تفجيرات العراق ضاعت بين العديد من الاتهامات بعضها حمّل أمريكا مسؤولية الأمن وحماية المواطنين طالما قواتها تحتل كل الأراضي والمدن، وأمريكا تعتبر الأحداث مقرونة بالإرهاب الإسلامي المتسرب من حدود الجوار، ومن عناصر من القاعدة تحالفت مع إسلاميين وبعثيين في الداخل، وأيضاً ترى في بقايا فلول صدام عنصر القوة في تحريك هذه التفجيرات لإعاقة تسليم الحكم للعراقيين، أو إجراء انتخابات حرة تقود إلى الديموقراطية، ومن ثم تعميمها على بقية الدول العربية..
بعض العناصر العربية لا تستبعد دوراً أساسياً في تفجير العراق للموساد الإسرائيلي وأن غياب الأمن والتواطؤ بين أمريكا، وإسرائيل ربما أديا إلى تلاحم أهداف الدولتين في العمل على سياسة "فرق تسد" ومع أن هذه التعميمات تعطي بعضها شيئاً من الدلائل، والأخرى تقع في تفسيرها إلى مبدأ الاحتمالات، إلا أن رهن العراق إلى القتل باسم تحريره من الاحتلال، لا يفهم منه صدق هذا القول أو تكذيبه، لأن من فقدوا وظائفهم، أو هُمشت طائفتهم، أو وضعوا في دائرة الإهمال هم من فقدوا الثقة بكل الأطراف، وسعوا للتحالف مع الشيطان..
دول الجوار التي أنهت مؤتمرها بإدانة التفجيرات في العراق، تؤكد أن دورها بعيد في مساعدة الإرهابيين، لكن هذا الموقف لا يبدد الشك بالنسبة لأمريكا، والتي تخص سوريا وإيران بالعمل على زعزعة الأمن هناك، ومع غياب الحقيقة في الوصول إلى من يدير تلك التفجيرات، خاصة وأن حصادها لأرواح العراقيين بلغ حد الكارثة فاق القتلى الأمريكيين يأتي لأهداف سياسية، سواء من الأطراف الخارجية أو الداخلية، وأن محنة العراق تتحمل مسؤوليتها الرئيسية الدولة الغازية، والتي عجزت أن توفر الاستقرار والأمن تحت ذرائع مائعة وغير منطقية.
يبقى الشعب العراقي والذي لا يملك الرؤية الواضحة في تقاسم السلطات وتوزيع المهام، وهل الحلول في الفيدرالية، أم الانتخابات العامة لكل طوائف وقوميات العراق .. يجد أن الفراغ القائم، والشكوك بين أطراف القوة، والدور شبه الغائب للعالم الخارجي وسلبية الإدارة الأمريكية، تترك الخيارات مفتوحة لكل طارئ، ومن هنا يأتي الخوف على تقسيم العراق بشكل طائفي، أو عرقي كأمر مرهون يجعل أطراف الجوار على استعداد للانغماس في هذا الهياج وربما الدخول في حروبه، وهذا ما تخشاه أمريكا، والمجتمع الدولي الذي يراقب من بعيد، وعلى غير استعداد للغرق في الفصول الدموية لو جرت الرياح بغير مسارها..
المنطقة العربية شبه منفصلة عن الوقائع المتتالية، وحتى ما تطرحه الجامعة العربية أو بعض الدول البعيدة عن الحدود العراقية، تستعمل فرض الكفاية في المعالجة، والمصيبة أن العراقيين أنفسهم لا يعولون على العرب بأي حل، وهذا الفاصل جاء من قناعات السنوات الماضية حين سجل الغياب العربي أكبر كارثة للعراقيين.