لا أريد أن أذكّر معالي وزير النقل الدكتور جبارة الصريصري بما حدث لنفق العمارية يوم أول أمس الخميس لأنه قطع على نفسه وعداً في معالجته قبل أكثر من شهرين وهي مدة كافية لإصلاح مشكلة من خلال الحل الهندسي. ولا أريد أن أذكِّر مرور الرياض باختناقات السير من بعد الساعة الرابعة عصراً يوم عاصمة الخميس الممطرة حيث تحولت الرياض إلى أمواج متلاطمة من السيارات. ولا أريد أن أُذكِّر وزارة البلديات كيف تحولت الشوارع إلى أكوام من الطين والشوارع الطافحة (والمناسيب) المختلة والفيضانات داخل الأزقة الضيقة ولا أُذكِّر وزارة المياه ومصلحة الصرف الصحي كيف اختفت داخل شوارع الرياض (غرف) وفتحات تصريف مياه السيول وأصبحت عديمة الجدوى حتى أصبحت الشوارع بحيرات.
أربع جهات: النقل، البلديات، المياه، المرور .. انكشفت جميعها بسحابة واحدة لم تدم طويلاً... المسؤولون يعرفون جيداً أننا في مدن صحراوية وفي جفاف دائم والأمطار والسحب الركامية تمر منا شمالاً وجنوباً مسرعة دون توقف إلا ما يأمره الله ليهطل وسط بلاد العارض ما عدا ذلك يغمرنا التصحر والجفاف فلو أن الأمر انقلب وأصبحنا مناطق ماطرة كيف ستكون الرياض هل نرجع إلى زمن ما قبل الطفرة الاقتصادية نغادر الأحياء السكنية لأن الشوارع غمرتها الأمطار ومنسوب الشوارع يصرف المياه مباشرة إلى داخل البيوت؟ هل تتعطل حركة السير وتصبح الرياض في حالة طوارئ ومدينة كوارث؟
المسؤولون وعدونا كثيراً وطويلاً بمعالجة تصريف مياه السيول وتعديل حركة السير في أجواء الأمطار والمعالجة الهندسية لفتح الطرقات الواسعة وخاصة الدائرية لكن كل ذلك لم يحدث وما حدث بالتحديد أن الرياض غرقت بأهلها وناسها.
وأجد في هذه اللحظة سؤالا كبيرا يوجه لوزارة: النقل، والمياه، والبلديات، والمرور.. لماذا لا يستفاد من وسائل الإعلام في توفير المعلومات ؟
أولاً: لقائدي المركبات على الطرق السريعة.
ثانياً: لقائدي المركبات داخل المدن.
ثالثاً: لحركة الأسر والعائلات وأصحاب الأعمال وذلك عبر التحذيرات المتكررة لوضع الأمطار ووجود الاختناقات وطفح مياه الأمطار وإغلاق الجسور والأنفاق والإرشادات للسائق والعائلات بعدم التحرك من المنازل في الفترة التي تحددها. ثم تحديد المسارات الآمنة والطرقات التي يجب أن يسلكوها ،أما أننا نتجمّع جميعنا (دقنا وجلالنا) في الدائري الشرقي والشمالي ،ونغرق جماعياً فهذه غير مقبولة من مسؤولين لديهم حلول مؤجلة أو إرادة متراخية. وسيلة الإعلام في اللحظة التي تغرق فيها الرياض بالأمطار والطين تبث أغنيات عاطفية وراقصة سامري وخبيتي أو لقاءات (بايتة) وجامدة أو حوارات بليدة وراكدة... الناس في الشوارع يتهددها الخوف والفزع محصورين ما بين شاحنات وسيارات معطلة ونفق طويل تتدفق داخله المياه أو جسر معلق يهتز ولا أحد في المذياع يطمئن من في المركبة أو يرشدهم على المسارات الآمنة.
أشياء كثيرة لا أجد لها تفسيراً ومنها هل المسؤولون في قطاع الخدمات يعنيهم الأمر أم أن مثل هذه الكوارث أشياء عابرة وسحابة صيف وهذا المجتمع هو مجتمع ينسى وليس هناك محاسبة ومساءلة!