بحث



OLD

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ربيع الحرف
الوجه الآخر لتحسين الصورة

د.نورة السعد
    "تحسين صورتنا" لدى الغرب.. هذا شعار أصبح يتردد كثيراً منذ هيمنة الادارة الأمريكية والتحالف الصهيوني اليميني ضد مقدرات الشعوب المسلمة.. وقد استعرض الدكتور منير شفيق نقاطاً مهمة حول الأسباب الكامنة وراء هذا الشعار الذي أصبح عدد من السياسيين والمثقفين يرددونه من أجل تجنب ما قد يمارس من ضغوط وحملات وما قد يتبعه من تدخل عسكري كما حدث في أفغانستان ثم العراق..

يتساءل وهو يناقش فكرة (تحسين الصورة) لدى الغرب والمقصود لدى الادارة الأمريكية.. هل الصورة التي لدى هؤلاء صحيحة! وهل القناعة بها ناجمة عن عدم معرفة، ثم ما المقصود بتحسين صورتنا في أعينهم؟ هل هم يمتلكون النفوذ ومقود القيادة ويوجهون السياسات ويضعون الاستراتيجيات ومعهم النخب المؤيدة لهم؟ أم هم الرأي العام العادي والنخب الحرة المعارضة! ويستنتج الإجابة من تاريخ الاستشراق في المنطقة وما كتبه ادوارد سعيد في مؤلفه (الاستشراق) وكيف أن صورتنا نمطت وأعيد تركيبها من أجل السيطرة علينا وتبريرها ولهذا من السذاجة التصور أن القوى الصانعة للاستراتيجيات والسياسات بما في ذلك إعادة تشكيل صور الشعوب الأخرى لا تعرفها جيداً ومن ثم يجب أن نحسن صورتنا بأعينها وتعريفها بحقيقتنا.. ثم يذكر ان الغرب استعمر المنطقة أكثر من قرنين وأصدر أكثر من 60ألف كتاب في الاستشراق ومازال طلابنا يكتبون أطروحات الماجستير والدكتوراه بالآلاف حول مختلف شئون مجتمعاتنا وتراثنا وإسلامنا وتاريخنا.. أي أن هناك خارطة ثقافية واجتماعية لمعظم مجتمعاتنا الإسلامية والعربية لدى هذا الغرب فهل هو لا يعرفنا إلى الآن؟

ويعلق على الجانب الآخر من جوانب (تحسين الصورة) الخاصة بعملية تسريع الاصلاح الداخلي بما يستجيب لتلافي النواقص التي تستند إليها الحملة والتي تحمل تهديداً بالتدخل للقيام بالاجراءات الإصلاحية الداخلية!! فيوضح ان فهم هذا الجانب يتطلب فهم الاستراتيجيات والسياسات التي تنبع من داخل القوى الاقتصادية والسياسية في الغرب مثل الهيمنة على الأسواق والمواد الخام والسيطرة على طرق التجارة الدولية مما أدى ويؤدي إلى تشكيل هذه النواقص في المجتمعات العربية أو الصينية أو الهندية أو الافريقية ولكنه لا يركن إلى هذه القوى المؤدية إلى هذه النواقص بل يطالب بأن نتخلص ما أمكن من نواقصنا وسلبياتنا وما نعاني من تشوهات وانحرافات وهذا ضروري ليس لأنه استجابة لمطالب هذه الحملة ضدنا أو أنه سيشكل وقاية من ايجاد أي ذريعة لتعزيز ما لديه من صور أو إعادة رسم صورة اسوأ..

ومن أهم النقاط التي ذكرها والتي تمثل واقعاً معاشاً في تعامل الادارة الأمريكية مع كل الدول التي لا توافقها على هيمنتها وغطرستها وتهورها في المنطقة بل في العالم.. من أهمها ما ذكره عن الصورة النمطية التي رسمت (للهندي الأحمر) كي تسوغ قتله واجتثاثه من أرضه.. عندما اتجهت الاستراتيجية الأوروبية إلى السيطرة على الأمريكتين منذ بدايات القرن السادس عشر.. بل ذهبت هذه الاستراتيجية إلى حد طرح الشكوك حول هذا (الهندي الأحمر) إذا كانت عنده روح أم لا؟؟

ولم يختلف الوضع عن الصورة التي رسمت للسود المستعبدين الذين جلبتهم سفن من يضعون شعار الحرية على مدخل مدينة نيويورك!! إهداءً من فرنسا!! جلبتهم السفن من دولهم وكانوا (أحراراً) فيها لتحولهم إلى (عبيد) وتعذبهم وتهينهم كي يبنوا مصانعها ويعملوا في مزارعها ويؤسسوا البدايات الصناعية فيها..

وما ينطبق على تلك الصورة (النمطية) للسود.. تكررت ضد (الياباني العادي والصيني والهندي) ولعل في أفلام هوليوود الكثير من النماذج عن هذه الصور المقصودة.. بل لم يسلم من هذا (الإقصاء) للآخر لديهم ذلك الفرنسي (المغرور) (وآكل الجبن العفن) منذ شهور قليلة وذلك لمجرد معارضة فرنسية في مجلس الأمن لسياسات امريكا وبريطانيا في موضوع الحرب على العراق!!

