بحث



OLD

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ذروة الضياع

تركي بن عبد الله السديري
    * كل "عرب" يريدون من "عرب" آخرين الكف عن التدخل في شؤونهم..

لقد قضينا زمناً طويلاً في العالم العربي ونحن نصارع طواحين الهواء دون أن نعرف بشكل دقيق من هو خصمنا..

في البدايات رفعنا عبر الأنظمة الثورية شعار مكافحة الاستعمار الأوروبي ثم بعده النفوذ الأمريكي، ولم نستطع أن نقدم لأنفسنا أي شيء يؤكد أننا في مستوى مواجهة نتائج ذلك الشعار بل الذي حدث هو توالي انهيار الاقتصادات ثم حروب ما يمكن أن نسميها بالقبائل العقائدية عند من يدعون النضال الثوري بدعوى الأممية العربية لكن تحت لواء الولاء لعرقية أو نسب أو إقليمية معينة.. ربما يكون الشيوعيون أكثر وعياً في هذا المجال لكنهم في واقع الأمر الأكثر غربة في عالم يتمترس من كل جوانبه بالمؤثر الديني..

ذهبت تلك المرحلة ومعها ذهب ما هو أثمن منها وأعني به الاتحاد السوفياتي المعادل العسكري للحضور الأمريكي في أرجاء العالم فتم شطب بريطانيا وفرنسا من شعار النضال لكي تنفرد به أمريكا ومع ذلك ذهب عرب كثيرون ومن دول مختلفة معها حين قاتلت في أفغانستان..

الحكومات كانت تتصرف وفق مقتضيات تحالفاتها ومصالحها، لكن ما الذي يدفع بالأفراد غير المعنيين بالأمر بل ممن لا يتقاضون أي بدل أتعاب بل موت لقاء وجودهم هناك؟.. ثم لا تستطيع أن تفهم كيف ينقلب متدينو أفغانستان العرب من محاربين مع أمريكا إلى محاربين ضدها بعد هزيمة السوفيات..؟ لم يتغير في أمريكا شيء.. الذي تغير هم أولئك الباحثون عن عدو بشعارات تصنف وفق المناسبة في المراحل الأولى ثم دينية في المرحلة الراهنة.. وعندما تفجرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في أمريكا التي أعلنت الحرب ضد الإرهاب ومارست تصنيف القوائم المطاردة لتمارس خلطاً مضحكاً ومؤلماً في آن واحد بين إرهاب حقيقي وبين أهداف تصفيات سياسية أمريكية ومع ذلك خرج مثقفون بوثيقة يرفضون بها ما أسموه حروب الحضارات وفعل مثلهم من ارتاحوا لتسمية الإصلاحيين حتى إذا أتت تفجيرات الرياض بات واضحاً أنه لم يعد في الإمكان توقيع أي وثيقة ثقافية أو إصلاحية إلا بتجهيل الآخرين وادعاء أن الإرهاب ليس إلا تعبيراً عن اضطهاد، وهو ما لم يحدث وليس صحيحاً أيضاً..

ومثلما يحدث دائماً وسط الضجيج العربي.. وتعدد بيانات الإدانات والاتهامات وتشكيل هيكل العدو المناسب للمرحلة تأتي أمريكا مثلما كانت تفعل أوروبا من قبل لتفعل ما تريد وبشكل دقيق.. احتلال معلن وانتهاك صارخ واستباحات مخجلة ومع ذلك فلأن من يحكم العراق كان يمارس ما هو أسوأ من كل ذلك فلم يكن من السهل أن يقال - رغم بشاعته - إنه خطأ كامل..

أمريكا وغير أمريكا وصلوا إلى أهدافهم في العالم العربي لأنه عالم مشغول بعداواته الخاصة.. شمال ضد جنوب والعكس..إمارة خليجية تنفق على تضليل إعلامي ضد دولة عربية كبرى.. فلسطينيون عرفاتيون وآخرون رافضون.. صحف في لندن وبيروت وقبرص ومحطات فضائىة جميعها تموَن عربياً ضد وجود عربي آخر.. حتى وجدت بطالة في أسواق العمالة النضالية..

ألم يرفض العراقيون في بداية غزو العراق تدخل من طلبوا أن يكونوا سواتر بشرية ضد تقدم آليات الأمريكيين وتحدث أسرى ومطرودون من هناك عن تأفف العراقيين حيال اقترابهم منهم..

وأخيراً ألم يطلب المجلس العراقي الجديد يوم أمس الأول أن "يكف" العرب عن التدخل في شؤونهم؟

وكم من دولة لديها الرغبة أن تطلب من دولة عربية أخرى أن تكف عن التدخل في شؤونها.


عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية