هل تعرف من هم أطول شعب في العالم!؟..
.. أنا لا أسألك هنا عن الأطوال القياسية الفردية التي نسمع بها بين الحين والآخر.. ولكن عن الشعب الذي يتقدم دول العالم في متوسط الطول!؟
الجواب بدون تردد: الهولنديون.. حيث تعيش أفضل الأبقار وتزدهر أجمل الزنابق!
فمتوسط طول الجنود في الجيش الهولندي يتجاوز حالياً 184سم. أما بالنسبة للشعب ككل فيبلغ متوسط طول الذكور 183سم والنساء 170سم. وهذه الارتفاعات الشاهقة جعلتني أشعر بالحرج أثناء زيارتي لهولندا عام 1999(رغم أن محسوبكم لا يعد قصيراً بالمعايير المحلية).. وحتى بالمعايير الأوروبية يعتبر طول الهولنديين مميزاً ويثير الحيرة والتساؤل، فأكثر من 16% من الشعب الهولندي تتجاوز أطوالهم 193سم للرجال 183سم للنساء (وهي نسبة لا تتجاوز في إنجلترا مثلاً 5% من الشعب). ومن بين ألف طالب هولندي في الثانوي يوجد شاب على الأقل يتجاوز طوله المترين وفتاة طولها 191سم..
والهولنديون ليسوا شعبا من العمالقة فحسب، بل إن أطوالهم تسجل نمواً مضطردا جعل وزير الصحة هناك يتوقع أن تتجاوز أطوال معظم الشعب بنهاية هذا القرن "المترين". وأنا شخصياً لاحظت (.. من خلال مراقبتي لمباريات كأس العالم) أن اللاعبين الهولنديين وحدهم من يستطيع مجاراة المنتخب الألماني (أو بالأصح الماكينة الألمانية) صاحبة الأجساد الفارهة واللياقة العالية!
وبالتأكيد هناك عوامل بيئية مستحدثة تكمن وراء هذه الظاهرة. فسجلات الجيش الهولندي تفيد أن معدل الطول بقي ثابتاً خلال القرنين الثامن والتاسع عشر بمعدل 165سم لكل مجند. وحتى بداية القرن العشرين كان الدنماركيون يعدون الشعب الأطول في أوروبا قبل أن يزيحهم الهولنديون من هذا المركز (حسب إحصائية أجريت عام 1955). ومنذ ذلك الحين استمر الهولنديون في الارتفاع وتجاوزت أطوالهم حالياً جيل الخمسينات بمقدار 2إلى 3سم. واليوم يقف الهولنديون على قدم المساواة مع متوسط الطول لقبائل التوتسي ويتوقع تفردهم بالقمة بعد خمسة وعشرين عاماً من الآن (والتوتسي رعاة أغنام يعيشون في بورندي وروندا ويعتبرهم كتاب جينيس الجماعة البشرية الأطول على مستوى العالم بمتوسط 183سم)!!
وبالطبع لهذه الظاهرة مشاكلها العديدة، فالجيل الهولندي الجديد أصبح يتذمر من المقاييس غير المناسبة لوسائل المواصلات والمرافق العامة، فمقاعد الحافلات والطائرات أصبحت تشكل معضلة فعلية للشباب هناك.. فمقاعد الحافلات مثلاً صممت لمتوسط طول يبلغ 170سم فقط، ومداخل المباني والشقق ما زالت تبنى بمقاييس وسطية لا تراعي القامات الجديدة لشباب اليوم..
.. بقي أن نشير إلى ظاهرة عجيبة تتمثل في أن أقصر الهولنديين حالياً هم ممن تم الحمل بهم خلال أشهر الشتاء في عامي 1944و .1945.ففي تلك الفترة خضعت هولندا للاستعمار النازي وعانت من ويلات الحرب العالمية الثانية فانتشرت فيها المجاعة (في بلد عرف دائماً بالترف والتخمة). وما زاد الطين بلة حدوث ذلك في أشهر الشتاء حيث عانت الحوامل من نقص غذائي شديد ومشاكل صحية جمة. ولأنه ثبت وجود تناسب طردي بين التغذية الجيدة للحامل وطول الجنين مستقبلاً (.. وهذا موضوع قد نناقشه لاحقاً) توفيت أعداد كثيرة من المواليد في ذلك الشتاء - ومن عاش منهم عاش قصيراً حتى اليوم..