هذا الدم المسفوح للجسد العربي، ما بين العراق وفلسطين أما له من إيقاف؟
أليس في الدم العربي المتفرج، والصانع لصور الدم، وناقلها ما يعي جريرة ذلك، ويسهم في إيقاظ الوعي بحرارة هذا الدم، وبالكرامة المنتهكة والحمى المستباح؟
لن ننتظر من المعتدي شعوراً بحرمة دمائنا.
لن ننتظر منه شعوراً بحرمة مساجدنا وصلواتنا.
لن ننتظر منه خشية بعد أن أطفأ البرود فينا الشهامة والكرامة.
إلى متى نظل نتاجر بصور الدماء المستباحة؟.
إلى متى تظل توازناتنا السياسية محبطة لنا، مخيبة لآمالنا مجرعة لنا موت الكرامة والنخوة؟.
إن الدم المناضل في فلسطين وفي العراق يعطينا صفحات لو أحسنا قراءتها لتغيرت مواقفنا، ولارتفعت رؤوسنا عن الاستجداء على آليات السياسية الأمريكية...
هل ستصلح أمريكا شعوبنا؟.
هل ستصلح قياداتنا؟
هل ستتطور العلاقة بين حكامنا ومحكومينا؟
هل ستقذف بنا في ديمقراطية العدالة والحرية؟
ان ما تفعله أمريكا يبعد بها عن ذلك.
تنادي بالسلام وتسفك الدم.
تنادي بالديمقراطية وتستبد بالسلطة.
تنادي بالاصلاح بين القيادات والشعوب وتضاعف الفجوة بين الطرفين كل ذلك تحمله وقائع الأرض، ودهاليز السياسية، وقنوات التدخل في القرار العربي.
ان العربي حين يلحظ إذعان قياداته لأمريكا في الوقت الذي تنتهك في بلاده الكرامة العربية... سيعرف ان هناك والفجوة التي تدعي أمريكا تقريبها، وردمها.
إن الوعي العربي الذي تجذر عبر سنوات من النضال والكفاح، ومقاومة الظلامية، والاستبداد، ومقاربة التحضرر، ومعايشة التمدن والسلوك الحضاري... ينتحر الآن على بوابة الدم المسفوح باسم الديمقراطية والحضارة، والحرية..
ان الأصوات الغالية والمتشددة تجد الآن فرصتها في أن تقف بنا على مشهد العدالة وهي تسفك على مذبح التحيز لإسرائيل، والبحث عن المصالح الاقتصادية..
تجد فرصتها ان تقف بنا على مذبح الحريات وهي تتخذ شعاراً للقهر والتسلط.
تجد فرصتها في أن تقف بنا على حرية الأديان واحترام المعابد وهي تنتهك في تلك المداهمات، وذلك القتل المترصد، ألم تهاجم المساجد في العراق؟ ألم يحاصر المسجد الأقصى؟ ألم يقتل الشيخ أحمد ياسين بعد لقاء ربه في صلاة الفجر؟.
أظن ان هذا حين يرفع، وهو واقع وحقيقة معاشة يجعل الصوت المتعقل، والصوت الحضاري، واللغة المتمدنة... يجعل كل ذلك قريناً للهزيمة، وممالاة المتربصين بالقيم والدين والكرامة... مما يخفت هذا الصوت، ويضضع بناءه ويعلي صوت التطرف والغلو..
لن نريد هدية الديمقراطية، ولا هدية الإصلاح إذا كان ثمنها الدم العربي.. وانتهاك الكرامة العربية....
أخي محمد جبر الحربي
أنت فوق احتمالات ان اصادر جهدك الثقافي، أو اتهمك بعدم الشجاعة الأدبية... وانت الذي تتربع على زاوية تعلن فيها رأيك بكل جرأة ووضوح.. وأقدر ظروف غضبك العاتبة على ما في ساحتنا من مصادرة وتعميم.. ما ذكرته عن مقالتي السابقة بالرياض لم أكن موجهاً حواره لك.. لكنه موجه لعموم ساحتنا الثقافية التي تستطيب النجومية، والمصادرة وثقافة العنوان، والرأي المبشر... لجهدك الثقافي ووعيك كل التقدير.. ولك كل الحب.