قصة صناعة البرمجيات العربية ممكن أن نمثلها بكتاب واقعي في عالم تقنية المعلومات يحتوي على أبواب فيها نجاحات، وفيها إخفاقات وفيها كثير من الاحباطات.
هناك نجاحات محددة في نظم إدارية ومالية بسيطة على هيئة برامج جاهزة، وهناك نجاحات كذلك في أنظمة عربية طورت حسب رغبة المستفيد ولكنها على نطاق ضيق.
وهناك إخفاقات في التخطيط البعيد المدى لتطوير البرمجيات العربية الجاهزة، وهناك إخفاقات في توثيق البرامج واستنادها إلى معيارية قوية في التطوير والبناء، وقد مررت بأكثر من تجربة في شراء برامج عربية جاهزة من معارض الكمبيوتر ولكني أجدها إما إنها ذات إمكانيات محددة، أو غير سهلة التركيب.
وإثناء أحد الأعمال الاستشارية التي شاركت فيها في الإشراف على إحدى الشركات المشهورة بالمملكة لتطوير نظم معلوماتية لإحدى الوزارات الحكومية، فوجئت بتدني أسلوب معيارية بناء البرامج وكذلك نقص التوثيق.
وقد لا يكون من العدل في حق البرمجيات العربية التعميم ولكنها ظاهرة عدم دقة إخراج وتوثيق البرامج العربية لا أحد يستطيع تجاهلها أو إنكارها.
وهناك إحباطات تسمعها كثيراً من الأشخاص الذين عملوا في هذا المجال وتجد الحكمة السارية لديهم أن الذي يريد أن يعمل في هذا المجال لابد له من صبر أيوب (عليه السلام) ومال قارون.
فمؤسسات وشركات البرمجة وكذلك الأفراد المبرمجين يعانون كثيراً من الاحباطات وأهمها:
1-عدم وجود مرجعية واضحة لتقييم مستوى أعمال البرمجيات.
2-صعوبة تسويق البرامج أو خدمات تطوير النظم.
3-ارتفاع تكاليف المبرمجين.
4-نقص الوعي لدى الشركات والمؤسسات المستفيدة في أهمية استخدام برامج مرخصة.
5-عدم توفر الدعم الحكومي لهذه الصناعة .
ولا شك أن بناء صناعة برمجيات متطورة حلم يداعب مخيلة المهتمين بشئون تقنية المعلومات، ولكن الأحلام والتمنيات تبقى حبيسة الخيال مالم يواكبها جهد على الواقع.
ولذلك فمن الضروري أن يتنادى المهتمون بصناعة البرمجيات لإنشاء جمعية مهنية تترجم طموحاتهم وتزيد من تعاضدهم، ولعلها من المشاريع التي ينبغي أن تتبناها اللجنة الفرعية لصناعة البرمجيات في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض.
والفكرة ليست جديدة فهناك عدد كبير من الدول لديها مثل هذه الجمعيات والتي كان لها دور بارز في دفع صناعة البرمجيات في تلك الدول.
حيث إن تجميع الخبرات المبعثرة، ووضعها تحت مظلة واحدة سيكون له أثر كبير في دعم هذه الصناعة، وهذه المظلة ستكون الصوت المعبر عن هموم المشتغلين بهذه الصناعة وإيصال هذه الهموم إلى ذوي الشأن والعلاقة في الجهات الحكومية في بلادنا الحبيبة
فهل سيبادر المهتمون بصناعة البرمجيات بدعم هذه الفكرة؟