تحتدم في داخلي صرخة كبر الكون. هذه الصرخة إن لم أطلقها ستخنقني، عفواً لست أبدأ بقصة قصيرة، ولا أني سأكتب عن امرأة حبلى بالقهر، وتكون ملطشة، ان غضب أناس أرضوهم بحبسها في زاوية، وإن غضب آخرون فتحوا الزاوية حتى تكاد تكون منفرجة.
لا، لا أريد أن أكون منكفئة على ذاتي النسائية، ولا أن أقول أن جعل المرأة ملطشة، هو نتائج قهر الرجل. وما القهر إلا متوالية مادية ومعنوية.
كل ذاك لن يكون سبب صرختي التي كبر الكون.
لكني سأقول ارفعوا أيديكم عن صغارنا، دعوهم يعيشون بحب وسلام ووئام، درسوهم نعم ربوهم نعم، علموهم علوم الدين، والمعاملات الاجتماعية من آداب المائدة والسلام والنظافة العامة، وليعلموا أن الوطن ملكهم والشوارع لهم والحدائق لا تسلب منهم ولا السواحل. والمحافظة عليها جزء من المحافظة على ذواتهم وكيانهم. علموهم علوم الرياضيات ومشتقاتها، والعلوم العامة.
علموهم حرية التعبير عن الذات، دعوهم يقولون ما بهم، نشطوا مجالس الأمهات والآباء في الأحياء الفقيرة قبل الغنية، وليكن برنامج للتغذية في المناطق الأكثر فقراً، تتبعوا المتسيبين من المدارس وادرسوا حالاتهم، دعوا برامج الرعاية الأسرية يبدأ من المدرسة ونشطوا الخدمات الاجتماعية. كل ذاك نعم وألف نعم.
لو دققنا بتركيبة المناطق، لست أقصد المناطق الإدارية الكبرى شرقية وجنوبية ووسطى وغربية، لكني أقصد المناطق ضمن أي منطقة صغيرة أو كبيرة لدينا سوف نرى أن هناك مشاكل كثيرة أكبر من مشاكل الإرهاب، بل هناك مناطق لا تعرف هذه المشكلة أبداً ولا تعاني منها. وما التركيز عليها إلا فتح للأنظار لها بل هناك مشاكل يخشى أن تولد إرهاباً فيما بعد. فتكون السبب الحقيقي للإرهاب، منها الفقر وسوء تدبير الدخل الأسري وما يترتب عليه من قلة الحيلة والتعرض للأمراض والإغراءات كما كان يحدث اثناء ضجيج المخدرات مع عدم كفاءة الرعاية الصحية.
عندما سألت قريبتي ابنتها عن معنى الإرهاب (عمرها 13عاماً) قالت: يعني تهريب ممنوعات للمدرسة).
وعندما سألت قريبة لي صغيرة في الثاني الابتدائي عن الإرهاب، كررت الكلمة ثلاث مرات على سمعها فقالت لي: لا أعرف.
أما فتى في العاشرة فأجابني: فيلم لعادل إمام.
أغلب المعلمات يقلن أنهن يتمنين إيجاد بيئة عمل مناسبة للدرس، مكان لائق، وتهوية جيدة، وتوزيع عادل للحصص، ربما يقول ذاك المعلمون.
وفيما يقلن أيضاً أنهم يتمنين لو يجدن وقتاً ليشرحن عن النظافة وعن العلاقات الاجتماعية، وأن يمتلكن وقتاً كافياً لسماع البنات وحثهن على النقاش منذ الصغر.
صرخنا حتى بحت حناجرنا دعوا أطفالنا بمأمن عن النزعات المتطرفة، نحن نرسلهم ليتعلموا لا ليتم إرهابهم عبر أفلام عن القتل والمجازر، ولا ليتعلموا غسل المتوتى، ولا لكي نحدثهم وهم في الرابع الابتدائي عن (الغسل)، ولكن لم يسمع لنا أحد وكانت النتيجة المعروفة والتي الآن يعمل عكسها، لذا نقول دعوهم بأمان دعوهم يتعلمون الإنصات لصوت المعرفة والبحث عنها. ومن ثم يعرفون بطريقتهم الخاصة وبقناعات تجريبية كره الإرهاب.
أن نعمل على تحسين الظروف، خير لنا من مطاردة نتائجها، ونعمل بجهد للرقي بالعائلة خير لنا من شحن ذهن طفل غر. وإلا سيكون لنا فيما بعد دروس لتوعية الناس ضد مستجدات لم نحسب حسابها.
اللهم سترك.
وأعود وأكرر دعوا صغارنا بأمان، المعاملة والتعلم وعراك الحياة سيعلمهم الكثير. إن ما تغرسونه لن يكون قواعد نحو ولا صرف ولا جدول ضرب، تعلمناها وأنستنا الوقائع القسمة العادلة.
فدعوا الصغار يتمتعون بعمرهم ولا تقدموا محاضرات وربما أفلاماً عن أعمال الإرهابيين وبؤر الدم، تكفيهم المشاهدات اليومية، بل إن نشرات الأخبار تعرض ذلك دون أن تنصح بمغادرة الصغار.
عفواً لا ترهبوا صغارنا.
عفواً مرة أخرى هذا جزء من صرخة.