الجملة عراقية.. وتعني أن الثمن مدفوع
وهذه الجملة قيلت لنا في الفلوجة، عندما اجتذبتنا رائحة الكباب العراقي والخبز الطري، ودخلنا قهوة لتناول غدائنا.
كان ذلك في أواخر حكم عبدالكريم قاسم، وكان الجو ملبداً بالتوقعات السياسية.. واشتهر أهل المنطقة بأصالتهم وعروبتهم وكرمهم لدرجة ان الشيوعيين يترددون قبل الذهاب إلى تلك المنطقة.
ولما رأونا - وكنا ثلاثة - بلباس عربي ولهجتنا تدل على أننا غرباء رفض النادل استلام قيمة ما أكلناه وشربناه قائلاً: واصل عيني. وأشار إلى مجموعة من الجالسين في زاوية من زوايا المقهى ليوحي لنا أن أولئك هم من دفعوا ثمن وجبتنا. فبادرناهم بالتحية والشكر. وواصلنا رحلتنا.
والفلوجة حسب تعريف ديوان الرصافي ص 466قرية على الفرات، وأصل معنى الفلوجة: قرية من قرى السواد.
شعراً، يوجد في الديوان قصيدة للرصافي تحت عنوان "يوم الفلوجة" بدأها بقوله:
أيها الانجليز لن نتناسى
بغيكم في مساكن الفلوجهء
ذاك بغي لن يشفى الله إلا
بالمواضى جريحة وشجيجه
حلّها جيشكم يريد انتقاماً
وهو مُغر بالساكنين علوجه
وأدرتم فيها على العزل كاساً
من دماء بالغدر كانت مزيجه
يبدو لي أن هذه المدينة عرفت أكثر من جنكيز وأعظم من هولاكو.
لكنها تصر على أن تبقى حصباؤها نقية.