بحث



OLD

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أحـيــانــاً...
لا عصمة للتجار!؟

عبدالعزيز السويد
    كنت في ذهابي وإيابي هذه الأيام أبحث معكم عن سيارة الصالون المتفجرة..، و كلما شاهدت شبيهة لها دققت النظر إليها، ثم أصبحت أشعر بالحرج الذي يعيشه كل من يقود سيارة من هذا النوع ومن المـوديل نفسه، تطور الأمر بعدما قرأت خبراً في جريدة الوطن وأصبحت أبحث أيضا عن عجول رومانية مفقودة ومصابة بمرض نادر، حدثتني نفسي أن البحث عن عجول رومانية في بلادنا أمر أسهل بكثير من البحث عن سيارة صالون خطرة، ونحن نعلم غرامنا بسيارات الصالون وكثرتها، إن البحث في هذه الحالة أمر صعب، أما العجول فهي مهما كانت عجول.. والعجول ليست من الكثرة لدينا، ثم أنها رومانية، من المؤكد أنها غريبة الشكل، ولا أشك أن منظر عجل روماني بين بعارين صورة لافتة للنظر.

الفارق كبير جداً بين الصالون المتفجر المتحرك في الرياض والذي نبحث عنه مع وزارة الداخلية، وبين ستمائة عجل روماني مريض أدخلها أحد التجار عن طريق الدمام تبحث عنها..وعنه وزارة الزراعة وعن طريق الشرطة، وهو يختلف أيضاً عن بحث مصلحة الجمارك عن تاجر أدخل كميات كبيرة من اللحوم الفاسدة في جدة، وتصرف بها ولم يعد يرد على خطابات أو اتصالات الجمارك، لابد أنها خطابات سلحفاتية أو مراسلات "رسمية" كما جاء في الخبر، ولو أن فرداً أدخل سلعة للجمارك عليها ملاحظات لحجزت لديها!، لكنه تاجر وللتجار أو بعضهم أحكام..خاصة!.

ونلاحظ من البحث الثلاثي هذا أن مصلحة الجمارك تبحث عن التاجر وليس عن اللحوم ربما لأنها غير مختصة باللحوم وربما أنها من واقع الخبرة تعلم أن البحث عن لحوم من هذا النوع لم يعد ممكناً إلا في الأمعاء وهذه طريقها طويل ومتعرج ومتشعب .

ولا شك أن بحث الأمن عن الصالون المتفجر هو البحث عن السقف الذي وصل إليه الإرهاب البشع فهو يقتل ويفجر ويشيع عدم الاستقرار متلفعا بادعاء ديني، ونحن نعلم أن من قاموا بتجهيزه للتفجير والتدمير سيلقون جزاءهم، في مقابل الإرهاب البشع هناك إرهاب جشع تبرز صورته المخزية فيما فعله و يفعله تجار الفساد، إنه هو صورة من صور الإرهاب الصحي والاقتصادي وسعي حثيث لاستغلال ثغرات في الأنظمة أو تسهيلات استطاع التجار الحصول عليها من خلال غرف التجارة والجهات الحكومية الأخرى.

ولأنهم يشكلون خطراً كبيراً على الاقتصاد وصحة الفرد والمجتمع و يخلخلون ثقة الجمهور بالجهات الحكومية المشيدة لخدمته وحمايته كما يقال دائما، بل إنهم يستغلون ظروفا أمنية مثلما استغلوا ظروف الطفرة، فلماذا لا تفعل هذه الجهات مثلما تفعل وزارة الداخلية في الإصرار على البحث وتقديمهم للمحاكمة العلنية والتشهير بهم ونشر صورهم في الصحف والتلفزيون، وشطب سجلاتهم التجارية، لماذا لا تعلن تلك الجهات أسماءهم لنبحث معها عنهم!؟.

أريد أن أعلم من الذي أفتى بحصانة التجار الفاسدين والمروجين للسلع من التشهير والعقاب، من الذي يحميهم وأين مصادر قوتهم ؟، ثم لماذا لا يعلم الناس في زمن الشفافية كما يكرر الإعلام من هو التاجر الفاسد المفسد الذي سوّق الأمراض والأوبئة على الناس، والتاجر الأمين.

أليس في هذا الوضع ظلم للأمانة والنظافة والنزاهة وطهارة اليد، أليس في الصمت المطبق و"المووطبق" منذ زمن طويل على مثل هذه الجرائم تشجيع على تكرار فعلها، هل سنتحول إلى معدة كبيرة تهضم ما تلفظه الأسواق الأخرى؟.

ألا تكفي تجربتنا المريرة مع حمى الوادي المتصدع؟، أم أنه يجب تجربة كل وباء على حده، وكل نوع من الغش على حده، وإلى متى ونحن نتعذر بأن الأنظمة الجامعة المانعة تحت الدراسة؟ أقول هذا وأشير إلى خبر نشرته نفس الصحيفة عن ثبوت إصابة مواطن بالمنطقة الشرقية بمرض جنون البقر، ولم يشر الخبر إلى نوع البقر....هل هو روماني أم أمريكاني، ويظهر أن عدم تحديد الجنسية يحتاج إلى دراسة وطرح في مناقصة!

الصمت المستمر تجاه الفساد بالفعل وليس بالقول يراكم بسرعة البرق المشاكل، ويهتك المصداقية والثقة في السياسات والأجهزة الحكومية، ومعه وبه نغوص أكثر عمقاً في المستنقع الذي تورط الآخرون،

...آخرون..من!؟، لقد أصبحنا جزءاً منهم.

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

كلاهما ارهاب


اخي الفاضل أ/ عبد العزيز والله انا بالنسبه لي مافيه فرق بين الاشخاص الذين يقومون بعمليه ارهابية وبين التجار الذين يدخلون مواد غذائيه غير صالحه للاستخدام الادمي فكلا الطرفان يهدران المال العام بما تبذله الدوله من مصاريف علاجية وغير ذلك. اما من ناحية القتل فكلاهما يقتلان ولكن الاول قتل سريع والثاني بطيء (سرطان , تليف كبدي .. الخ)


محمد التميمي
ابلاغ
07:52 صباحاً 2004/02/19

 

احسنت الربط


احسنت فى ربط المشنقه الارهابية الدينية بالمشنقة الارهابية التجارية ولعلنا نجد تأثير و تبصير و وقف للغش التجاري و اعادة هيكلة اللجان المختصه بالمتابعه او تفويض هيئة النهي عن المنكر لايقاف المهزله التجاريه اوليست من الاصلاح فى المجتمع ، التمس فى هذه الهيئه الاخلاص و الظاهر من احصائيات تفوقها فى ايقاف تجارة المخدرات على هيئات مكافحة المخدرات ، نقول لعل جميع قطاعات المراقبه و المتابعه من لجان تستفيد من خبرات هيئه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.


سليمان
ابلاغ
07:11 مساءً 2004/02/20


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية