"أيها السادة.. لقد جئتكم من أمريكا بخبر يقين، وبنصيحة صادقة، أن لا تتحمسوا كثيراً للوعد الأمريكي وأن تحافظوا على كل أسباب الوطنية والانتماء.. فلا تفقدوا الأمل في إصلاح حقيقي يبعث من داخلكم".
هذه السطور وسواها التي جاءت في مقالة أحد الكتَّاب ونشرت في الوطن يوم الثلاثاء 1424/12/19هـ ،. تبرهن على خسارة رهانات الكتاب والمثقفين تجاه بريق ما بشرت به الإدارة الأمريكية بتصدير الديموقراطية وسواها من عبارات وشعارات براقة تئن بحمولتها هذه الإدارة وفشلت بجدارة في تحقيقها في أفغانستان وفي العراق وغضت الطرف عن ما يتم ضد هذه الشعارات في مسارات الاحتلال الصهيوني والمدعوم بالإدارة الأمريكية ..على أرض فلسطين المحتلة .
إذن سقطت ورقة التوت عن عورات هؤلاء المطبلين لشعارات أمريكا وتزييفها للوقائع والحقائق.
أعتقد ان هذا المقال ينبغي ان يتم نشره في جميع الصحف لمزيد من برهنة (اخفاق مشروع المطبلين للإدارة الأمريكية ومشاريعها في المنطقة) .. بل وأكدت على ما هو حقائق ولكن تخفيها وسائل الإعلام طوعاً أو كرهاً أو تجاوباً لضغوط هذه الإدارة لاخفاء حقائق ما يدور في العراق المحتل من رفض لوجودهم واحتلالهم وقتلهم الشعب العراقي (بغية تحريره)!! ربما من البؤس والحياة بشموليتها وليس فقط من طغيان صدام وزمرته وهم من (صنيعة هذه الإدارة).
وأيضاً حقائق ما يعانيه هذا الجيش الأمريكي والبريطاني المحتل وبقية الجنود المرتزقة الذين تم استجلابهم ليسهموا في احتلال العراق!! ما يعانيه من قتل يومي وما يسجله من اعاقات للجنود الأمريكيين أو انتحارهم هرباً من هذه الحروب كما ذكر ذلك مؤخراً أحد الأمريكيين في العراق!! نعم (هم) مثل ما ذكر هذا الكاتب في مقالته (في حالة من الارتباك والحيرة فلا تجد لديهم خططاً مفصلة لنشر ما يبشرون به من ديموقراطية ونماء ورخاء)!!
وهم يخشون (الإسلاميين) هكذا يقول ولكن بسبب ان وصول هؤلاء الإسلاميين إلى مواقع النفوذ في الدول العربية والإسلامية لن يساعد في (صنع السلام الذي يريدون)!! وهذا بيت القصيد فهم يريدون من يحقق لهم (السلام المنبطح) (السلام المتخاذل) يريدون من يرتمي في أحضان (الشيطان الأكبر) و(الحليفة الكبرى للصهيونية العالمية)!!
