OLD

آفاق النت

المجتمع المعرفي

فهد عبدالله اللحيدان

    نقع في الخطأ أحياناً كتاباً أو مختصين إذا تحمسنا لفكرة تقنية أو تجربة إنسانية غربية ناجحة كان للمعلوماتية فيه نصيب.

ويـنبع الخـطـأ هـنا في أن معايير القياس، قد تكون غير مستوفية، فالخدمات المعلوماتية في الغرب لتسهيل حياة الناس، وتمكينهم من الحصول على الخدمات من خلال بيوتهم عبر الانترنت، لم تأت من مجرد اقتناء أجهزة أو تركيب شبكات أو برامج.

بل إن هذا المستوى من تقديم الخدمات للناس في بيوتهم سبقت وقت الإنترنت ولذلك فإن مستوى الخدمات انتقل إلى المستوى الجديد.

وإذا كانت هناك إدارة خدمية لا تقدم فيها الخدمات للمواطنين ضمن نظام آلي مريح وجذاب، فليس من المعقول أن نتوقع منه ان تبادر إلى تقديم خدماتها عبر النت وبطريقة مختلفة عن طريقة تقديمها في الواقع.

وفي رأيي ان حجر الأساس هنا هو التهيئة الإدارية والتي تنبع من فهم الإدارة لمهمتها والدور الذي يجب أن تبذله للمواطن وكيفية تقديمه، ويأتي بعد ذلك التأهيل المناسب للموظفين الذين يقومون بهذه المهمة.

ولذلك فإن غياب هذه العوامل تجعل الــمواطن غير راض عن أسلوب تقديم الخدمة لتدني كفاءة وتأهيل القائمين عليها، ولذلك فإن نقلها على النت لن يحسن من الوضع شيئاً، فإذا كان الموظف لايتفاعل مع طلب المواطن الذي يقبع أمامه، فكيف يتفاعل مع الطلب الذي يرسله المواطن عبر النت؟!.

ومن هنا تأتي أهمية التخطيط وإعادة الهندسة الإدارية للإدارات الخدمية وغيرها، وتحويرها بالشكل الملائم لكي تتلمس مثل هذه الإدارات حاجات المواطن ضمن الدور المناط بها.

وهــنـاك كـثير من الخدمات التي يمكن أن يحصل عليها المواطن عبر الإنترنت مما يعني التقليل من أهدار أوقات الموظفين الذين يتركون أعمالهم الأساسية لإنجاز أعمالهم المرتبطة بدوائر أخرى.

وتقديم الخدمات على النت يعمل على تخفيف العبء عن المواطنين وتقليل ازدحام السيارات والمحافظة على الهدوء وتقليل الضوضاء والتلوث.. وغيرها.

إن تقديم خدمات الحكومة الإلكترونية وبناء المجتمع المعرفي ليس بالتجهيزات ولا بالنقل المجرد لتجارب ناجحة في الغرب أو الشرق، وإنما يتم ذلك أولاً بعمل التهيئة الملائمة والمناسبة من الناحية الإدارية والإنسانية قبل البدء بالتجهيزات المعلوماتية.

ويعتـبر البعد الإنساني في المجتمع المعرفي عنصراً أساسياً في استيعاب التقنية والتفاعل معها.