"لا تستهين بحالة الإحباط التي يعيشها الإنسان حين يعرف أن عمله الذي يقوم به هو هامشي ليس له هدف".. عبارة قرأتها في محطة القطار حيث سكنني الانتظار في يوم غائم مثل غيوم الرياض التي زارتنا في نهاية الأسبوع، كتبتها على عجل في ورقة صغيرة بخط متعرج ونسيتها وها هي تطالعني اليوم وأنا أنفض الغبار عن أوراق نسيتها منذ عام ونسيت معها ذكريات كثيرة.. العبارة كانت مؤثرة بلغتها الأصلية تبدو مختلفة الآن بعد أن ترجمتها وأرجو أن أكون ترجمتها بطريقة صحيحة.
لا أعرف لماذا حرصت على كتابة هذه العبارة ولا أعرف لماذا أصر أن أحدثكم عنها؟ لقد كانت في ذهني فكرة لكنها هربت مني.. لنكمل.. قد تعود الفكرة أو قد تأتي أخرى أفضل منها.
محبطة هي الأشياء حولك، يكفي أن تفتح التلفزيون لتنتقل بين الأخبار والأغاني لتكتشف أن ما حولك قد يثير الاكتئاب.. لكنك قد تقاوم هذا الاكتئاب بضحكة أو حديث مع صديق أو أخ أو قريب أو تخرج إلى الشارع حتى تنشغل بالزحام ومتجاوزي الإشارة الحمراء وأطفال الشارع الذين يحيطون بسيارتك حتى يخنقوك.
كنت أتحدث مع صديقة تفكر في تغيير مجال عملها بعد أن أمضت فيه أعواماً كثيرة، سألتها باستغراب: هل لديك الطاقة لتبدئي من جديد؟ ستصبحين مثل طالب الروضة الذي يدخل المدرسة لأول مرة.. فأجابتني وهي تضحك ليتني أعود لتلك المرحلة لغيرت خطة حياتي كلها، وأكملت حديثها بجدية عن الاحباط الذي يخيم على مجال عملها، عن الخيبة التي تصادقها وهي ملت من الخيبات.. ضحكت يومها وأنا أردد يبدو أنك محظوظة لأنك تملكين فرصة التغيير في زمن قلت فيه فرص العمل وكثر التنافس عليها.. كدت أن أكمل كلامي قائلة: يبدو أنك يا عزيزتي مدللة لكنني توقفت عن الكلام خاصة حين عرفت أن العائد المادي للعمل الذي ستنتقل له أقل من سابقة.. وتوقفت عند كلمة رددتها وهي تحدق في اللاشيء أنا أبحث عن راحة البال عن الشعور بأنني أنجز شيئاً، أريد أن أستيقظ في الصباح وأنا منتعشة وراغبة في الذهاب للعمل.. أنا فضلت الصمت واتبعت سياسة "لا تعليق" المفضلة لدى الدبلوماسيين ومديري أعمال الفنانين، خاصة وأنني من معتنقي مبدأ السلامة وعصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة حتى وإن كان هذا العصفور ميتاً، انقطع نفسه وذبل ريشه وفارقته الحياة!.. لكن كلامها جعلني أفكر باحثة عن سبب يفسر لي تصرفها الذي لا يدخل في ضمن منظومة المنطق كما أعرفه، توقفت عن التفكير وتذكرت الجملة التي بدأت بها مقالي.. وأيقنت أن صديقتي تملك كثيراً من الجرأة ولا تحب أن تقف مكانك سر.. هل توافقونني على ذلك؟