ولم يقل ان خشيتهم من وصول الإسلاميين إلى مواقع النفوذ في البلاد العربية والإسلامية بسبب ان هؤلاء الإسلاميين هم الأعرف بحقائق تضليل هذه الإدارة الأمريكية وهم الأقدر على هزيمتها وعلى هزيمة حليفتها الصهيونية في فلسطين المحتلة لأنهم مرتبطون بعقيدة الإسلام ومرتبطون بحبل الله وليس بسواه.. حتى لو تم وصم نشاطات العقلاء منهم بالإرهاب.. هذا الشعار الذي رفعه (رئيس الحرب الكبرى)!! كما يلقب نفسه!! والذي أصبح مثل كرة الثلج تكبر وتكبر ولا يوجد عائق يمنع تدحرجها ذات اليمين واليسار وربما في يوم قريب تعصف بمن ابتكرها وهو في مكتبه يعزى نفسه بوفاة كلبته!! خصوصاً ان الوضع الأمني في الولايات المتحدة الأمريكية وضع مهلهل نفسياً على الأقل وهو كما سطرته مقالة هذا الكاتب من تقلب الاطمئنان النفسي للجماهير عامة هناك بين خطوط حمراء وبرتقالية!! وكيف ينتابهم (الهلع) من (رسائل) يشتبه أنها ممن يبحثون عنه!! لمجرد أنها عبارات لا تخرج عن كونها قد تكون متعمّدة للسخرية من هؤلاء الذين (يدعون القوة) فالأسلحة الحديثة مهما بلغت من التقنية ومن الدقة إذا لم يكن من يديرها وينفذها (مؤمناً) بمصداقية (وجوده) في العراق أو أفغانستان.. فإن الموت النفسي هو الخيار الأوحد لمن هم مختفون خلف هذه البذلات العسكرية وما يحيط بها وفيها من أجهزة وعُدة.. وربما الشاهد الأقوى لمصداقية هذا القول هو حالات الانتحار اليومي التي يمر بها (جيش أقوى دولة)!! ناهيك عن (بكاء الجنود) كالأطفال لمجرد موت أحدهم أو اعاقات أصابتهم!! فينفثون سمومهم وحقدهم على أطفال العراق ويقتلونهم!!
ولا يكتفون بقتل النساء والشباب فقط.
وفي هذه الرسالة التحذيرية التي يوجهها الكاتب لطابور التخاذل والتخذيل في المنطقة الذين لا يزال بعضهم يردد العبارات نفسها رغم (وضوح الحقائق) أمام العالم على هزيمة الشعارات في واقع الأحداث اليومية في شوارع بغداد وصواريخ بعقوبة وتكريت وسواها من مدن العراق.. ورغم المحاولات المستميتة من الإدارة الأمريكية لتكميم الأفواه ومحاربة القنوات الفضائية التي تنقل للعالم نماذج (حريتهم وتحريرهم) للعراق عبر المجنزرات والصواريخ ونهب الثروات وتدمير الجامعات وسرقة المتاحف وانتهاك شرف النساء!! ورغم المحاولات المهزلة مؤخراً من (تحسين صورة هذه الإدارة الأمريكية) في المنطقة عبر قناة سخيفة!! بعد ان أخفقت في كسب أي تأييد لها بعد تجنيد (الطابور الخامس) لتسويق آرائهم ونماذجهم السيئة لعقول الجماهير العربية والإسلامية.
@ اخفاق الإدارة الأمريكية في حربها على الإرهاب.. واخفاقها عبر عملائها في المنطقة.. هل هو بداية اخفاق حضاري قادم؟؟ بعد ان اعترف كاتب هذا المقال بأن (أمريكا) لن تفيد من وضعوا أنفسهم في (سلتها)!! واحرقوا مراكبهم وقفزوا في الظلام أملاً في (جنة الإدارة الأمريكية)!!
@ من قرأ مقالة (نيل فيرجسون) عن ما هي القوة؟ والتي حلل فيها مفهوم القوة عند أمريكا اقتصادياً وسياسياً وتكنولوجيا وعسكرياً وإعلامياً وسلوكاً نفسياً تحليلاً واقعياً مرتبطاً بالأحداث الماضية والحروب الماضية والحالية ..فقد استخلص في نهاية هذه المقال المنشور في فصلية (هوفر دايجست) التي تصدر عن جامعة ستانفورد في عددها الثاني 2003م.. استخلص هذه النتيجة: (في عالم يتميز بانتشار معظم عناصر القوة المادية، فإن القوة الحقيقية ربما تنتهي بسبب ذلك إلى الاعتماد على مدى امتلاك المصداقية والشرعية. ان الإيمان لا يستطيع ان يحرك الجبال ولكنه يستطيع ان يحرك الرجال)!!