بل ثمة مثال صارخ يستعرضه د.منير شفيق حول صورة اليهودي في الغيتو من صنع الغرب وأمريكا، وكيف نمطت هذه الصورة في الكنيسة والأدب والشعر والفولكلور ثم أعيد الآن تنميطها بصورة (مختلفة تماماً) بعد أن اصبحت الاستراتيجية تقتضي ذلك.

ويؤكد د.منير شفيق ان التصور بتحسين الصورة يقنع الآخر بتغيير ما يحمل من صورة بعيداً عن (الاستراتيجية والسياسة) إنما هو وهم من الأوهام وجهل في معرفة حقائق الأمور والدوافع والأهداف المتوخاة..

وأتفق معه أن تغيير واقعنا ينبغي أن يكون وفق مقتضياتنا وليس ردة فعل لما تقوم به السياسة الأمريكية حالياً من تضخيم السلبيات وتسويغها في أعين أغلبية الرأي العام عندها حيث تمتلك الإعلام وتشويه الايجابيات وتوظيف كل ذلك لتحقيق أهدافها الاستراتيجية..

الاصلاح الداخلي مطلب كل الشعوب.. ولن يتحقق إذا كان خضوعاً لمطالب الآخر البعيد عن دوائر عقيدتنا وشريعتنا وتطبيقها في مجريات حياتنا..

ولن يتحقق إذا توقف عند القشور مثل المطالبات الأخيرة بزرع النساء المسلمات في كل موقع فقط للمظاهر البراقة دونما تحقيق إصلاح جذري لقضاياها ومشكلاتها الحقيقية في معظم مجتمعاتنا الإسلامية.. فالمجتمعات الإسلامية التي اسقطت الحجاب لم نجدها تقدمت اقتصادياً ولم تحقق نمواً ورفاهية لشعوبها. وخير نموذج ما صرحت به مؤخراً سحر سابا الناشطة في منظمة (الرابطة الثورية لنساء أفغانستان) بأن وضع المرأة الأفغانية أصبح اسوأ الآن) عما كان عليه خلال فترة حكم طالبان.. ووضحت ان حكم طالبان ربما كان متشدداً لكن الحركة الأصولية وفرت قدراً من الاجراءات الأمنية للنساء.. لكن الآن حتى النساء اللاتي يرتدين البرقع مستهدفات ايضاً فهن يتعرضن علانية للتحريش من جانب أمراء الحرب.. ووضحت انه لا توجد حالياً أي حرية للتعبير!!

هذا نموذج (مصغر) للحرية التي بشرت بها لورا بوش عندما تم تعيين حكومة قرضاي.. النساء الأفغانيتات.. فما هي هذه الحرية التي تفتقد فيها (المرأة) أمنها وأمانها؟!

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

الاستفادة من منبر قناة ....


اكاد اجزم ان من يطالب بتحسين صورة العرب والمسلمين يعلم تماما انهم يعلمون واقعنا وحضارتنا وكل اجابياتنا وسلبياتناقبل كل
هجماتهم الصليبية وحتى الهجمة الاخيرة والتى ينقطهارسميارئيسهم ووزير خارجيتهم،وآخرهاما قاله اعضاء فى البرلمان البريطانى انها هجمة صليبية (فى الاسبوع الماضى).أذا دعاة التوضيح للغرب عنايعلمون ويقرأون،ولكنهاحالة الوهن الذاتى وانعدام الثقة فى النفس والبعد عن الايمان بقدرات الامة اذا توحدت صفوفهاوابعدت الفرقة والتفرق وكأن كل واحد منهم يقول نفسى نفسى،وهذا هو اصل البلاء،
الان وقد بدؤا قناة \"الحرة\" كما يسمونها
فعلينا ان نعلوها منبرا لنا عليهم وليس لهم وذلك بالحقائق ودحض حججهم وافهامهم اننا نعلم انهم يعلمون،ونعكس عليهم كل ما يدعون عن حقوق المرأة التى اختزلت فى قيادة السيارة والحجاب،وحقوق الانسان عندهم بدأ بالهنود الحمر اهل الارض،والافارقة،والاسنبانيون،ومجازرهم فى جميع القارات التى تعدى ضحاياها اكثر من ستين مليونالاذنب لهم الا انهم دافعوا عن ارضهم وثرواتهم،وكذلك الصفات التى يقذفون بها الشعوب والوطنيين بمسميات تختلف من مرحلة واخرى،فتارة يساريون وتارة اصوليون والان ارهابيون.
ان منطقتنا -بلاد العرب وبلاد المسلمين- قد غزاهااجناس البشر المختلفين طوال القرون، ولكن فى النهاية نطرد المستعمر والغازى.
المهم الان هو توحيد الصفوف لمواجهتهم اعلاميا،
وداوها بالتى كانت هى الداء.
فيصل السعد


فيصل السعد
ابلاغ
08:48 صباحاً 2004/02/15

 

الحلول اذا تكرمتِ


السلام عليكم،

من أكثر من خمسين سنة و كل الامم تحاول ان تفرض وصايتها علينا.

أتمنى من كتابنا الكرام ان يعطونا الاسباب و الحلول لكي تنعكس الاية و نصبح نحن من نفرض وصايتنا على الاخرين!
د.نوره
طيب وش الحل؟


عبدالعزيز المقيطيب
ابلاغ
09:12 صباحاً 2004/02/16


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية