انتقل عمله الى الرياض في اوائل هذا القرن.. كان امله ان يجد صندوقا بريدياً لاستلام الرسائل التي كانت ترد اليه من الاصدقاء وغيرهم.
في ذلك الوقت كان الحصول على صندوق بريد خاص صعباً للغاية وذلك لعدم توفر صناديق كافية للراغبين على الرغم من ضخامة حجم المساحة المخصصة لصناديق البريد، والتي كانت تقع في قبو مبنى البريد المركزي، مقابل وزارة المالية في شارع المطار القديم.
تكرم احد اقاربه باعطائه مفتاحاً اضافياً لصندوق بريده، واغتبط لهذه المكرمة واصبحت الزيارة الاسبوعية للصندوق جزءا من روتين عمله الاسبوعي، ثم بعد سنوات حصل على صندوق بريد في مجمع الاتصالات.
كان يغتبط وهو يستلم الرسائل الخاصة به من الصندوق ويذهب بها الى البيت ليطلع عليها ويصنفها ويرد عليها مستمتعاً بما تنقله الرسائل من اخبار عمل وعواطف اصدقاء وتطورات علمية وكتالوجات تجارية.
حدثني صديقي بما سبق وقال: الآن جاء عصر الانترنت والبريد الالكتروني واصبحت اطلع على الرسائل ليس يومياً فقط بل حال ارسالها من قبل الطرف الآخر.
وفي بداية استخدام لهذه الوسيلة.. كنت ادقق في كل رسالة تصلني واعطيها من الاهتمام الوقت الكافي.. ولكن مع تعاظم حجم الرسائل الواردة اصبحت عملية فرز الرسائل تأخذ حيزاً كبيراً من وقتي ناهيك عن تدبرها وقراءتها.
فهناك رسائل المجموعات البريدية التي قد تقحمك في قائمة مشتركيها بدون طلب منك، وهناك ايضاً رسائل التسوق والتي تبالغ في تهويل فوائد المنتجات التي تعرضها عليك.
وهناك رسائل مجموعات العمل او الاهتمامات الخاصة والتي تتبادل فيها المجموعة ما يصل اليها من موضوعات عملية، وهناك رسائل المحتالين والعابثين، ويبقى من كل ذلك الرسائل الخاصة من اصدقاء ومعارف.
ولذلك اجدني محتارا في كيفية ادارة هذا الكم من الرسائل الالكترونية، فهل هناك وسيلة تساعدني علي تصنيف هذه الرسائل؟!
وذكرت له "ان هناك الكثير من البرامج التي تساعدك على ذلك، حيث تمنع عنك الرسائل غير المرغوبة، وترسل الرسائل المتبقية مباشرة الى ملفات محددة حسب موضوعها".
وانتهى الحديث مع الصديق، وقابلته مؤخراً واسترجعت معه حديث ادارة البريد الالكتروني فقال لي: "البرامج التي اشرت اليها في حديثك سابقاً، جيدة استخدمت احدها فاراحتني من عناء التصنيف والادارة لمحتويات بريدي، ولكنها لم تعطني الاحساس بالشوق واللهفة اللتين كنت احس بهما سابقا".
قلت له:
يا عزيزي قد تكون الالكترونيات زادت من سرعتنا في الحياة ولكنها افقدتنا اشياء كثيرة.