في مشادة تلفزيونية، بين أحد أهم العاملين في شركة "آرماني" للأزياء والعطور، وبين شاب أمريكي من أصول إفريقية، قال هذا الشاب:
- لا تنس يا سيدي أنك أخذت أفكارك من ملابس الفقراء، إنهم هم الذين كانوا يشترون البناطلين الواسعة، لكي يستطيع أن يلبسها كل أفراد الأسرة. من هذه الفكرة، ابتكرتم أنتم موضة البناطيل "البقي" التي غزت العالم.
كلام هذا الشاب، وإن رصد حقيقة مهمة في مجال الأزياء، كان منسجماً مع فكرة "الحاجة أم الاختراع"، أي إن حاجة هؤلاء الفقراء، والذي كانت مجموعة منهم، بمختلف مقاساتهم تتناوب على بنطلون واحد، هي التي قادت مصمم ذكي، إلى أن يغير مفهوماً كان سائداً، في اللباس، وأن يتبنى هذا المفهوم كل شبان وشابات العالم، وأن تتحول مؤسسته البسيطة إلى أثرى شركات الأزياء.
وإذا عدنا إلى النجاحات الباهرة للشركات أو المؤسسات المعنية بالإنتاج الاستهلاكي، فسنجد أن الفقراء هم الهدف أو السوق الرئيس لها: الشركات تثري وتزداد ثراءً، والفقراء يظلون فقراء، وربما يزدادون فقراً، بسبب اعتمادهم على هذه المنتجات. وهذا ليس عدلاً إذا فكرت فيه ملياً، فستجد أنه ليس عدلاً، فما من عقول تجارية في العالم، تتجه إلى الفقراء، وتحاول أن تسهم في حل مشكلاتهم، هي تستهلكهم، لكنها لا تنقذهم من فقرهم، بالدعم المالي أو التعليمي أو الصحي.
ولو أن كل شركة أو مؤسسة، في كل مدينة، في كل دولة، تخلّت عن جزء بسيط من ثروتها لصالح الفقراء، لما كان هناك فقر في العالم، ولما كان فقراء.