فقد تكون بسمة سخرية أو استهزاء).
وعندما حانت الفرصة تحدث إليَّ بالانجليزية عن "مهمته" في المملكة مع أنه لم يُسأل كي يجيب..!.
قال لي إنه مرافق لزوجته التي تعاقدت معها أسرة فلان (وسمى الشخص) لتشرف على غرفة التجميل والتنحيل في مجموعة منازلهم.
أما أنا - يقول الرجل - فدوري مُنسق للمواعيد والمواد. وكما ترى - يقول لي - أنا متساو بالأهمية مع زوجتي.
فقلت في نفسي: ربما أن هذا سر ابتساماتك.