جاء الاعتراف مقتضباً.. فلم يذكروا اسم الجندي الذي اعترف بأنه خلال عمله في المناطق الفلسطينية المحتلة ارتكب مع زملائه الإسرائيليين أعمالاً تتنافى مع أبسط قواعد حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين تصل لدرجة الأذى المرعب بكل صوره، وأشكاله ومنها كما يقول الجندي الإسرائيلي أنه حين كان يذهب مع زملائه لاعتقال شخص ما مشتبه فيه كانوا يزعجون كل السكان في الحي الذي يوجد به هذا المطلوب، ويعتدون بالضرب، والركل على كل من يحاول الاحتجاج، أو الاعتراض ويقومون بتخريب كل محتويات البيت الذي يقتحمونه بالقوة، وأنه بعد سنوات من هذه المهام اللا أخلاقية، واللا إنسانية (التي يعترف أنه كان يلفت نظر زملائه إليها فيسخرون منه) أصيب بالاكتئاب، ونتيجة لذلك تقدم بشكوى ضد وزارة الدفاع لتعويضه عن الإصابة التي لحقت به، ويشعر أنها (تخف) بعد أن فضح هذه الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وقد ضحكنا جميعاً (ملء أشداقنا) ونحن نسمع أحد القادة العسكريين الأمريكان يتحدث - من أرض العراق - عن أحداث (الفلوجة) فيصف الأهالي هناك بـ (الأعداء).. أهل البلد هم الأعداء، والغرباء هم أهل البلد، أي أن القوات الأمريكية الغازية، والمعتدية، والتي حملت أفتك أسلحتها، وأتت لتحتل العراق يعتبر أحد قادتها العسكريين الميدانيين أن أبناء العراق هم الأعداء، وهم المعتدون وهم الذين يجب - القضاء عليهم - إذا لم (يركعوا) لجبروت هذه القوات الغازية..؟
إننا نتساءل فقط: هل تنتقل (عدوى الاعتراف) من الجندي الإسرائيلي إلى الجندي الأمريكي في العراق فيعترف بما ارتكبته قواته من أعمال وحشية في العراق تحت شعار الحرية، والديمقراطية، والرفاهية فدمرت، وضربت، وقتلت، وشردت، وأفزعت، وأخافت، وما زالت تمارس تنفيذ سياساتها العدائية، والعدوانية.. هل يظهر في الأفق جندي أمريكي (أبيض، أو أشقر، أو أسمر) فيروي لنا ما ارتكبته القوات الأمريكية من أعمال - غير إنسانية - بحق العراقيين، وبحق العرب، وبحق الشعب الأمريكي - الذي ساقته قيادته - لهذا التاريخ الأسود الذي سيظل (وصمة عار) في الأجندة السياسية، والعسكرية لدولة بهذا الشأن، وهذه المكانة استغلت (ضعف الأمة) وظروفها فهجمت على بلد عربي تحت حجج، وأعذار سئم العالم أجمع من تكرارها، وتردادها،
وهل سيكون الجندي الأمريكي في العراق أكثر جرأة من الجندي الإسرائيلي فيفضح المخططات الشيطانية، ويطالب برأس رامسفيلد، وأعوانه على وجه السرعة (على أن يترك بقية الرؤوس السياسية التي خططت، وساهمت في هذا العدوان لمحاسبتها من قبل الأحرار، والشرفاء من أبناء الشعب الأمريكي وهم ليسوا قلة).