بحث



OLD

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


نبض الكلمة
لكنه عام جديد

شريفة الشملان
    كنا صغاراً نهجع مبكراً، كانت همسات واعتقادات خاطئة نتداولها تقول لنا ان ليلة العام الجديد ستأتي الملائكة لترفعنا عالياً، وأننا سنتجول بالسموات الزرق التي تفتح أبوابها.

هناك سنرى الجنة، ونستطيع ان نطلب الكثير من أمور الدنيا والآخرة. وان أجمل دعاء ان نقول: اللهم آتنا بالدنيا حسنة وبالآخرة حسنة وقنا عذاب النار. لكنني لم أكن أكتفي بذلك أريد ان أخصص الكثير، فقبل ان أنام أبدأ أذاكر جيداً طلبات لا حصر لها، أبدأ بالأهم فالمهم وتكبر الطلبات وتكثر الأمنيات، يغلبني النوم، أصبح أعرك عيني علّي أرى الجنة لا أرى شيئاً، غرفة نومنا المشتركة وأمي تطالبني بسرعة النهوض والصلاة ومن ثم التجهيز للذهاب للمدرسة، وأنا اتثاقل انتظر الباب المفتوح للجنة. لا شيء، أفزع من صرخة أمي الثانية. وأقفز.

كان حديث الطفولة شيئاً ذهب مع النعاس ولم يعد.

في مجلة شعبية رحت اقرأ عن أمنيات لسيدات فيما بين الأربعين والخمسين عاماً. كانت أماني بسيطة طيبة، كلهن لا يتمنين شيئاً شخصياً، كل واحدة تذوب في أبنائها وترى سعادتها في تحقيق راحة لهم.

واحدة قالت أتمنى ان يختم الله عمري وأنا أرى بناتي في بيت العدل، الثانية قالت ان أرى الكل سعيد ومتخرج من الجامعة، وأموت على فراشي بهدوء، ثالثة قالت أتمنى ان أجد زوجاً أرعى أطفاله مع أطفالي، ويترك لي باليوم خمسة جنيهات كي أتصرف بها (الخمسة جنيهات تقارب ثلاثة ريالات). لا شك ان بركة إلهية تهب عليها كي تجعل من الثلاثة ريالات ممكن ان تكفي يوماً!!

الأمنيات قد لا تختلف من امرأة عربية لأخرى، كلنا تكاد تكون الأمومة ضريبة ندفعها طوال حياتنا. قد لا تختلف الأمومة عن الأبوة كثيراً. وكأننا لا يمكن الا ان نكون طريقاً سالكاً للأبناء كي يسيروا عليه.

قد نريد ان نفكر نيابة عنهم ونتمنى نيابة عنهم، ويرسم بعضنا طريقاً يريدهم السير عليه لأنه يرى ان هذا الطريق هو الأكثر أمناً لهم، ويذكرهم أنه مجرب وأنه الأكثر حكمة والأكثر معرفة، وننسى ونحن في حالة خوفنا عليهم وحبنا لهم، ننسى حقهم في التجربة، في كية الفشل وفرحة النجاح. فكية الفشل لن تحرقهم لكنها ستعطيهم التجربة. هذه التجربة التي تزيد من اصرارهم على النجاح، ومن ثم توصلهم لتذوق لذة النجاح.

والعام الهجري الجديد يدخل أيامنا بعد عام مليء بالكآبة، فأي الأماني نتمنى؟ أنا لا زلت كما كنت صغيرة، افتح قلبي وكما كانت جدتي تفتح جيبها وتدعو، ولكني ابتعد كثيراً عن دعوات خاصة جداً، أنا أتمنى ان لا أموت قبل ان أرى شيئاً في نفسي، لعله نفس الذي في نفوس الكثيرين، سلام وعدل، لكل البشر، وكأنني أرى محكمة عالمية نترافع أمامها، نفرد القانون الدولي ونصوصه، ونقول كل ما في أنفسنا، ومن ثم ينطق الحكم بالعدل والانصاف وأستريح وأنام ملء جوارحي.

عفواً أنا أم عربية، والضريبة لابد من دفعها حتى آخر العمر، لا لن أنسى. لا أريد ان أكذب أريد أشياء لذاتي، نعم أريد ان يمد الله في عمري حتى أقول كل الذي بنفسي ان أقوله، أريد ان أزور بلداناً لم أزرها واطلع على ثقافات لم أعرفها، وأتمنى ان أجد الطاقة لأعيش بين آثار كثيرة أنقب بها. وأتمنى لو يحب ذلك الأمر أحد من عائلتي ليشاركني تلك المتعة، أو على الأقل يكون جنبي فأنا أكره الوحدة.

عام جديد والأحلام لا تتحقق، عام جديد والأحلام نفسها تزداد وتتعالى، خاصة وقد زاد على فلسطين العراق، وزاد الشتات شتاتاً، وكان الموت يأتي عبر إسرائيل فأصبح أمريكيا بالوكالة.

ونحن لا زلنا نتمنى (فاللهم أعطنا القوة لنصحو من نومنا. ونجعل من الأحلام حقيقة).

لكنه عام جديد، كل عام وأنتم بخير.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية