متى تتخلص أمريكا من عقدة العداء للعرب من أجل إسرائيل؟ وهل لديها خط سياسي واضح لإبرام عقد مصالحة وحماية مصالحها بالمنطقة دون اللجوء لعقيدة التخويف والحرب، وتقسيم دول المنطقة وفقاً لما يروّجه مستشار رامسفيلد، أو يتحدث عنه صحفي في محطة الـ "بي. بي. سي" محاولاً أن يحتقر العرب وحضارتهم وتاريخهم؟..
هذا النفس المتزامن بين الدولتين يؤكد أن النوايا ليست حسنة وأنه في إطار هذه الحرب لا يمكن التنازل عن الكرامة باسم الصداقة لأمريكا وبريطانيا حتى لو اعتبرت كل منهما أن أقوالاً تصدر عن أشخاص، لا تمثل رأي الدولة والمؤسسة السياسية، إلا أنه بالظروف القائمة لا يمكن رؤية الأشياء بحسن النوايا إذا كانت هناك أوعية تفجير من قبل السلطات في البلدين هي من تقوم بهذه الأدوار بالنيابة، أو التستر على أهداف عليا.
لقد حاولنا فهم السياسة الأمريكية من خلال تحليل العديد من المضامين والتوجهات، فالقسوة على سوريا وإيران قد نصنفها بالتراث السياسي الذي أعقب الثورة الإيرانية والحرب على الفلسطينيين، لكنها تجاه مصر والمملكة، رغم الإرث التاريخي لهذه الصداقة، قد نجد بالفعل العديد من الأخطاء بالبلدين، لكن المعالجة تبقى قسرية تخويفية، ومن دولة نعتقد أنها تريد أن تزيد رصيد صداقاتها، لا العكس، وهو ما يثير المشكلة بأن اعتماد رؤية أحادية جعل بعض الكتاّب، ومسؤولي الدرجة الثانية، ومن يلتحمون في مراكز البحث والتأثير على البيت الأبيض، استطاعوا أن يحولوا الاتهامات إلى قناعات، وهنا الغاية التي جعلت إسرائيل تحاول تقطيع العراق، والحرب على سوريا وإيران، والتبشير برفع سقف العداء مع المملكة إلى نقاط التدخل في فصم وحدتها وتغيير معالم حياتها..
صحيح أن أمريكا لا تستطيع اختزال الواقع، والتأثير على شعوب لها تقاليدها وعقائدها بإعلان الأوامر مثل أي مندوب سام، لكنها قد تؤثر بحلول أكثر واقعية لو راجعت مسلسل سياستها منذ سحب تمويل بناء السد العالي في مصر، وانقلاب معظم الدول العربية إلى التحالف مع السوفيات، ثم احتضانها سياسة غير موضوعية مع إسرائيل ضد العرب، ومحاولة تطويق المنطقة بحلف تركي، إسرائيلي إيراني زمن الشاه، ثم إعلان احتلال العراق، واعتبار الثروات النفطية حقاً خاصاً بها يمنع وجود نزعة لقوة عظمى قادمة، وبالتالي فمثل هذه السياسة أوجدت حلفاً عاماً بين دول العالم الإسلامي كله بأن المسائل الخلافية لم تعد على قضية الإرهاب، بل بتدمير مصادر قوة هذا العالم المادية والبشرية والروحية، وهو تجاهلٌ بأن الوعي بالحقائق لا تحله الوسائل العسكرية، والمقاطعة الاقتصادية إذا ما أصبح المسلمون طاقة جذب وتحفيز للعداء لأمريكا، إذ مهما تفاوتت القوة فإن حرب العقائد أخطر من كل المنافسات على مواقع واحتكار اقتصاد، لأن الحرب تؤخذ بمفهوم المقدس، وهنا الإشكال المعقد الذي ليس لأحد مصلحةٌ في تعميم مخاطره ومنافذ انفجاره..
الحجج والمبررات التي تسوقها أمريكا ضد أي بلد عربي وإسلامي بعد احتلالها للعراق لم تعد حججاً ومبررات مقبولة أو مقنعة فالكل بات مدركاً أن هنالك نوايا مضمرة وحسابات ...
1
اتصور ان التأريخ وناموس الحياة علمانا ان الانسان يحترم الآخر ويقيم له وزنا ويعامله معاملة الكفؤ اذا توفرت العوامل اللازمة لذلك ولعلها واحدة او اكثر من عدة نقاط اهمها:
1. قيم يعتنقها وثوابت لا يحيد عنها تُملى عليه من قبل ضمير حي يخاف الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة؛
2. ضعف ووهن اصابه لا يستطيع معه ان يدفع عن نفسه ظلما او ضرا؛
3. حاجة ماسة للطرف الآخر تجعله يلين الجانب له ويتودد اليه؛
4. قوة وعنفوان المقابل (سواء كان ذلك قوة وحدوية او اقتصادية او عسكرية!) تخيفه فتجعله يحترس منه ويدفع شره عنه بحسن معاملة!
والدارس والمحلل للوضع العربي والاسلامي عموما لا يرى ان النقطة الرابعة رادعة لامريكا في معاملتها للعرب والمسلمين فهم ضعفاء متشتتون متحاربون متناحرون حتى في الوطن الواحد!!! كما ان النقاط الثلاث الاول لا تنطبق على امريكا، وان ادعت انها صاحبة قيم ومثل فهي لا تعدوا ان تكون سلاحا في وجه من لا سلاح لديه!!!
اذا كان هذا هو الحال، فما الذي يجبر امريكا على ان تغير من اسلوب معاملتها لنا، ونحن اضعف من ان نتوحد او نوضح حقنا للشعب المريكي الذي يهيمن عليه اللوبي الموالي لاعدائنا؟!!!
03:13 مساءً 2004/01/13
سجل معنا بالضغط هنا